/
/

في أوائل نيسان عام 1975 عقدت الأحزاب الشيوعية والعمالية العربية وبضمنها حزبنا الشيوعي العراقي اجتماعا، بحثت فيه التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلدان العربية، ووجهت تحياتها وتقديرها إلى اتحاد النساء الديمقراطي العالمي، على مبادرته الى اعلان عام 1975 عاما للمرأة. وهو ما تبنته الأمم المتحدة حيث عكست المبادرة الدور المتنامي الذي تلعبه المرأة في المجتمع، وفي قضايا النضال ضد التخلف ومن أجل السلم والديمقراطية والتقدم الاجتماعي والاشتراكية. واعتبرت الأحزاب المجتمعة تحرير المرأة من قيود الاضطهاد والاستغلال إحدى المهمات الأساسية التي تواجه الحركة التقدمية، في البلدان العربية، وان انجازها لهذه المهمة يسهل عليها السير بحزم على طريق النضال، من أجل التقدم الاجتماعي والحضاري الشامل.
ولقد احتلت قضية المرأة في برامج الحزب الشيوعي العراقي منذ تأسيسه إلى الان أهمية كبيرة واستثنائية في نضال الشيوعيين، من أجل تحريرها من كافة أشكال الاضطهاد. وتجلى هذا الاهتمام بشكل جيد في عملهم وسط الجماهير النسوية.
وكان دور النساء الشيوعيات متميزا في قيادة نضال المرأة العراقية منذ النصف الثاني من أربعينات القرن الماضي، فقد كن يقدن التظاهرات ويتصدرن الانتفاضات، وما تشكيل رابطة المرأة العراقية (رابطة الدفاع عن حقوق المرأة في البداية) في عام 1952 بمبادرة من النساء الشيوعيات، إلا جزءا من هذا الاهتمام. وقد تحقق للمرأة العراقية بعد ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة إصدار قانون الأحوال الشخصية المرقم 188 الذي يعتبر أهم وأحسن قانون من نوعه في البلدان العربية، وحُدد فيه سن الزواج والمساواة في الإرث ومنع تعدد الزوجات. واستوزرت أول أمرأة شيوعية في حكومة عبد الكريم قاسم وهي الرفيقة الراحلة الدكتورة نزيهة الدليمي. وبعد انقلاب شباط الأسود عام 1963 تعرضت المرأة الشيوعية إلى أنواع الاضطهاد والتعذيب والانتهاك والسجن. ولم يتوقف نضالها طوال فترة الحكم الدكتاتوري المقبور. ومنذ تعرض الحزب الشيوعي العراقي لحملات التصفية السياسية والجسدية، في اواخر سبعينيات القرن الماضي كان للمرأة الشيوعية الشرف في حمل السلاح ضمن حركة الأنصار التي شكلها الحزب الشيوعي لمحاربة النظام البائد، وكانت هذه التجربة من التجارب الفريدة في نوعها في تأريخ المرأة العراقية بحمل السلاح والقتال جنبا إلى جنب مع رفاقها الشيوعيين.
إن حزبنا الشيوعي العراقي الذي دعم بثبات قضية المرأة وتحررها ومساواتها، يواصل اليوم ذات الموقف بهمة وحماس، لقناعته التامة بأنه لا يمكن بناء مجتمع متحرر معافى ومتقدم تسوده قيم العدالة والديمقراطية، ونصفه معطل مضطهد، تصادر حقوقه بهذه الذريعة او تلك.
ليكن الثامن من آذار حافزا للعمل من اجل مواصلة العمل ،لتخليص الدستور من الثغرات التي يعاني منها في ما يخص حقوق المرأة، وبما يضمن المساواة الحقيقية لها، مع التمسك بقانون الأحوال الشخصية 188 لسنة 1959 المعدل ،وتطويره وفقا لتقدم المجتمع، وإلغاء جميع القوانين المخالفة للائحة حقوق الإنسان ولاتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وإيجاد الظروف المناسبة التي تكفل للمرأة احتلال موقعها المناسب في مختلف المجالات، وتفعيل دورها في البرلمان والحكومة، وتشريع قانون للانتخابات يضمن تمثيلها السليم والعادل في المؤسسات التشريعية ومجالس المحافظات، وضمان التزام الدولة بجميع المواثيق الدولية المتعلقة بحماية المرأة والطفل وتكريس ذلك في القوانين ذات العلاقة.
تحية اعتزاز ومحبة إلى المرأة العراقية ونساء العالم.
المجد لشهيدات الحركة النسوية العراقية والعالمية.
عاش الثامن من آذار .

تنزیل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل