/
/

شيئا فشيئا يخسر العراقيون سمعتهم، فبلادنا التي نتباهى بأحتياطيها الكبير من المعجزات والاكتشافات والامجاد وكانت مفخرة للبشرية بأكملها، تحولت الى ساحة مفتوحة تتمرغل فيها البداوة بكل وجوهها العمياء وصورها المظلمة.  ليس من المعقول، هذا العراق الذي كان فيه الدين حصانة روحية، والسياسة صرخة من اجل العدالة، والابداع مرآة المجتمع، يصول ويجول فيه سماسرة الريع ليسرقوا كل شيء من الرغيف الى الكرامة ومن دون سؤال ولا عقاب.

يبدو انّ النخبة السياسة التي تستحوذ على المال والمناصب مصرة على قطع شعرة معاوية بينهم وبين العراقيين، فهي ليست فقط لم تتمكن من مواجهة الازمات واصلاح ما هو معطوب، وانما اثبتت للقاصي والداني بأنها جزء من اخطبوط المصالح والسياسات المشبوهة التي لا تريد لميزان العراق ان تستقيم كفتاه، والاّ ما معنى هذا الندب والولولة على الكراسي التي خسروها، هل يظن هؤلاء انّ المقاعد البرلمانية التي وصلوا اليها في غفلة من الناس اصبحت مسجلة بأسمائهم واولادهم ولا حق لغيرهم فيها!؟.

 طوال السنوات الماضية وهم يلحقون العار تلو العار بكرسي المسؤولية، يتمسكون بأنانيتهم التي لا حدود لها، تتعالى صيحاتهم ويثرثرون في كل صغيرة وكبيرة تخصهم، لكنهم يفقدون ألسنتهم حين يتعلق الأمر بمصلحة الوطن والمواطن، بل لم يترددوا في تلطيخ سجل بلادنا الجميل بكل ما هو مخزٍ، ولم يتاونوا في اتخاذ الاجراءات التي من شأنها ان تشكل طعنة في كبرياء الشعب العراقي، كل ذلك من اجل ان يضعوا رجلا على رجل في مكاتب انيقة ويخططون ضدنا.

بات من الصعب ان نأخذهم على محمل الجد في ايّة قضية مهما كانت اهميتها، وما جرأتهم المفاجئة التي ظهرت الان في الدفاع عن حق المواطن وعدم مصادرة ارادته الاّ كذبة لن تنطلي على احد، فأين كانوا عندما صودرت ومازالت حقوق الناس في الماء والكهرباء والسكن والبيئة والصحة والحريات الشخصية وغيرها الكثير....، لماذا لا نرى ذات الحماس لدى ممثلي الشعب مثلما نراه اليوم وهم يدافعون عن مكتسباتهم الشخصية والحزبية. 

صار المواطن يخجل وهو يتأمل سياسييه على التلفزيون، يشعر وكأنّ الشاشة الصغيرة اصبحت مخفرا للشرطة، متهمون ومحامون وشهود ووثائق وادانات وفضائح بالصوت والصورة، يتبادلون العبارات القدحية ويقولون عن بعضهم ما لم يقله ((مالك في الخمر))، حتى تولدت لدينا قناعة بأنّ العراق مجرد غنيمة في نظرهم، وانّ المواطن يحتل الموقع الاخير في قائمة اجنداتهم، وانّ مسارنا استثنائيا، وحكاية الانتخابات نكتة اضحكت العالم بأسره.!

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل