المنبرالحر

مقر حزبنا في الديوانية يتعرض لاعتداء أثيم / جواد وادي

ها هي مخاوفنا تتحول إلى حقيقة ونحن ومنذ ظهور فلول المليشيات غير المنضبطة، حذرنا لمرات عدة بوقوع مثل هكذا هجمات قد تطال مقرات الحزب وتستهدف بعض مناضليه، وكأن التاريخ يعيد نفسه حين اشتدت حملة الاغتيالات لخيرة مناضلي حزبنا الشيوعي العراقي قبل وبعد قيام الجبهة مع حزب السلطة البعثي الفاشي، وكأني استحضر ذات الأوقات المريرة حين امتدت أياد أثيمة لمناضلين شيوعيين كانوا مشاعل فكرية أخافت أزلام البعث المجرم فنالت من الشهداء خالدي الذكر: محمد الخضري وستار خضير وشاكر محمود وغيرهم، يومها كان الحزب يقترب من مشاركة البعث في عقد مصالحة سياسية لقيام جبهة أقيمت أصلا على أسس هشة سرعان ما انهارت لكون الطرف الآخر كان يضع في حساباته تكتيكا تحالفيا للخروج من أزمته الكبيرة ليتمكن من ترسيخ قبضته على السلطة وكان لا فكاك له إلا مع قيام تحالف مع الشيوعيين، أسماه ستراتيجيا، وفي خلفيته وهو ممسك بمعاول الهدم ما أن يتمكن من السلطة والخروج من تلك المرحلة الحرجة، حتى حدث ما حدث، وكانت الكارثة التي لا زال الشيوعيون وكل الفصائل الوطنية يدفعون ثمنها الباهض، متمثلة بصعود فلول طائفية، أضمرت أهدافا أيام المعارضة ضد سلطة البعث لتعلنها لاحقا، سلوكا وممارسات طائفية ومذهبية، بتوظيف كل الوسائل الخبيثة من استغلال سذاجة الناس واللعب على مشاعرهم الطائفية إلى إشاعة فساد متعدد الأوجه والصفحات وبروز أنصاف أميين ليتسيدوا المشهد السياسي وظهور وجوه وشخصيات وتلاويين بشرية عاثت فسادا وأطلقت كل أنواع العبث بهيبة الدولة وأموال الناس وأفقرت البلاد والعباد لكي تتمكن من الإمساك بامتيازاتها التي فاقت كل تصور، وأوقفت عجلة تقدم البلاد للخروج من قمقم صدام الكارثي، لتدخله أنفاقا من الظلام التي لها بداية ولا أمل للخروج من ربقتها، وحتى تتيقن من قوة سطوتها وتشبثها وتطبيق مبدأ "ما ننطيها بعد" شكلت مليشيات من مخلوقات جاهلة وساذجة بعد أن أغرقتها بامتيازات مادية وسلطوية، ودججتها بالأسلحة وكل ما يمكنها من بسط سلطتها على الشارع العراقي، تذكرنا بفلول صدام الصبيانية من فدائييه وأحبابه، وهذا بحد ذاته بات مصدر قلق حقيقي من القوى الوطنية المدنية البعيدة عن الطائفية والمحاصصة التي عادت سمة الوضع القائم بكل تفاصيله السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحتى الدينية الرافضة لهكذا توجهات من شأنها أن تنهي كل شيء بجرة قل، وتهدد الجميع بغرق المركب الذي يقلهم جميعا أحزابا وكتلا دينية وسواهم من التيارات المدنية البعيدة عن التلوث وسرقة أموال العراق، لأن الطوفان إذا ما حدث سوف لن يميز بين هذا الطرف وذاك، وما حدث من تجاوز خطير على مقر حزبنا الشيوعي المسالم بالأمس في الديوانية، إلا مؤشر خطير لاتجاه البوصلة صوب الخراب، وسوف لن يكون الأول ولن يكون الأخير، وتبعا لطبيعة الوضع السياسي المعتل والذي يعاني أصلا من أمراض لا حصر لها، وفي ذات الوقت القتال الشرس ضد مجرمي الدواعش والذي كان ينبغي، ومن باب الحرص على بقاء اللحمة الوطنية ورص صفوف كل القوى العراقية الحية وزجها في معارك الشرف ضد أعتى قوى ظلامية لا تميز بين الصديق والعدو، توجيهها صوب تحرير الأرض العراقية التي اغتصبها المارقون، نلاحظ وبشكل خطير ما تظهر بين الفينة والأخرى شطحات من شأنها أن تضعف الجهود بهدف القضاء على داعش، ويمكنها أن تجير لمعاونة التيار الداعشي المتشدد، وإلا فما معنى هذا الاعتداء على مقر حزبنا ويقينا يختزن في جعبة المنفلتين من مليشيات مجرمة وكل من يدعمها ويباركها ويمولها ويبارك أفعالها الخسيسة، ذلك الحقد الدفين والنظرة الخبيثة ضد فصيل وطني يعد وبحسب تاريخه المعمّد بالدماء والتضحيات، أشرف وأنقى وأعظم وطنية من كل فصائل الخراب الراهن، إننا متوجهون لمسلسل الفناء الحقيقي إذا ما بقيت هذه السواعد الرثة تنال الفصائل الوطنية ومناضليها الأحرار ذوي الأيادي البيضاء البعيدة عن أي تلوث وفساد بروائحه التي باتت تزكم الأنوف، وهو السلوك السائد في مشهدنا العراقي العليل، وحذار من التجاوزات التي ستتحول إلى نصال تستهدف رقاب مشعلي الفتن وبغباء سياسي وفكري، قد يطال الجميع بوعي أو دونه.
إننا ندين وبشدة وبكل عبارات الاستهجان لهذا الاعتداء الشنيع ونطالب وبأقصى سرعة فتح تحقيق فوري ومعرفة الأطراف التي قامت به ودفعت له ودعمته، إنه النار التي ستلتهم بهشيمها المهيأ للاشتعال، الجميع دومكا تمييز.
ولنذكر المجرمين مرتكبي هذا العمل الخسيس، أن الحزب الشيوعي أقوى وأمضى وأشد شكيمة من لعب الصبيان هذا، ولعلهم وبغبائهم المعهود يجهلون تاريخ هذا الحزب المجيد لذي قاوم أعتى صنوف المحو والإبادة والإقصاء وخلال حقب نضاله العتيد منذ التأسيس حتى يومنا الراهن، وما تعرض له من حرب إبادة على أيدي قتلة البعث ومجرميه، وما ارتكبوه من مجازر مخيفة زادت الحزب قوة وشموخا ليخرج بعد كل مجزرة أشد وأصلب عودا مما مضى، وليزيلوا من أفكارهم الرثة تلك الفتوة سيئة الصيت "الشيوعية كفر وإلحاد" والتي أعطت الضوء الأخضر لحزب البعث المجرم لحرب الإبادة ضد الحزب بعد انقلاب شباط الأسود.
ننصحهم ألا يلعبوا في الوقت الميت لأن ما فعلوه وقد يكررون فعله، سيرتد إلى نحورهم.
إن حزبنا الشيوعي العراقي البطل أقوى من الموت والإستهدافات الخسيسة وكل محاولاتهم لإسكات هذا الصوت العراقي الشامخ، لأنه ببساطة مندوف في كل ذرة من تراب العراق المقدس، وفي كل نخلة سامقة، وفي كل نسمة هواء يتنفسها الشرفاء والمارقين على السواء.
فعودوا لرشدكم أيها المخبولون
ورحم الله إمرءا عرف قدر نفسه
عاش العراقي الأبي
وعاش حزبنا الشيوعي المكافح
والمجد والخلود لشهدائه الميامين وكل شهداء الحركة الوطنية
والخزي والعار لكل القتلة والمجرمين وأنصاف الآدميين والجهلة.

المنبر الحر