/
/

خلطت نتائج الانتخابات أوراق اللاعبين الدوليين والاقليميين في الملعب العراقي، وأجبرتهم على المشاركة العلنية في (مسابقة) التحضير لتشكيل الحكومة الجديدة، من خلال لقاءات علنية لممثليهم رفيعي المستوى مع قيادات فائزة، أو لقاءات لم يعلن عنها الى الآن لاعتبارات معروفة، ناهيك عن فيض من التصريحات المتلاحقة والمستمرة، في مشهد لايقارن مع ردود افعال هذه الاطراف حول الانتخابات في اي بلد آخر .

المؤشر الأبرز في تصريحات هؤلاء هو الدعوة لتشكيل (حكومة شاملة)، أي حكومة تشترك فيها جميع الاطراف، دون اقصاء أو تهميش، لتأتي بعدها تصريحات الفائزين منسجمة وداعمة ومؤكدة على هذا الاتجاه، متناسين برامجهم الانتخابية المتضمنة عبور منهج الطائفية السياسية باتجاه التغيير ومكافحة الفساد.

ان تشكيل (حكومة شاملة) يعني الاستمرار على نفس منهج الخراب الذي دمر العراق منذ سقوط الدكتاتورية، لأنها حكومة تعمل مع معارضة (أخوية) من نفس جنسها، حقائبها الوزارية توزع على المشاركين حسب نسب مقاعدهم البرلمانية، وتعمل باسلوب التضامن الجمعي بين أطرافها لتضمن منافعهم الحزبية على حساب المصلحة العامة، وتوزع الادوار بين أطرافها في البرلمان، لتقديم (مسرحيات) الاختلاف والاتفاق عبر وسائل الاعلام، على طريقة المسلسلات التركية .

لقد انقسم العراقيون بين مشارك ومقاطع للانتخابات نتيجة اليأس والاحباط المتراكم طوال السنوات الماضية، لكنهم جميعاً بانتظار حكومة قوية وقادرة على التغيير ومكافحة الفساد لتعيد لهم الثقة بغد أفضل لهم ولاجيالهم القادمه، والمؤكد أنهم لاينتظرون تشكيل (حكومة شاملة) تعبث باحلامهم أربعة أعوام أخرى، وان أصراللاعبون الدوليون والاقليميون وفرقهم المحلية على اعادة المسابقات العبثية من جديد، فأن وحدة الشعب الذي طفح به الكيل منذ زمن بعيد، كفيلة بقلب الطاولات وشطب حسابات الجميع .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل