/
/

  1. تتعقد يوما بعد يوم الأوضاع السياسية والعسكرية والإقتصادية والإجتماعية في سوريا. وفي عشية (الربيع العربي) عام 2011، إندلعت مظاهرات جماهرية سلمية في سوريا مطالبة النظام بأجراء التغيير والإصلاحات السياسية والإقتصادية والإجتماعية اللازمة في البلاد وبالحرية والديمقراطية والعيش بالكرامة. إلا أن سرعان ما هيمنت الأحزاب الإسلامية على هذه المظاهرات ودخلت بعض الدول العربية على الخط وخاصة الخليجية منها وعلى راسها قطر والسعودية وكذلك الاردن وتركيا لدعم هذه الأحزاب الإسلامية والمجموعات الراديكالية منها بالمال والسلاح، وبالتأييد والدعم الأمريكي ومن بعض الدول الأوربية وعلى رأسها انكلترا وفرنسا كجبهة واحدة ضد النظام السوري لإسقاطه.
  2. ولإنجاز هذه المهمة تم إدخال مجموعات إرهابية من السلفيين والقاعدة وفيما بعد ( داعش). جرى تجميعهم من مختلف أنحاء العالم كمرتزقة وتدريبهم وإدخالهم الى سوريا عبر تركيا وبتمويل من الدول الخليجية. وبذلك فقدت شريحة كبيرة من الجماهير المنتفضة سلميا أهدافها الحقيقية المطالبة بها وأصبحت ضحية هذه السياسات والمؤامرات الخارجية. سيطرت هذه المجموعات الإرهابية بتسمياتها المختلفة على الأوضاع في الداخل وأعلنت حربها القذرة ضد النظام والتي دخلت سنتها السابعة، بهدف إسقاط النظام القائم وإيجاد نظام بديل مواليا ومؤيدا لهذه الدول وكذلك إبعاد رياح الربيع العربي عنها. وبسبب هذا الوضع الجديد أقدم النظام على إستخدام العنف المضاد من قبل أجهزته القمعية من خلال الهجوم على المسلحين وإعتقال مئات منهم وزجهم في معتقلات وسجون النظام، وتهجير آلاف من المواطنين السوريين الى الخارج وفي داخل سوريا، مما أسفر عن ضحايا بشرية تقدر بحدود مليون نسمة بين قتيل وجريح حتى الآن مع تكبد خسائر مادية تقدر بمليارات دولارات.
  1. من جهة أخرى دخلت كل من ايران وروسيا الإتحادية في سوريا بطلب من نظامها لمساعدته في محاربة الإرهاب الدولي. وبهدف حماية الدولة السورية وشعبها من خطر إنهيار وتمزق نسيجها الإجتماعي وزعزعة وحدة البلاد، وحماية مؤسساتها وجيشها من التفكك، وإبعاد خطر الحرب الأهلية والنزعات الطائفية والمذهبية والأثنية بين مكوناتها، كما حدث ذلك في كل من أفغانستان وإحتلال العراق عام 2003 وتدمير ليبيا واليمن.
  2. وبسبب بعض السياسات الخاطئة التي مارسها حلفاء النظام وتقديراتها تجاه الأوضاع في سوريا، تدخلت كل من أمريكا وتركيا بشكل مباشر عسكريا تجلى في إحتلال أجزاء شمالية وشمال شرقي وبعض أجزاء جنوب غرب سوريا، بذريعة محاربة الإرهاب وحماية الآمن الوطني والدولي. أستفادت تركيا الحليفة مع الدول الإقليمية وامريكا وحلفائها ضد النظام السوري من ذلك. في وقت شاركت تركيا في المفاوضات والإتفاقيات ( استانا وسوتشي) بشأن وقف إطلاق النار لجعل بعض المناطق آمنة لإصال المساعدات الإنسانية الى الأهالي فيها وبالتعاون مع كل من روسيا الإتحادية وايران. وبذلك أصبح لتركيا موضوع قدم مع توجهات امريكا وموضع أخر مع روسيا لتلعب  بالتالي على الحبلين (كما يقال )، بذريعة ضمان منطقة آمنة لها في الشريط الحدودي مع  الآراضي السورية. وهذا ما تحقق لها فعلا بعد إحتلالها لبلدة عفرين في شمال سوريا وتهجير أهلها من الاكراد ومحاولة إجراء التغيير الديمغرافي لسكانها وإسكان العرب والتركمان من السنة محلهم والإستيلاء على الابنية والاماكن الحكومية فيها ونهب وسلب ممتلكاتها ورفع العلم التركي عليها. رغم تاكيدات متكررة من ايران وروسيا لتركيا المرتبطة بهما باتفاق ثلاثي بأهمية إيجاد الحل السلمي للمسالة السورية وبضرورة الانسحاب من المنطقة وتسليمها الى الحكومة السورية، الإ انها لم تنفذ ذلك لحد الآن. واليوم تهدد بالدخول الى منبج ومناطق شرق الفرات بذريعة محاربة الإرهابيين ومقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي باعتبارها مهددة للامن القومي التركي بحسب إدعاءاتها!!!.

أما امريكا وبحجة محاربة الإرهاب و( داعش) فهي موجودة اليوم عسكريا في مناطق شمال وشمال شرقي سوريا كحلفاء للاكراد، وفي مناطق جنوب غرب سوريا المحاذية للحدود مع اسرائيل. وسعت لإقامة عدة قواعد عسكرية في هذه المناطق لإيجاد نوع من توازن في القوة العسكرية في سوريا، وتهديد ايران عسكريا، وتقويض النفوذ العسكري الروسي، ومحاولة إبعاد تركيا من تقاربها مع روسيا، وتهديد النظام السوري بالتدخل العسكري واسقاطه  بذريعة استخدامه السلاح الكيمياوي ضد المدنيين، وتعطيل العمل من أجل الإسراع  بالحل السلمي بين الآطراف المعنية في الحرب السورية وتحقيق الآمن والإستقرار فيها.

  1. على ضوء هذه التدخلات الإقليمية والدولية وتعقيداتها في سوريا، وتضارب مصالها الجيوسياسية والإقتصادية والهيمنة على المنطقة. وتتمثل هذه المصالح ( بدون الدخول في التفاصيل: بالنسبة لأمريكا الهيمنة الاقتصادية والنفوذ وحماية اسرائيل ومحاربة ايران ووضع حد لتدخلاتها في المنطقة وتنفيذ مشروع شرق أوسطي جديد. ولروسيا الإتحادية حماية مصالحها الإقتصادية والنفوذ وإعادة إعتبارها في المحافل الدولية كقوة عظمى بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي السابق في تسعينيات القرن الماضي. اما تركيا فأن هدفها الرئيسي يتمثل في محاربة الاكراد وإظهار نفسها كلاعب أساسي في الشرق الأوسط والإستفادة الإقتصادية من خلال العلاقات الأقتصادية مع دول المنطقة. وتطمح ايران لتوسع نفوذها في المنطقة كلاعب مهم من خلال طموحها في إقامة الهيلآل الشيعي من العراق الى لبنان عبر بوابة سوريا، وحماية حدودها من العدوان الإسرائيلي والآمريكي وحلفائها من الدول الخليجية، والإستفادة الإقتصادية مع دول المنطقة. وقد سببت التقاطعات في هذه المصالح بتعثر الحل السلمي لهذه المسالة، وإطالة أمد المواجهات العسكرية والتهديد بإستخدام القوة ضد روسيا وحلفائها، كاننا اليوم على مشارف الحرب العالمية الثالثة!!! ولو إنها مستبعدة، إلا أنها تساهم في تشنج وتخريب العلاقات الدولية، وتهدد الآمن والإستقرار والسلم الدولي وفي المنطقة، والتأخير في القضاء على الإرهاب الدولي وإقلاع جذوره الى الابد.
  2. اليوم مطلوب من هذه الأطراف المتصارعة التصرف بعقلانية وبنيات صافية للجلوس على طاولة الحوار بروحية صادقة وتفاهمات بناءة والكف عن السياسة الديماغوجية تجاه قضايا الشعوب، وإنقاذ المنطقة وشعوبها من الحروب العبثية والنزاعات الطائفية والمذهبية والاثنية منذ إحتلال العراق عام 2003 ولحد الآن .
  1. إعطاء حق للشعب السوري ليساهم في إنهاء الحرب بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في هذه الحرب القذرة. وفي إختيار نظام حكم ملائم تتفق عليه الأطراف المتصارعة. وإحياء وتفعيل دور الحل السلمي عبر المفاوضات المباشرة بين النظام السوري والمعارضة في جنيف، وفق قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، وتنفيذ المراحل اللازمة لهذه القرارات بما يحقق المصالحة الوطنية، وضمان الآمن والإستقرار والسلم الآهلي بين مكونات وأطياف الشعب السوري. وإعادة إعمار البلاد بعد ما سببته الحرب من خراب، حيث تقدر كلفتها حسب الخبراء والمختصين بحدود 100 مائة مليار دولار، وإعادة النازحين والمهجرين الى أحضان الوطن، وبالتعاون الفعال والمساعدات من المؤسسات الدولية، وتحت إشراف ورعاية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية، لتأهيل البلاد عبر عملية التنمية الإقتصادية والإجتماعية المستدامة، وتامين السلام الدائم في المنطقة.

تنزیل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل