المنبرالحر

الاضراب الطلابي الكبير في ثانوية زراعة العزيزية نيسان 1960 / رفعت نافع الكناني

شهر نيسان اعتبرة من الشهور الساخنة في تاريخ العراق الحديث بسبب كثرة الاحداث السياسية التي وقعت فية ومنها احداث غيرت وجة تاريخ العراق والمنطقة والعالم . ونظرا لمصادفة وقوع الاضراب لطلبة ثانوية زراعة العزيزية في مثل هذا الشهر قبل اكثر من نصف قرن من الزمان ، ارتأيت اعادة نشر هذا المقال واجراء بعض التعديلات علية لانة يؤشرلفترة تاريخية مهمة من تاريخ مسيرة الحركة السياسية والطلابية في العراق بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 وما لهذة المرحلة من تأثير كبير على الواقع السياسي في البلاد .
لأول مرة منذ ما يقارب نصف قرن من الزمان ، يتاح لنا ان نسلط الضوء على تجربة طلابية متميزة ، وهو الاضراب الذي حدث بتاريخ 24/4/ 1960 . والحديث عن واقعة او حدث معين، اعتبرها عملية مشروعة لغرض اعطاء صورة واضحة عنة ، وتأطير وتوثيق لجملة من الاحداث والوقائع التي سبقت وأعقبت ذلك الحدث بكل امانة وموضوعية . فالحركة الطلابية لعبت دورا رائدا ومساهما فعالا في مسيرة الحركة الوطنية العراقية ، وكانت تعبر بكل صدق عن وعي الطلبة باعتبارهم طليعة مثقفة متقدمة للدفاع عن مكتسبات ثورة 14 تموز 1958. فتلك المرحلة التاريخية شكلت نقطة التحول الكبرى في تاريخ العمل الطلابي ، وعموم الحركة السياسية في العراق ، ولأول مرة يظهر النشاط السياسي للطلبة بشكلة العلني الواسع .
ثانوية زراعة العزيزية في محافظة واسط ( لواء الكوت ) انشأت في العام 1957 كمؤسسة علمية تربوية تطبيقية . تهيئ الطلبة المتخرجين منها للمساهمة في عملية اصلاح وتطوير القطاع الزراعي على أسس من الحداثة. وكان القبول فيها يشمل الطلبة خريجوا الدراسة الابتدائية ومن مختلف مناطق العراق بدون تمييز، كانت هذة المدرسة نموذجية ، لما تحتوية من اقسام لمختلف الانشطة الزراعية ، اضافة لوجود ورشات لصناعة الالبان ووحداث لتربية الماشية والدواجن ، وقسم خاص لصناعة الاغذية ، ومناحل لتربية النحل، وورشة لتصليح المكائن والالات الزراعية ، اضافة لحيازتها اراضي زراعية واسعة يقوم الطلبة بزراعتها وفق احدث الطرق العلمية، وغيرها من الانشطة العلمية والعملية . وهناك اقسام داخلية للطلبة ، اضافة لنظام التغذية الكامل، وتوجد وحدة لغسل وكي لملابس الطلبة وصالون للحلاقة . اضافة لوجود قاعات للعروض المسرحية والاعمال والفنية.
هذا الجو العام في المدرسة ، خلق منها مكانا صالحا لانتشار العمل السياسي والفكري ، وهذة البيئة حملت في طياتها دلالة كبيرة على الوعي الذي انتشر في صفوف الطلبة ، فكان الاتحاد العام لطلبة العراق في المدرسة فعالا وموجه رئيسي لنشاطات الطلبة ، والمدافع الحقيقي عن مصالحهم وتحقيق ما تصبو الية الجماهير الطلابية . اضافة لوجود كوادر طلابية منظمة، لها تأثير سياسي بارز وثقل بين الطلبة ، ومن ناشطي الحزب الشيوعي والمأثرين على الساحة في المدرسة ، الطالب سعد كاظم من اهالي قضاء الحي والطالب ياسين جعفر الملقب ( ياسين سكينة ) من اهالي الكوت وآخرين لم نتذكر اسمائهم للاسف بالرغم من التذاكر مع بعض الطلبة السابقين الذين كانوا في تلك الفترة من طلاب ثانوية الزراعة . من هذا الواقع كانت ثانوية الزراعة لها تأثير مباشر على مجمل العمل السياسي في المدينة بل المحرك لة، نظرا لعدد طلبتها الكبير ومن مختلف الانتماءات ، وعمق الوعي السياسي الذي يحملونة ، وان الاحداث السياسية هي التي افرزت قيام منظمات طلابية ، لم يكن مسموح لها العمل قبل قيام العهد الجمهوري في العام 1958 .
وجاء شهر نيسان وبالتحديد يوم 14 نيسان 960 ذكرى ميلاد الاتحاد العام لطلبة العراق ، وكانت هناك احتفالات ومظاهر فرح كبيرة بهذة المناسبة ، مما اغاض بعض القوى السياسية المناهضة ، واستفز القوى الامنية والبوليسية التي نشطت بشكل كبير بعد احداث حركة الشواف بالموصل عام 1959 للنيل من الحركة الوطنية وشخوصها . هذة الاجواء هيأت لنتائج سلبية على ساحة العمل الطلابي وما رافقها من احداث ، وتأزمت الامور بين الطلبة الشيوعيين والبعثيين تحديدا ، وبدعم عناصر من خارج الوسط الطلابي تريد النيل من الطلبة الشيوعيين ، لأن اغلب الطلبة الناشطين هم من خارج المدينة اي من مدن اخرى. مما خلق وضعا ملائما لقوى الامن والشرطة لقمع الطلبة ذو الميول الوطنية والتقدمية ، وخلق المشاكل والازمات لتصفية الحساب معهم ، وكانت الحادثة التي حدثت مساء يوم 23/ 4 / 1960 وتم على اثرها القاء القبض على بعض الطلبة اثر بعض المواجهات التي حدثت بينهم وايداعهم التوقيف في مركزشرطة العزيزية .
هذا العمل من جانب الشرطة بالقاء الطلبة في السجن ، احدث زلزالا قويا في صباح اليوم التالي الموافق 24/4/1960 ، لم تكن تتوقعة السلطات في الناحية مطلقا . حيث حدث الاضراب العام في المدرسة ، وسارت المسيرات وبتأييد واسناد من طلبة المدارس الاخرى في المدينة ، وبدعم من الحركات والاحزاب السياسية الاخرى ، مما اجبر الشرطة على اطلاق سراح الطلبة في ظهيرة اليوم الثاني . وعلى اثر ذلك انتهى الاضراب وعاد الطلبة الى قاعات الدرس ، وأرخت هذة الحادثة لأرث مجيد في تاريخ الحركة الطلابية العراقية .
هذة الواقعة لم تكن تفاصيلها في متناول اليد بهذة الدقة والتواريخ المضبوطة ، لأن الزمن التي وقعت فية هذة الاحداث مضى علية قرابة نصف قرن من الزمان . ولكن سقوط الديكتاتورية وانهيار مؤسساتها الامنية بهذة السرعة المدُوية في 9 نيسان 2003 مكننا من الحصول على اضبارة تعود لوالدي المرحوم نافع محمود ولصديقية المرحومين خلف العلي وناظم بريمان ، احضرها لنا صديق من مخلفات مديرية أمن واسط ، وكانت ضمن محتويات هذة الاضبارة الامنية وثيقة تؤرخ لتاريخ احداث الاضراب الطلابي الشهير لثانوية زراعة العزيزية وما حصل بالضبط بعد ادخال الطلبة الى السجن . والتي تدعي السلطات في ذلك الزمان بأن المحرك الرئيسي لذلك الاضراب هم الاشخاص الثلاثة المذكورين في اعلاة . وتم كتابة صورة طبق الاصل للكتاب حرفيا ، نظرا لعدم وضوح الكتابة عند التصوير ولقدم هذة الوثيقة واصفرارها وطريقة الكتابة كانت بآلة طابعة قديمة ، اضافة لدرج الملاحظات التي همشت على الكتاب وبخط اليد وباللون الاحمر ، توخيا للدقة وللأمانة التاريخية .ومما يثير دهشتي ان هذة الاضبارة الأمنية قد فتحت للمذكورين اعلاة بكتاب مركز شرطة العزيزية المرقم س 80 بتاريخ 13 تشرين الاول 1959والمرسل الى مديرية شرطة الكوت ، وفي الختام دامت لنا مؤسساتنا الامنية لأنها حافظت على تاريخنا وحاضرنا !!!
الجمهورية العراقية سري العدد 183 في 24/4/960
معاونية امن الكوت الى / متصرف لواء الكوت
م / معلومات
نتيجة التحقيق في حادث اضراب طلاب متوسطة الزراعة في العزيزية ظهر ما يلي : -
1 – في حوالي الساعة الثامنة والنصف من مساء يوم 23/4/1960 كان الطالبان ( ص0 ع) و ( ع0 م ) من طلاب متوسطة الزراعة في العزيزية يسيران في الشارع العام وعند وصولهما الى مقهى حميد سليمان تصدى لهما طلاب من ذوي الميول الهدامة ( زمرة اتحاد الشعب ) بمساوئ الكلام واعتدوا بالضرب على الطلاب. وقد سجل الطالبان دعوى ضد المعاكسين فأوقف المعتدين الى صباح اليوم التالي وقد جرى الصفح عنهما واطلاق سراحهما بكفالة .
2- أ ستغلت الايادي الخبيثة هذا الحادث وحرضوا الطلاب من زمرة اتحاد الشعب على الاضراب وبالفعل انسحبت هذة الزمرة وباتت خارج غرف المدرسة بعلم وتحريض من مدير المدرسة( عامر موسى المذكور) ومحاسب المدرسة ( عبد جياد )
3- ايد الشهود من الطلاب وهيئة المدرسين قيام مدير المرسة ( عامر موسى المذكور ) ومحاسب المدرسة ( عبد جياد ) بالدعوة لصالح زمر اتحاد الشعب ومقاومة كل من لا يؤيدهم ويسير بركابهم .
4- تأيد لنا قيام كل من ( خلف علي ) و( نافع محمود ) و ( وناظم نريمان ) بالتدخل في جميع شؤون الطلاب وعمل المشاكل والفوضى في الناحية ولا يتورعان عن العمل لصالح زمرة اتحاد الشعب . للتفضل بالمعلومات وامركم حول الموضوع .
موقع
مدحت عبد الكريم
معاون امن الكوت
نسخة منة الى /
مدير أمن بغداد – للتفضل بالمعلومات
مدير شرطة لواء الكوت - = = = =
يوجد تهميش باليد في الموقع الاتي وبالقلم الاحمر
ق س ( المقصود القلم السري )
---------
ما لدينا عن
1 – خلف علي لا يوجد -------- تفتح لة اضبارة
2- نافع محمود 432
3- ناظم نريمان 432
جاسب 28/4

المنبر الحر