المنبرالحر

جامعة القادسية ومقر الحزب الشيوعي ... والدروس البليغة / رفعت نافع الكناني

احداث جامعة القادسية وما جرى فيها وما تلاها من اعتداء مرفوض على مقر الحزب الشيوعي العراقي على اعتبار ان احد الطلاب او والده كان شيوعيا . ذكرتني بحادثة مضى عليها قرابة نصف قرن من الزمان وهي حادثة اغتيال استاذ يحمل الدكتوراه في جامعة البصرة يحمل الفكر اليساري الوطني لم تسعفني الذاكره من ذكر أسمه . هذا الحدث هز مشاعر الناس في مدينة البصرة عامة وحرم الجامعة بصورة خاصة لما له من تأثير على الامن والاستقرار في هذه المدينة الهادئة والتي تعتبر المنفذ الاقتصادي المهم للعراق ورئته النابضة ثقافيا وحضاريا وسياسيا وسياحيا . عند سماع الخبر تجمع اساتذة الكليات وطلابهم ومضوا بتظاهرة غاضبة الى مركز المدينة للتنديد بمنفذي هذه الجريمة الشنعاء وكنت احد المتظاهرين وبجانبي طالب كلية الهندسة مناضل فاضل عباس المهداوي . كانت التظاهرة بحق تجمع كافة الوان الطيف العراقي السياسي والاجتماعي في ذلك الوقت للتعبير عن شجبها واستنكارها لمثل تلك الجرائم بحق النخبة المثقفة من العراقيين وبهذه الطريقة الغادرة .
توقفت التظاهرة مقابل بناية المحافظة في منطقة العشار مركز المدينة للتعبير عن السخط والغضب على منفذي هذه الجريمة البشعة ومعرفة منفذيها لتطالهم يد القانون ... وأذا بمجموعات من رجال النظام يقال انهم من رجال الامن والأستخبارات بزي مدني تقدموا الصفوف وبدأوا بالهتاف ضد الايرانيين وحث جموع المتظاهرين للتوجه والهجوم صوب بناية القنصلية الايرانية لأنها من خططت ونفذت هذا العمل الاجرامي ، وبالفعل انطلت هذه الكذبة على المتظاهرين وبدء التوجه صوب القنصلية الايرانية للتعبير عن سخطهم واستنكارهم لهذه الجريمة . بعد ان عبرنا عن غضبنا وأدانتنا لهذا الفعل الاجرامي انفضت الجموع وهي تضرب الاخماس بالاسداس عن جدوى قتل استاذ من قبل الايرانيين وهو لا يحمل منصبا سياسيا او أمنيا لدى النظام !!! وأذا بالحقائق تطفوا على السطح وبيانات الاستنكار تتعالى من القوى والاحزاب الوطنية تتهم حزب البعث وأزلامه بتنفيذ هذه الجريمة . العبرة من ذلك لا يمكن ان نتهم حزب عريق ومناضل كالحزب الشيوعي العراقي بجريرة منتسب له او احد مؤيديه .
دستور العراق يحمي المواطن ويؤكد على حريته واحترامه مهما كان جنسه او دينه او طائفته ، والتعددية الحزبيه وما يفكر به المواطن وما يطرحه من افكار بطريقه سلميه مسار معترف به دستوريا وقانونيا . فأن كان الرأي الذي اطرحه والهتاف الذي اطلقه وما احمله من عقيدة يعتبر جريمة غير مسموح بها في عرف الاخرين فهذه هي المصيبة الكبرى بعد اكثر من عقد ونصف من الزمان على قبر الدكتاتورية . والمصيبة اكبر ونحن على اعتاب الانتصار وهزيمة الفكر التكفيري الداعشي على ايدي قواتنا وشرطتنا وحشدنا وعشائرنا وكافة القوى الخيًرة التي بذلت الدماء رخيصة في سبيل حرية هذا الوطن وكرامته . هذا الحدث وما اعقبه من تطورات يعطينا الدروس البليغة لاحترام الرأي الاخر والفكر المختلف لان المرحله المقبلة عصيبة وان مرحلة البناء اكثر صعوبة وتعقيد من مرحلة الحرب ... وان من يريد ان يصبح قائدا وزعيما جماهيريا عليه ان يكون أبا وأخا وخادما للجميع يسمع منهم برحابة صدر وعقل مفتوح لان المرحلة القادمة شعارها التسامح ومحاسبة الفاسدين والرفعة عن صغائر الامور .
العراق في اصعب مراحله التاريخية ومهدد في وجوده من قبل كثير من القوى المحلية والاقليمية والدولية . وهناك قوى كثيرة لا تريد للعراق ان ينهض ويتطور ويعمًر ، وهذه القوى والعناصر لا تحمل فكرا او منهجا علميا سوى لغة العنف واستخدام السلاح والضغينة ضد من يخالفها الرأي وأنها لا تؤمن بالحرية والتعددية الحزبية ، ان هذه الاعتداءات وما يحدث من صراعات وتجاذبات مؤشر خطير ورسالة تهديد تحذرنا جميعا من نتائجها الوخيمة مستقبلا على الساحة العراقية وتعكس نزعة عدوانية خطيرة لا يمكن تبريرها ويجب ادانتها من قبل رأس السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية التي التزمت الصمت المطبق عن هذه الظاهرة الخطيرة . وأود ان أشير الى بيان الشجب الذي اصدره السيد نوري المالكي في 9 حزيران 2016 والذي ادان الاعتداء على مقرات الاحزاب ووصفها على حد تعبيره مجموعات الشغب تشكل خطورة جدية لأثاره الفوضى والاضطرابات ويذكرنا بحقبة البعث . اذن لنبني العراق الحر المستقل التعددي ونعتنق مذهب احترام الاخر لان اهل العراق اضناهم بذل الدماء رخيصة وخراب وتدمير بلدهم ونهب ثرواتهم وتأخرهم في كافة ميادين الحياة .. وختاما تحية لمن يريد خدمة العراقيين بطيب خاطر ليوصلهم لبر الامان والحياة الحرة السعيدة .

المنبر الحر