/
/

تعيش الغوطة الشرقية في سوريا منذ سنوات حالة من الحصار العسكري والإقتصادي حيث يعيش فيها حوالي ٤٠٠ ألف مُحاصر ، وهؤلاء محاصرون بسبب القوات الحكومية المدعومة من روسيا .

لم يعد في هذه المدينة بنية تحتية حتى أصبحت أشبه بمدينة للأشباح ونفايات وركام ، يُقتل يومياً فيها العشرات من الأطفال ، يُعثر عليهم تحت الأنقاض أو على أرصفة الشوارع .

تحْدث الكثير من الحوادث التي تبعث على الحزن والغضب ومن بين ما حصل لأحد عمال الطواريء حيث كان له ثلاث أولاد ماتوا تحت الأنقاض ، قام بدفن إثنين منهم وكان على وشك أن يدفن الثالث إلا أنه أحس بحركته فعلم أنه لا زال حياً ثم قالوا له في المستشفى بأن مجراه التنفسي قد تراكم فيه أكوام من الحصى والغبار والذي يجب سحبه لكي يستطيع التنفس . وهناك آخرون بحثوا عن أولادهم فوجدوهم في مشارح المستشفيات وآخرون لا أحد يبحث عنهم .

صَوّر أحد المغردين على تويتر ما يجري الآن في الغوطة قائلاً بأنه أشبه ( بيوم  القيامة ) حيث الكل يفر من الموت والموت يحيط بهم من كل صوب .

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غيتيريش ( عن قلقه العميق ) من أعمال العنف التي تجري في الغوطة ، كما دعت ألمانيا النظام الحاكم إلى التوقف عن الهجمات والسماح  بدخول المساعدات ، كذلك وصف وزير الخارجية الفرنسي أوضاع العنف في الغوطة بأنها ( فاجعة إنسانية ) . كما طالبت واشنطن روسيا بأن توقف المساعدات العسكرية للنظام .

لقد أعرب اليونيسيف عن قلقه البالغ على مقتل عدد كبير من الأطفال في منطقة الغوطة ، وأضافت المدير الإقليمي للمنطقة جيرت كابيلاري بأن ليس هناك من سبب بإستمرار هذه المعاناة وليس هناك من كلمات تبرر الأعمال الوحشية . وقد نشرت اليونيسيف بياناً قالت فيه ( لا نجد الكلمات التي تصف معاناة الأطفال وتصف غضبنا على ما يجري في الغوطة ) . ثم تركت المنظمة عشرة أسطر فارغة بدون كلمات تأكيداً على عجزها عن وصف الحالة المأساوية . وقد ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن المئات من المدنيين قد قتلوا بالأيام الماضية من بينهم العشرات من الأطفال ، وهذه الضربات هي الأشد منذ ٢٠١٥ حتى بلغ عدد القتلى ٧٢٠ قتيل خلال ٣٦ ساعة .

ما أود قوله هو أننا يجب أن نعجب وأن نغضب لبرود الشارع العربي ما عدا أصوات المغتربين العرب في الخارج ، ونتساءل لِمَ لا نسمع صوت الهلال الأحمر العربي ولا المنظمات الإنسانية العربية الأخرى ، ولِمَ تسكت الجامعة العربية ومنظماتها الإنسانية . ولا بد أن نعجب هنا لِمَ لا يؤرق أوضاع الأطفال العرب القادة العرب ويؤرق القادة الغربيين والمنظمات الإنسانية العالمية .

إن مدينة كاملة تُطمر أمام العالم والعالم العربي ولا تتحدث الصحافة العربية والقنوات العربية إلا بالنزر اليسير عن أوضاع المدنيين وبالخصوص أوضاع الأطفال السوريين ، وبنظرة واحدة إلى عيون الأطفال المرعوبة أحياء كانوا أم أموات تعلم كم الرعب الذي عاشوه هؤلاء الأطفال .

يقول أطفال سوريا لقد أحبَطَنا العالم ، فقد قامت طفلتان سوريتان إحداهما في العاشرة والأخرى في الثامنة بمهمة المراسل الحربي وأخذتا تنشران تغريدات على تويتر من مواقع الحدث . قالتا أولاً ( أوقفوا الحرب ) وبعد أن تهدم بيتهما قالتا ( نحن أطفال الغوطة نموت من الجوع والعطش ونشعر بخيبة الأمل لأن العالم لم يساعدنا ، نريد أن نعيش بسلام مثل أطفال العالم ) . وقد نشرتا صوراً لبيتهما المحترق والمتهدم ، وكانت الصور مشوشة بأعمدة التراب والدخان .

أعتقد هنا أن الضمير العربي العام محجور عليه وحُكم عليه بأنه غير كامل الأهلية وأنه ( لا يحل ولا يربط ) ، ومن يربط هنا هي أحلام الإمبراطوريات القديمة ، ومن يربط هنا أيضاً هو قانون الذئاب فمتى ما مرض الذئب تساقطت عليه الذئاب لينهشوا لحمه ويحرقوا كل من حوله .

تنزیل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل