المنبرالحر

على اثر الانتصارات.. العبادي في مرمى البرلمان / علي عرمش شوكت

واجه السيد العبادي رئيس الوزراء مؤخراً نيرانا برلمانية، اطلقت ضده بحركة استباقية ليست بريئة كما يبدو، جاءت على اثر الانتصارات على داعش. لسنا بصدد الدفاع عن السيد العبادي انما نؤشر على حصاد ليس في موسمه، اذا جاز هذا التعبير، من المؤكد ستمنح الانتصارات التي تحققها قواتنا المسلحة الباسلة، السيد القائد العام شيئاً من الرصيد السياسي له وزن مؤثر في الانتخابات القادمة، حيث ستعتبر هذه الانجازات كونها فعلا معالجا للكارثة والخيبة والهزيمة امام داعش واحتلاله لثلث البلد الذي حدث في ظل حكومة المالكي. ومما لاشك فيه ان ذلك سيفعل فعله حتى داخل حزب الدعوة الذي تضم قيادته المالكي والعبادي وبالتالي سيكون كفيلاً بتغير التوازن في الصراع على رئاسة الحزب.
ان هذا الاستهداف يمر بذات المنحى الذي وصل من خلاله التسقيط لاكثر من وزير ضمن الكابينة الوزارية للسيد حيدر العبادي ، اي شبهات الفساد والفشل. ومع ان تلك الممارسات قد اضعفت اداء الحكومة ولكنها لم تسقطها، وكان قد صاحبها تقييد لحرية رئيس الوزراء في اختيار بدائل لوزرائه المطوّح بهم، ولكن بعد التي واللتيا تمت المعالجات الاخيرة المتمثلة بتعين وزيرين احدهما للدفاع والاخر للداخلية كان من شأنها ترميم جزء من العطب الذي اصاب تركيبة الحكومة. سيما وانها تخوض حرب ضروس ضد عدو شرس مثل عصابات داعش. لكن من القرائن المقنعة الى حد ما، هي تصاعد استهداف السيد العبادي بشكل طردي مع الانتصارات العسكرية. ولم تأتي تلك الا بضعف، بل بفعل تراجع رئيس الوزراء في ادائه السياسي امام الكتل المتنفذة التي ارغمته على اهمال شعار الاصلاح الذي رفعه في بداية حكمه.
في ظل اقتراب موعد الانتخابات بشقيها، بات ليس من المستغرب ان تتكشف خفايا الصراعات الداخلية في مختلف الكتل السياسية الحاكمة، التي غالباً ما تدعي بصلابة تحالفاتها الطائفية، ان المراقب يشاهد اليوم بجلاء العبور المجسم لخلافات تمتد الى اعمق من حدود اطراف هذه التحالفات. وانما الى صميم اركان احزابها، التي وجدت نفسها منغمرة بامتيازات السلطة الفاسدة وغير المعنية باية قيود قانونية، الامر الذي فتح شهيتها على اخرها للنهب والاستحواذ، ومما لاريب فيه ان يكون هذا المناخ منتجاً نشطاً لحالة التزاحم والصراعات التناحرية فيما بينها، ككتل او كاطراف متحالفة وصولاً الى اجنحة في احزاب كل منها بدافع مصالحه الخاصة الضيّقة.
المتصارعون لا يأبهون بما يجري من فشل وفساد مستشر في البلد، ومن اقرب تجليات ذلك، هو ما اثير بين البرلمان والحكومة المتمثل بمناقلة اربعة وخمسين مليار دينار من مخصصات وزارة الدفاع المعنية بشراء الاسلحة ورواتب المقاتلين، ونقلها الى رواتب اعضاء مجلس النواب. واذا عنى ذلك شيئاً فاول ما يعنيه اهمال ما سيترتب من مخاطر واحداث خلل في توازن القوى القتالية ليس لصالح محاربة العدو الداعشي. هذا اقل ما يوصف به اجراء المناقلة غير المحترسة وغير المسؤولة. في ظل حالة حرب تحرير يخوضها جيشنا الباسل. ومهما اشير اليه من تبرير ومشروعة للمناقلة المالية المعنية ، الا ان اية مشروعية تصبح لا قيمة لها حيال مشروعية الدفاع عن الوطن، وضرورة تكريس كافة الامكانيات لهذا الهدف السامي.

المنبر الحر