/
/

في الاحزاب الثورية تكون الصلة بين القول والفعل,, بين الاهداف والارادة المسؤولة عن تحقيقها,, بين التنظيم ودليله النظري, صلة عضوية حية لا انفصام فيها ولا خلل لآن النظرية كائنة ما كانت من العمق والوضوح ,فاذا لم تتبناها اداة منظمة وتعمل على تحقيقها , تبقى كلاما لا معنى له ولا قيمة تذكر . كما ان التنظيم بلا نظرية او دليل فكري يقود اصحابه الى التخبط العشوائي الاعمى ويجعل من الجهود والطاقات المبذولة عملا قابلا للتبذير والهدر والضياع .واذا كانت البروليتاريا تهدف الى تحقيق اهدافها الطبقية بشكل عام فانها ينبغي ان تكون قادرة على تأليب الجماهير وتوحيدها وتوجيه نضالها ضد التسلط والاستغلال والانتهاك والطغيان . ومن هنا كان الوطنيون العراقيون المخلصون يناضلون بصدق واخلاص وتفان من اجل وطنهم ومن اجل الجماهير الكادحة الفقيرة وضد الاحتلال البريطاني.. قبل ان يظهر الحزب الشيوعي العراقي كقوة فاعلة في المشهد السياسي بسنين عديدة وان عناصر الحركة الوطنية باشكالها هم حلفاء الحزب في مسيرة حركة التحرر الوطني ..وفي حديث للرفيق فهد اكد فيه (ان الوطنية الحقة ليست مقتصرة على الشيوعيين كما ذهب به بعض المحاضرين ,فمثل هذا الرأي الخاطئ يسيء الى الحركة الوطنية والى الشيوعيين بوجه خاص )ان التراث الذي تركه فهد للطبقة العاملة العراقية وللكادحين يتلخص في كلمة واحدة هي (الحزب) وطوال السنين التي خلت بكل ما فيها من مصائب واهوال ومعاناة وتهميش وعدائية يبقى هذا التراث جبلا شامخا كنخيل العراق يمتد جذوره عميقا بامتداد تاريخه النضالي ويبقى امل الملايين من الشعب وان الناس قد تنسى مصائر الابطال وسير حياتهم وقد تغيب احيانا عنهم صورهم لكن الذي يبقى هو هذا التراث الشامخ الذي يتركه الابطال هكذا ولد حزب فهد الجماهيري وحمل صفاته الخاصة به

.. بعد الحرب العالمية الاولى واحتلال العراق شُرعت القوانين لتثبيت الحكم الملكي الاستعماري لتقوية الفئات والطبقات التي تساند المحتل ومنذ ثلاثينيات القرن المنصرم وعت حركة الطبقة العاملة دورها ليس باتجاه العمال فقط بل اتجه دورها في الحركة الوطنية نحو الشعب بكل فئاته وهي تؤسس نقاباتها وجمعياتها وكان خطها الاقتصادي يسير جنبآ الى جنب الخط السياسي في معظم نشاطها وفي هذا تكمن درجة وعي العمال ونضالهم الطبقي والوطني (الاقتصادي والسياسي والفكري) في آن واحد...لقد توسعت الطبقة العاملة العراقية وكبر حجمها نتيجة توسع الاحتلال لغرض تمشية مصالحه الاستعمارية في بناء القواعد العسكرية والمطارات والمعسكرات لخدمة الشركات الاحتكارية الكبيرة المستحوذة على خبرات الشعب وحولتهم الى ادوات مسخرة لمصالحهما الذاتية الضيقة واسيادها المستعمرين والحكومات الرجعية التي تعاقبت على الحكم .. وهكذا دب الوعي الوطني في صفوف الشعب من العاملين وبدأت تشعر وتتحسس بما تعانية من البؤس والشقاء والاستغلال البشع وحرمانها من كل الحقوق التي يتمتع بها العمال وعرفت طريق التضامن والتكاتف بينهم هو الطريق الصحيح نحو تحقيق مطالبهم فكانت هناك المطالب الاقتصادية بزيادة اجورهم اليومية وتحسين ظروفهم المعاشية والصحية وتقليص ساعات العمل.. وبعد رجوع الرفيق فهد من الخارج بدأ نشاطه المثمر في اعادة تنظيم صفوف الحزب من التشتت والضربات المتواصلة من قبل الاحتلال والحكومة الرجعية ودفعه في معترك النشاط السياسي في البلاد في سبيل تحقيق اماني الشعب في (الاستقلال والسيادة الوطنية واطلاق الحريات الديمقراطية) كما حث الجماهير على رفع شعاراتها (الخبز للجائعين والارض للفلاحين والعمل للعاطلين والموت للطغاة المجرمين) مع تأكيده (بان النضال الديمقراطي هو طريقنا وسلاحنا الاول لبلوغ الاهداف) مما حفزه ورفاقه الشيوعيين على العمل بكل طاقاتهم من اجل خلق كوادر عمالية وفلاحية وطلابية وتدريبهم على قيادة وتوجيه الجماهير الشعبية للقيام بالإضرابات والتظاهرات دفاعا عن مصالحهم المعاشية وتحسين اوضاعهم المزرية في المؤسسات الكبيرة كالموانيء والشركات النفطية وسكك الحديد وتكوين النقابات العمالية، والجمعيات، الفلاحية، والاتحادات الطلابية ، وتحت قيادته اثمرت سياسة الحزب الشيوعي في دفع العمال والفلاحين والطلبة وفئات الشعب للمطالبة بحقوقهم المشروعة . وكان دوره العبقري كبيرا في معالجة اوضاع العمال وامور الفلاحين وسائر الكسبة في المعامل والحقول والارياف ويتلخص في انه استوعب ما قدمه اسلافه في الحركة الوطنية للنشاط العمالي والفلاحي ورفع التردد وضيق الافق وكان يراقب عن كثب حياة القرى والارياف وكثيرا ما كان يتحدث مع العمال والفلاحين ويسألهم عن اوضاعهم المعاشية ويصغي باهتمام بالغ الى طروحاتهم المطلبية  وعمل على ربط مصالح الطبقة العاملة بنضال الفلاحين البطولي وحزبها الشيوعي ارتباطا صميما بحيث صار تحالف العمال والفلاحين والطلبة هو القاعدة العريضة الصلبة لنضال العمال والفلاحين والقوى الوطنية من اجل التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي.. ان تاريخ المرحلة الحالية هو استمرار لما سبق.. بكل ما فيه من مد وجزر وهجوم وتراجع وانتصارات وانتكاسات يشكل جزءا كبيرا من تحول انتقالي الى نهوض رائع وهذا التطور الانتقالي ليس خاصا باهتمام الشيوعيين وانما هو من صميم وواجبات كل وطني تقدمي في تحقيق مطالبهم الخاصة بها مع نضالهم الوطني والديمقراطي ضد الاستعمار والقوى الرجعية المتعاونة معها ..من اجل اطلاق الحريات الديمقراطية والنقابية والمنظمات الشعبية والديمقراطية لآبناء الشعب العراقي.. بعد تأسيس الحزب الشيوعي العراقي عام (1934) نشط الشيوعيون ولعب الرفيق فهد دورا بارزا في تعريف الشيوعيين الاوائل ببعضهم البعض وحثهم على تأسيس الحزب (بعد ان كان يعرف بمنظمة مكافحة الاستعمار والاستثمار) وبارشاد منه نشط العمال والفلاحين والطلبة وسائر الشغيلة بتكوين اتحاداتهم التي تمثلهم ولسان حالهم واصبحت مسيرة الحزب الطويلة الشاقة تبرهن للعالم اجمع بدماء شهدائه والتضحيات الغالية التي قدمها اعضاؤه في شتى الظروف الصعبة على صدق نواياه وعزمه الذي لا يلين على تحقيق اهدافه التي من اجلها وجد هذا الحزب الجماهيري وما يرفع من شعارات ...ظل الحزب الشيوعي يحظى بدعم لامحدود ولا ينقطع من قوى الشعب والتضامن الحار من اشقائه في الحركة الشيوعية العالمية والتضامن الاممي والراي العام الديمقراطي العالمي

هكذا ولد الحزب الشيوعي العراقي حزب( فهد) الذي لم يكتف بتمثيل خصال الشعب السامية وانما اضاف ما ابدعه الفكر الثوري والعالمي من مثل ومبادئ تدعو الى خير الانسانية مسترشدا في ذلك بما قدمه ويقدمه للانسانية جمعاء الفكر الماركسي الخلاق والمتطور باستمرار.. وهو لايزال متمسكا بهذه المبادئ الانسانية الفذة ونحن معه سائرون نحو تحقيق اماني الشعب في الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل