/
/

ترتبط اخلاقيات الادارة بالخصائص الداخلية المميزة سواء للفرد او للجماعة اذا تعبر هذه الخصائص عن استجابة متميزة ذات بعد تأريخي لظروف ذلك الفرد او تلك الجماعة وللمكونات الاصلية لكل منهم والخزين الاجتماعي والعمق الحضاري, لذا نلاحظ ان جميع الدول التي سارت في طريق التطور تحاول المحافظة على هويتها الوطنية والتاريخية والاجتماعية والثقافية وعلى نظامها القيمي لأن الاخلاق ترتبط بالقيم وتكون بمثابة القواعد التي تحكم السلوك كونه اخلاقياً ام غير اخلاقي وبذلك فالسلوك دالة القيم كما ان القيم ليست مطابقة للأخلاقيات بل تكون جزء من مذهب ديني او مذهب سياسي او مذهب اخلاقي اما القيم فهي ليست مذاهب وإن كانت لها ابعاد اخلاقية.

 ان التحديات التي تواجه اخلاقيات الادارة في التطبيق ناتجة عن مؤثرات داخلية وأخرى خارجية , اذ لا تشكل التحديات الخارجية خطرا كبيرا على الأفراد كالذي تشكله التحديات النابعة من المنظمة نفسها, فالفصل بين السياسة والادارة التي كانت قائمة في الكثير من المنظمات أدت الى تكريس مبدأ حيادية اخلاق العاملين والتعامل معهم على انهم عناصر قادرة على ان تتخلى عن معتقداتها ومبادئها والاندماج مع سياسات المنظمة التي يعملون بها ,بغظ النظر عن النتائج الأخلاقية  المترتبة على مثل تلك السياسات الا ان اخلاقيات الادارة لم تلق الاهتمام الكافي في اغلب المنظمات والمؤسسات العراقية كما يظهر في ضعف برامج التدريب على الاخلاق وتردد هذه المنظمات عن قبول الدراسات والبحوث التي تخوض في مجال اخلاقيات الادارة.

                 ان الدول النامية والدول المتقدمة يرتبط تطورها وتقدمها بوجود منظمات ومؤسسات متطورة فاعلة وكفؤة تقع ضمن اطارها ممارسات ادارية عادلة وشفافة لغرض الارتقاء بالعمل المؤسسي والاداري وبالتالي تطور المجتمع وغياب اخلاقيات الادارة سبب رئيسي لتفشي ظاهرة الفساد الاداري والمالي في القطاعيين الحكومي والخاص.

ولما كانت اسباب الفساد الاداري والمالي كثيرة ومتباينة, فأن وسائل مواجهته وعلاجه, هي الاخرى كثيرة ومتباينة, لأنها لابد من ان تتوافق مع انواع الفساد واسبابه, ومن اجل مواجهة الفساد الاداري والمالي وعلاجه لابد من العمل بالاتجاه الذي يحقق الآتي:

  • ايجاد اتفاق اجتماعي على معيار للقيم

   وهذا يتطلب ضرورة وأهمية تطوير فهم عام لمعيار واحد للقيم على مستوى الامة بحيث يضع الامانة كإحدى الفضائل السامية الجديرة بالتقدير والثناء. وفي الوقت نفسه ايجاد او خلق كره عام وإشمئزاز لدى المواطنين من الفساد بحيث يعتبرونه من كبريات الرذائل, وهذا لا يمكن ان يتم الا من خلال التعليم بمختلف مراحله وبواسطة وسائل الاعلام المختلفة ايضاً.

  • امانة ونزاهة وشفافية القيادات العليا

   لما كان فساد القادة هو من أخطر اشكال الفساد فأن عدم وجود الامانة والاستقامة لدى القادة السياسيين وكبار الموظفين سيؤدي حتماً الى تجرؤ صغار الموظفين على سلوك ودروب الفساد والرشوة المشينة وإستغلال المواطنين وهنا لابد من احكام الرقابة على تصرفات كبار الموظفين ومطالبتهم بتقديم تقارير دورية عن موجوداتهم الثابتة والمتداولة وبواسطة وضع قواعد لسلوك موظفي الدولة وإعلانها من حين الى اخر ليطلع عليها المواطنون حتى يكون بإمكانهم الحكم بأنفسهم فيما اذا كان هناك خروج من قبل الموظفين على هذه القاعدة والسلوك والمطلوب.

  • نشر التعليم وتوعية المواطنين

   لاشك ان جهل المواطنين وعدم معرفتهم لحقوقهم يجعلهم فريسة للموظفين المرتشين, فيدفعون لهم الرشوة من اجل انجاز معاملاتهم وبالتالي اتساع ظاهرة الفساد وتحميل المواطنين ما لا طاقة لهم بها ولمعالجة مثل هذا الوضع لابد من نشر التعليم او الدورات او الوعي الاجتماعي بين صفوف المواطنين وتعريفهم بحقوقهم, وبما يؤدي الى امتناعهم عن دفع الرشوة الى الموظفين, والى تقليل نسبة الفساد في الادارة وتحجيم المنظومات الفاسدة داخل الجهاز الاداري وصولاً الى تفتيتها والقضاء عليها.

  • محاسبة موظفي الدولة

ان ضعف او انعدام عنصر الرقابة والمحاسبة على موظفي الدولة يؤدي الى انتشار وتفشي الفساد بينهم, والى اساءة استعمالهم لسلطاتهم التقديرية وتجاوز حدود صلاحيتهم والعبث بأموال الدولة من ناحية وإستغلال المواطنين من ناحية اخرى. وهنا لابد من تشخيص وتحديد الاشخاص المنحرفين وكشف المنظومات الفاسدة داخل الجهاز الاداري من خلال انشاء الاجهزة الرقابية اللازمة والقادرة على كشف الانحرافات والممارسات غير الاخلاقية داخل الجهاز الاداري المعني والتحقيق مع الموظفين المنحرفين وفرض العقوبات التي يستحقونها عليهم ليكونوا عبرة للأخرين.

  • تبسيط اجراءات العمل والتخلص من المعوقات الادارية

ان كثرة المعوقات الادارية, كتعقيد الاجراءات وعدم تبسيطها وطول خطواتها يعد من الاسباب الرئيسة للفساد الاداري في الاجهزة الحكومية وخاصة الخدمية منها, وذلك لأن الاجراءات الطويلة والمعقدة تؤدي الى الفساد نتيجة لإجبار المواطنين على دفع الرشاوي الى الموظفين الذين يتولون انجاز معاملاتهم لقناعة هؤلاء المواطنين بأن عدم الدفع سيؤدي الى تأخير انجاز معاملاتهم او حتى ضياعها داخل الدائرة ولمعالجة مثل هذه الحالات لابد من دراسة القوانين والانظمة والتعليمات وإدخال التعديلات المناسبة عليها وتصميم الاجراءات البسيطة والسريعة لإنجاز معاملات المواطنين وتجنيبهم دفع الرشاوي للموظفين.

  • تقويم ومكافأة الموظف الأمين

في ظل الفساد المتفشي في الاجهزة الحكومية نجد ان الموظف الأمين والنزيه لا يلقى التقدير والاحترام والدعم, بل يصبح في مأزق ويتلقى الاهانات والسخرية من الكثرة الفاسدة والمنظومات المنحرفة بسبب امانته واخلاصه وإجتهاده, بل قد يصل الأمر الى تعرضه للعقوبة او الجزاء لأنه امين ونزيه. وهنا لا علاج الا بدعم وإسناد الموظف الامين وتقديم الحوافز المناسبة له وتقويمه وإعتباره مثالاً وقدوة حسنة يمكن ان يقتدى بها الآخرون ويعدلون من سلوكهم المنحرف وتصرفاتهم الادارية الفاسدة.

  • اعادة النظر بمستويات الرواتب والأجور بين فترة واخرى

ان انخفاض مستوى الرواتب والاجور المدفوعة لموظفي الدولة يعد هو من الاسباب الرئيسة لانتشار ظاهرة الفساد داخل الاجهزة الحكومية, وخصوصاً اذا كان راتب الموظف لا يمكنه من توفير العيش الكريم له ولأفراد عائلته, فأن ذلك سيدفعه للبحث عن مصادر اخرى لأجل زيادة دخله ولمواجهة متطلبات الحياة, وهذا يؤدي به الى اللجوء والى الرشوة والفساد وانتشارهما نتيجة لانحراف مثل هؤلاء الموظفين لقبولهم الرشوة والتعامل بها. ان افضل علاج لمثل هذه الحالة هو دراسة رواتب وإجور وإجراء التعديلات اللازمة على سلم او درجات الرواتب من حين لآخر وما يتناسب مع مستويات المعيشة وظروف السوق لكي يتمكن الموظف الحكومي من مواجهة الارتفاعات المستمرة في اسعار السلع والخدمات, ولأجل تأمين الحياة الحرة الكريمة لهم ولأفراد عوائلهم. 

تنزیل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل