لدينا نحن العراقيين مثل، نردده ونستشهد به كناية عن عدم معرفتنا جوانب أمر، أو خلفية شخص، أو حيثيات قضية، حيث نجهل ماهيتها، ولا نحيط علما كافيا بها، وفي حال كهذا يكتنف الغموض ساحة مداركنا، وتسود الضبابية أجواء مانملكه من معلومات بما نحن ماضون فيه، وقطعا تكون وجهة نظرنا -إن اتخذناها في ظرف كهذا- غير دقيقة عادة، ورأينا مشوبا بعدم المصداقية، وبالتالي يكون حكمنا -إن أصدرناه- مجانبا للصواب، ذاك المثل هو: (سمچ بالشط).

   اليوم يترقب العراقيون بإحساس مشوب بالحذر الشديد، موعدهم لتحديد الشخوص الذين من المفترض انهم ينطقون باسمهم، ويطالبون بحقوقهم في بلدهم، ويضمنونها كذلك، ويسعون لخدمتهم وتوفير متطلباتهم الحياتية، إذ سيكونون رعاة مسؤولين عنهم وعن كل صغيرة وكبيرة في يومياتهم، ومعلوم أن كل راعٍ مسؤول عن رعيته، وهؤلاء الرعاة هم المرشحون لاعتلاء مناصب قيادة مفاصل البلد.

   الأمر هنا غاية في الجمال والروعة، إلا أن ماينغص صفاء الحال هو أن هؤلاء (سمچ بالشط)، إذ لايمكن تخمين ما يكنّون من حقائق عن نواياهم. فسابقا صدر من مرشحين تصرفات وأفعال، كانوا يمهدون بها لترويج سلعتهم التي خدعوا المواطن العراقي بأسوئها قبل بضع سنين. فقد مكث أشهرا على موعد العرس الذي يسعى البعض الى قلبه مأتما كما يحلو لهم. وغير جديد على العراقيين مايرونه من أغلب المرشحين الذين هبوا بكل ماتجود به أفكارهم من بدع وطرائق وأساليب، بأحدث صيحات البوسترات والفلكس مستعينين بآخر ماتوصل اليه الـ PHOTOSHOP  لتجميل صورتهم أمام المواطن -وياليتهم يجملون أفعالهم كذلك-. 

   كما لم يفتهم -وهم بأمس الحاجة الى أصوات تدعمهم في صناديق الاقتراع- الاهتمام بمصلحة المواطن، للتعبير عن شدة التصاقهم به ومدى قربه من قلوبهم، وقطعا هم الآن ينتقون من المفردات والمصطلحات أجملها، لتحسين سيرتهم بإضفاء جانب من الإرث النضالي والحس الوطني لديهم، ولاتفتهم حملات المعونة والمساعدة التي تنضم الى قائمة المواعيد العرقوبية التي يطلقونها، بغية إقناع المواطن بأن يشير اليهم ببنانه، ليتبوأوا منصبا في مجالس محافظاتهم، للارتقاء بها وبهم، الى حيث يحلم به المغلوب على أمره والمخدوع بما يراه منهم، كما في مقولة قديمة مفادها: (كثيرا ما نرى الأشياء على غير حقيقتها لأننا نكتفي بقراءة العنوان). 

  هو أمر مشروع في دول العالم أجمع أن يروج المرشحون لأسمائهم، لكن، شريطة الثبات على ما ادعوا، والعمل الجاد والمثمر فيما رسموه من خطط بعد تسنمهم المنصب، لا كما حدث في التجربة السابقة واللتين سبقتاها، والتي ذاق العراقيون -ومازالوا- من جرائها مرارة خذلان المرشح منتخبيه، بعد أن تكشف زيف وعوده لهم. ولقد صنعت السنين الأربع الماضية -فضلا عن تجارب سابقاتها- مواطنا عراقيا يدرك أين يضع ثقته، وأصبح على يقين ووعي تامين، بما قد يجلبه له أشخاص لايفقهون من تكليف المنصب شيئا، بل يظنونه تشريفا يجنون من الفوز به منافع وامتيازات مادية، غير آبهين بمصلحة البلاد وملايين العباد. 

   إذن؛ الكرة اليوم في ملعبك أيها العراقي، فلا تخشَ من أجل عراقك لومة لائم، لتحقيق ماتصبو اليه من عيش كريم، في بلدك الذي يتزاحم السراق على خيراته، في داخله ومن خارجه، وبات زمام الأمور بيدك أنت، بعدما توضحت نوايا السائدين على الساحة اليوم، ومكائدهم الدنيئة لتعويق مسيرتك والإجهاز عليك، لإتمام الدور الذي بدأه دكتاتور العقود الثلاث.

  نعم، الدور اليوم دورك أيها العراقي، فلتدع خلافات الساسة وأرباب الكتل والأحزاب فيما بينهم، فأوارها سيخمد حتما أمام إصرارك على تخطي الأزمات التي يصطنعونها. فتوِّج صبرك ياعراقي و (شد حزامك) باختيار الأكفأ وانتقاء الأصلح واصطفاء الأصدق، بصرف النظر عن محسوبيته ومنسوبيته، ولايخدعك أحدهم بلباس فتانٍ، أو جزيل وعود، أو معسول كلام، وقد قال مثلنا الدارج: (لا يغرّك كُبر اللحايه).