/
/

هذه اللوحة السياسية التي افرزتها الانتخابات البرلمانية العراقية الاخيرة. قد حظيت باهتمام الرأي العام داخلياً وخارجياً، كما افرزت حالة ترقب بالغة التمعن باي حراك سياسي ينم عن مقدمات لائتلافات بين تحالفات حازت على اصوات انتخابية ،  لتشكيل الحكومة المقبلة.  ويمكن اعتبار ذلك خط شروع تقف امامه مستنفرة كافة القوى السياسية العراقية، الا ان خطى الجميع بدت تتسارع بل وتتسابق لجمع الحاصل العددي ( 165 ) مقعداً برلمانياً مقرراً لأخذ حق التكليف لتشكيل الحكومة .

وبدأت مرحلة الائتلافات البرلمانية، التي اشد وطأة من مرحلة التحالفات الانتخابية. اذ انها تحسب كخط صد على اديمه لابد ان تنجز مرحلة تشكيل الحكومة، فالمقدمات الضرورية للفوز بحق التشكيل، تكمن في مدى قدرة اللاعب السياسي المؤهل، في ان يكون محوراً جاذباّ للقوائم المبعثرة بما فيها البعض الحاصل على مقعد فردي، والفاعل المحرك قطعاً هو البرنامج الذي ينطوي على مهمات المرحلة الوطنية الراهنة، مع ان نظام الكتلة الاكبر التي تتشكل بعد الانتخابات هو الحاكم، ومن يمتلك اكبر عدداً من الاصوات يصبح لاعباً رئيسياً في جني الثمار.

           ان التسابق بين الكتل الفائزة قد انطلق على اشده، والملفت للنظر حقاً، قيام بعض القوائم بالاستجارة بحلفائها من خارج الحدود وبشكل سافر، كاشفة عن ارتباطاتها بأجندات اجنبية دون ادنى وجل، و بالصورة التي جمعتها بالمبعوث الايراني " سليماني " في المنطقة الخضراء تحديداً، بهدف صياغة خارطة طريق نحو مسك "صولجان" الحكم في العراق وليس في ايران، ان ذلك ما يوحي بنوايا مبية كما يبدو، وعلى غرار ما جرى سابقاً حيث انتزع حق الكتلة الاكبر " القائمة العراقية" عام 2010 واعطائه الى دولة القانون، كانت سابقة غير مقبولة في عالم الديمقراطية، واليوم تجري محاولة تكرارها استمراراً لتدجين العملية السياسية في العراق، وتهجين الديمقراطية ايضاً.

           لا شك ان كافة الكتل الكبيرة الفائزة تطمح لأخذ حق التكليف بتشكيل الحكومة، وهي تتسابق في هذا الشأن حتى منها من راح يتصل بجهات كان نداً لها في الامس القريب، كاتصال السيد" هادي العامري" رئيس كتلة " فتح" بالسيد "مسعود البرزاني" رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، لغرض تشكيل الكتلة الاكبر، تم ذلك لكون الحزب "البارتي" يُعتقد انه سيشكل قبضة القبان. غير ان كتلة " سائرون" تبقى هي الاكثر جاذبية بفعل بنيتها الوطنية الخالصة ،المكونة من تيار اسلامي متنور، و شيوعيين ، ولبراليين يؤمنون بالعدالة الاجتماعية. فضلاً عن كونها كتلة عابرة للطائفية. وضد المحاصصة المقيتة، ومحاربة للفساد.

           ويبقى الرهان في مسعى تشكيل الحكومة على كتلة " النصر " التي يرأسها السيد العبادي رئيس الوزراء الحالي. فأينما انحازت سترجح تلك الكفة، غير ان ائتلافها يكون مشروطاً بتولي رئيسها منصب رئيس الوزارة. الا ان هذا الشرط غير مقبول لدى كتلة "الفتح" حيث رفضته قبل الانتخابات، كما انه ليس وارداً بحسابات "دولة القانون" ايضاً، اما كتلة "سائرون" ربما تقبل شرط العبادي مقابل قبوله بشرطها هي، أي التزام رئيس الوزراء المقبل ببرنامجها ونهجها السياسي العام مع تخليه عن ارتباطه بحزب الدعوة، وهذا يمثل الغصة التي لم يتمكن من هضمها السيد العبادي لحد الان. وبخصوص كتلة "الوطنية " فرئيسها السيد اياد علاوي لا يستوعب الانضمام الى كتلة برلمانية يكون هو فيها ليس رئيساً. اما الكتل الاخرى ستميل حيث ما مال الثقل البرلماني لأي كتلة، وتبقى بنوراما تشكيل الحكومة تعج بالمواقف والمفاجآت والمفارقات لحين ان ترسي الامور على بر، ويتوقع ان يكون الضاغط الخارجي هو الاكثر فعلاً.   

تنزیل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل