ليست المرة الأولى التي يشن النظام التركي عدوانه السافرعلى الشعب الكردي سواء في تركيا حيث يعيش فيها حوالي (20 ) عشرين مليون كردي، آي نصف تعداد من أصل اربعين (40 ) مليون نسمة، مقسمة على أجزاء اخري من كردستان الكبرى ( ايران ، عراق ، سوريا، لبنان، جنوب غرب أرمينيا، وبعض مناطق أذربينجان)، أو في سوريا والعراق، وبذرايع مفتعلة وكاذبة، تارة بمحاربة الإرهاب وتارة اخرى بالحفاظ على الامن القومي التركي، إلا ان الصحيح وعبرالدلائل والشهود التاريخية، هو عدائه الشوفيني المتواصل وإنتهاجه سياسة القهر والإضطهاد والاسلوب العسكري الدموي ضد الشعب الكردي الذي يطالب بحقوقه القومية العادلة منذ مائة عام.

منذ إنخراط تركيا في عام 2011، كطرف إقليمي لإسقاط  نظام الحكم في سوريا تلبية من آمريكا وحلفاءها الطامحين في تنفيذ خارطة الطريق لإعادة ترتيب نظام الشرق الاوسط الجديد بالتعاون مع بعض الدول الخليجية وخاصة السعودية وقطرمن آجل تحقيق المصالح الجيوسياسية والإقتصادية ومحاربة ايران في المنطقة. أخذت تركيا على عاتقها مهمة إعداد الإرهابيين والمرتزقة وتدريبهم من جميع أنحاء العالم وتحت مسميات مختلفة، منها:  داعش، جبهة النصرة، أحرار الشام وغيرها، وبتمويل من هذه الدول الخليجية والتنسيق مع الكيان الصهيوني، وإرسالهم الى سوريا لإسقاط نظام الاسد، وفي نفس الوقت معاداة الشعب الكردي في تركيا وسوريا الذي يطالب بحقوقه القومية العادلة ضمن نظام ديمقراطي يؤمن بالمساواة والحرية والعدالة الإجتماعية.

وبعد صعود اوردغان وحزبه الإخواني التنمية والعدالة الى سدة الحكم وأصبح فيما بعد رئيسا للجمهورية بصلاحيات واسعة. وبذريعة الانقلاب الفاشل، شن هجوما كبيرا على الاكراد وحزب الشعوب الديمقراطي وإتهامم بالإرهابيين باعتبارهم الجناح السياسي لحزب ( ب.ك.ك) الذي يعتبره منظمة إرهابية تهدد الامن القومي لتركيا. وزج كثيرمن قياديي وأعضاء هذا الحزب وممثليهم في البرلمان التركي ومن ضمنهم رئيس الحزب صلاح الدين دمرتاش في السجون التركية وحتى الآن.

ونذكر اليوم عندما هددت ( داعش) كوباني وقامت بتنفيذ المجازر والإبادة الجماعية بحق أبناء الشعب الكردي الذين يشكلون أكثرية سكانها، حيث كانت قوات تركيا على مشارف حدود المدينة تقف مكتوفة الإيدي متفرجة ولم تكن حينذاك تخاف من تهديد ( داعش ) لامنها القومي!!!، بل وأعطت ضوء أخضرا لها لتقتل وتذبح الشعب الكردي والمكونات الإخرى  وتحرق المدينة. وبفضل المقاومة البطولية من المقاتلات والمقاتلين الكرد وقوات الحماية الشعبية YPG، الذين قدموا أروع ملحمة بطولية لمقاومة هذا التنظيم الإرهابي الشرس ودحره الى الأبد. كما وانجزوا ايضا بجدارة فائقة تحريرمدينة الرقة من قبضة هذا التنظيم والمنظمات الارهابية الاخري، وبذلك لم تفلح تركيا من تحقيق حلمها ومخططاتها العدوانية على المدينة المنكوبة.

وما أشبه اليوم بالبارحة، حيث أقدمت تركيا قبل ايام قليلة عدوانها السافرعلى مدينة عفرين وضواحيها مستندة الى نفس الذرايع التي أشرنا اليها سابقا بعد أن تسلمت الضوء الأخضر من امريكا ـ  الحليف القديم وما يزال وعضومهم في حلف ناتو و روسيا المرتبط بها بالإتفاقيات الثلاثية مع ايران، وإستخدام القوات العسكرية ومرتزقة من جبهة النصرة وغيرها من المنظمات الإرهابية للقتال المباشر مع قوات الحماية الشعبية، وقصف المدينة بالمدافع والطائرات ومحاصرتها من عدة جوانب تمهيدا لاشتياحها والدخول الى الاقتتال المباشر على مشارف المدينة، مما سببت في قتل العشرات من المدنيين والمقاتلين من الطرفين ونزوح أعداد كبيرمن أهالي القرى المحاطة بالمدينة نحو المناطق الأمنة وإرباك الحالة الامنية في المنطقة بسبب إصرار تركيا على الإستمرار في الإقتتال لحين طرد قوات الحماية الشعبية من المدينة!؟.

لربما تجد امريكا نفسها في حيرة سياسية تجاه هذا الحدث!؟، وكيفية التوافق بين الاكراد الحليف القوي لامريكا في محاربة الإرهاب في سورية وبين دفع تركيا الحليف الإستراتيجي لها لخلق البلبلة داخل سوريا وتعريضها الى الانقسام الطائفي والاثني، والتي تقود بلا شك الى مشكلة كبيرة لمستقبل سوريا، و/أومحاولة امريكا لجلب تركيا الى صفها من خلال الضغط عليها لفك تعاونها مع روسيا، ويكون ذلك بلاشك على حساب الاكراد، وذلك لإفشال المحاولات الجارية للسير قدما نحو الحل السياسي للمعضلة السوريا من خلال عقد إجتماع للاطراف السورية في تشوسي بهدف خلق أجواء حقيقية للتفاوض المباشر في جنيف بين أطراف النزاع، وذلك تمهيدا لحلحلة نهاية للأزمة السورية، اذا توفرت النيات الصادقة بين الأطراف المنخرطة في الأزمة السورية في الآمد القريب.

نناشد كل أحرار العالم ومنظمات المجتمع الدولي وعلى رأسها الأمم المتحدة والوحدة الأوربية لتقديم أوسع انواع التضامن والتعاطف الأممي مع أهالي مدينة عفرين وقرآها وكل مناطق سوريا المتحررة من الإرهابيين. وإيقاف القتال والدمار والخراب والويلآت والتفرقة والتهجير والحروب لتلافي المزيد من الضحايا البشرية والمادية ومعاناة الشعوب في المنطقة. وضمان العيش المشترك لكل مكونات وأطياف الشعب السوري المجروح والمتعطش للحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة والحياة الآمنة، في مجتمع يضمن الأمن والإستقرار والسلآم الدائم والتقدم والإزدهار، وتتحقق فيه المكاسب الحقيقية للاكراد وكل مكونات الشعب السوري لحقوقهم المشروعة في ظل نظام ديمقراطي تعددي مبني على أسس المواطنة والوطنية وحماية السلم الإهلي وإعادة النازحين والمشردين وإعمار وبناء كل ما خربته الحروب القذرة في المنطقة.