/
/

الكثير من قادة الأحزاب والكتل الانتخابية، والتي ما زالت بيدها السلطة والمال، تتحاور وتناقش مقولة المرجعية الدينية في النجف الأشرف " المجرب لا يجرب"، وتحاول تفسيرها لصالحها كعادتها لتظليل الناخب وإيقاعه في شباكها. واليوم أصدر مكتب سماحة السيد السيستاني بيانا حول انتخابات 2018 ليضع النقاط على الحروف بدون التباس وأكدّ على موقف المرجعية من أن يكون النظام في العراق: "نظام يعتمد التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة عبر الرجوع إلى صناديق الاقتراع في انتخابات دورية حرّة ونزيهة، إيمانا منها أي المرجعية، بأنّه لسلوك هذا المسار في حكم البلد لا بديل عنه " . وترى المرجعية، وكما أكّدت سابقا ولاحقا على ضرورة توفّر شروط ليخرج المسار الانتخابي بنتائج مرضية، أهمّها: - تشريع قانون انتخابي عادل يرعى حرمة أصوات الناخبين ولا يسمح بالالتفاف عليها. وهذا تلميح إلى قانون الانتخابات الحالي والتعديلات التي جرت عليه ليحافظ على بقاء ما تسمى ب"الكتل الكبيرة" والذي انتقدته أحزاب وقوى وشخصيات وطنية ومنظمات مجتمع مدني باعتباره تكريسا لديكتاتورية أحزاب معينّة، - التنافس على برامج انتخابية اقتصادية وتعليمية وخدمية واقعية بعيدة عن الشخصنة والقومية والطائفية والمزايدات الإعلامية. وكان تحالف سائرون قد نشر برنامجه الانتخابي الذي يلامس الواقع العراقي بتحديده الخطوط الواضحة لحكومة المستقبل التي تنتظرها الجماهير لإزاحة المآسي المتراكمة عليها منذ عام 2003, - منع التدخّل الخارجي في الانتخابات سواء بالدعم المالي أو غيره. وبهذا تؤكّد المرجعية، ليس على وطنية الانتخابات، بل وكذلك على وطنية المرشح، وهنا يأتي تأكيدها على وعي الناخب العراقي وقيمة صوته وعدم منحها لأناس غير مؤهلين أزاء ثمن بخس وبعيدا عن العواطف والمصالح الشخصية والنزعات القبلية. وهذا يعكس قلق الشارع العراقي في إمكانية التدخلات الخارجية في نتائج الانتخابات. وكانت القوى الوطنية قد حذّرت من هذه الاحتمالات وفضحها لسلوك الكثير من المرشحين في كسب صوت الناخب عن طريق وعود فارغة ومساعدات عينية أو شاء بطاقته الانتخابية. وبعد تناولها الإخفاقات التي رافقت الانتخابات الماضية وأدّت إلى استغلال السلطة والنفوذ من قبل الأحزاب الحاكمة ونشرهم للفساد تلاحظ المرجعية محاولة تكرارها حاليا، ولكن تؤكّد على وجود أمل لتصحيح المسار، - التأكيد على أهمية المشاركة في الانتخابات باعتباره حقّ شرعي للمواطن وإنّ تخلّيه عنها يمنح فرصة الفوز للذين لا يمثلون تطلعاته، وقرار المشاركة أو عدمها هو بيد الناخب على أن يتّخذه عن وعي وحرص على البلد. وتأكيدا لهذا يقوم بعض المرشحين بزرع الشك في نزاهة الانتخابات بنشرهم نتائجها مقدّما أو توزيع المناصب قبل الانتخابات مما يبعد الناخب عن المشاركة في الانتخابات - أكّدت المرجعية وتؤكّد حاليا وقوفها على مسافة واحدة من كافة المرشحين والقوائم الانتخابية ولا تساند أي شخص أو جهة أو قائمة على الإطلاق والأمر متروك لقناعة الناخبين، - عدم الجواز لأي شخص أو جهة باستغلال عنوان المرجعية الدينية أو أي عنوان آخ يحظى بمكانة خاصة لدى العراقيين للحصول على مكاسب انتخابية، فالعبرة كل العبرة بالكفاءة والنزاهة، والالتزام بالقيم والمبادىء والابتعاد عن الأجندات الأجنبية.

واختتم بيان المرجعية بتأكيدها على: "الاطّلاع على المسيرة العملية للمرشحين ورؤساء قوائمهم. ولا سيما من كان منهم في مواقع المسؤولية في الدورات السابقة، لتفادي الوقوع في شباك المخادعين من الفاشلين والفاسدين، من المجرّبين وغيرهم"، والجملة الأخيرة تعني الانتباه إلى من يختار المجرّبين الحاليين في قوائمهم وجوه جديدة لتضليل الناخب بأنّهم يريدون التغيير!

لقد كانت المرجعية الدينية قد أكدّت مساندتها لمطالب المحتجّين خلال فترة الحراك الشعبي وخاطبت المتنفذين في السلطة على ضرورة تلبيتها لأنّها مطالب دستورية وحق من حقوق كل مواطن عراقي، إلاّ أنّ السلطات لم تصغ لا إلى المطالب ولا إلى نصائح المرجعية وعمدت إلى أسلوب تشويه شعارات ومطالب المحتجّين وإلى القمع أحيانا أخرى.  

إنّ ما ذهبت إليه المرجعية الدينية، يتّضح بأنّه خلاصة ما كانت تقوم به من متابعة الأوضاع والمشاكل الناجمة بسبب السياسات اللامسؤولة التي مارسها القائمون على السلطة وبيدهم أموال الدولة التي نهبت وسرّبت وصرفت في غير محلّها حتى أضحى العراق على يدهم لقمة سائغة في أفواه الدول الإقليمية وغيرها التي لا تشبع أبدأ       

تنزیل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل