/
/
/

ما إن تزايدت أعداد المهاجرين اللاجئين إلى السويد حتى برزت مشكلة إعالتهم وذلك منذ الثمانينات من القرن المنصرم فتم عللى إثره تخويل مجلس كل مدينة بصرف إعاشات لكل المهاجرين اللاجئين ممن حصلوا على حق الإقامة وقد أستحدث برنامج لتوظيف تلك الشريحة سالفة الذكر لكن البرنامج فشل بموجب التقريرالصادر عن السوق الأوروبية الأمر الذي دفع إلى تغيير البرنامج في العام 1996 إذ ورد في التقرير الآنف الذكر ان الثلث فقط ممن شارك في البرنامج المذكور قد حظي بفرصة عمل.

هذه كانت المرحلة الأولى من الجهد الحكومي في توظيف المهاجرين اللاجئين وكما سنرى هناك مراحل أخرى.

المرحلة الثانية إبتدأت من العام 1997 وإنتهت في العام 2001 لكن لم تثمر عن نجاح هي الأخرى برغم إشراك مكتب العمل السويدي وهو الهيئة المعنية بالتوظيف في السويد إضافة إلى هيئات حكومية اخرى الأمر دفع إلى إجراء تعديل على البرنامج عام 2003 فلم يفلح التعديل مرة أخرى فكان في العام 2010 تعديل آخر هو الأهم في تصوري لإنه نص على أن يؤدي العاطل عن العمل نشاطاً تمتد فترته اليومية لثماني ساعات متنوع النشاط من دراسة اللغة  إلى عمل غير مدفوع الأجر لكن حتى هذا البرنامج لم يسلم من متلازمة الفشل.1

إن تاريخ 2010 هو تاريخ مفصلي في السياسة الإقتصادية السويدية تجاه المهاجرين اللاجئين إذ إختزلت عملية الإندماج إل أسباب إقتصادية فقط (الحصول على العمل).2

إن الفشل الذي حاق بالنموذج المعدل عام 2012 بقي قائما حتى وقت كتابة هذه السطور مما دفع بالتحالف البرجوازي المعارض للسلطة في حينه من إنتهاز الفرصة وتوجيه اللائمة بالفشل على كيفية أداء مكتب العمل لمهامه ليس لكونه قد فشل في توفير فرص العمل بل لكونه لم يكن قاسيا بما يكفي على العاطلين.3

وقد جاءت الرياح بما تشتهي سفينة التحالف البرجوازي فقد جاء في التقرير الحكومي معززاً رأيهم في ضعف أداء المكتب المذكور .4

ولودققنا قليلا في بعض تفاصيل البطالة في السويد لوجدنا مايلي:-

أولاً:- إن عدد العاطلين عن العمل في السويد بلغ تقريبا 300000 شخص في العام 2017 .5

ثانياً:- إن عدد العاطلين عن العمل من المهاجرين هو ستة من كل عشرة عاطلين أي ستة مهاجرين لقاء اربعة سويديين.6

ثالثاَ:- إن عدد المهاجرين في السويد من المولودين خارج السويد بلغ 16% من إجمالي عدد السكان في العام  2016 موزعين على النحو التالي الثلث الأول من مهاجري الدول الإسكندنافية والثلث الثاني من مهاجري الدول الأوروبية والثلث الثالث من خارج أوروبا.7

ولودققنا قليلا في هذه النسب لوجدنا أنها لاتشكل نفس النسب في البطالة السالفة الذكر فمهاجري دول الشمال هم الأوفر حظا بسبب المقاربة الثقافية الشديدة ثم يأتي بعدهم المهاجرون الأوربيون لكن المشكلة تبرز لدى المهاجرين اللاجئين من خارج أوروبا إذ ينتمي لهذه الفئة أغلب العاطلين عن العمل المسجلين في مكتب العمل.

والأن لنعود لنرى كيف تعاملت الدولة السويدية مع هذه المشكلة...!

لقد تم إستغلال القادرين منهم على العمل بذرائع شتى من قبيل المشاركة في دورات دراسية أو التدريب على عمل ما دون الخوض الفعلي فيه وهنا يشترط على المهاجر أن يؤدي نشاطاً يستمر لثماني ساعات يومياً

وهو تماماَ الحد الأدنى المسموح به للعمل بموجب القانون السويدي.

ففي الوقت الذي تطلق تسمية مساعدات على المبالغ التي تمنحها البلديات لهؤلاء المتدربين أو الدارسين ليعيلوا حياتهم وأسرهم لكن هذه التسمية تتنافى تماماً مع مبادئ علم الإقتصاد الذي يعرف العمل وأجوره بشكل مختلف تماماً .فكيف ذلك؟

إن الجهد المبذول من قبل الإنسان لكي يعيش من خلاله يعتبر عملاً مهما كان نوع ذلك الجهد وذلك الشخص الباذل للجهد يعتبر عاملاً  والعامل يتلقى بالضرورة أجوراً لقاء عمله لا مساعدات.

لذا يتوجب علينا تصويب المصطلحات من تدريب،متدرب،مساعدة إلى عمل،عامل،أجور.8

إن هذا الموقف التهميشي تجاه الطبقة العاملة السويدية ليس بريئاً بالمرة وهناك من الأسباب ما يدعم قولنا..

فمنظمة التعاون والتنمية أشارت لوجود تباين واضح في توزيع الثروة في السويد.9

وهو ما عززه الباحث السويدي ياسبر رينيه في المدرسة العليا التجارية في ستوكهولم إذ أشار أن الفروقات في توزيع الثروة أخذت بالتزايد الشديد منذ العام 1990 إذ لم تواكب إعانات الدولة للبطالة ورواتب المتقاعدين الزيادة في الأسعار الأمر الذي سبب إفقار كل من لايعمل في السويد.10

إن أهم نتائج تلك السياسة الإقتصادية تجلى في زيادة عدد المنظمات الإجرامية من واحدة في العام 1993 إلى ثلاثة وثلاثين منظمة في العام 2010 .11 ووتائر زيادتها آخذة في الإرتفاع منذ ذلك الحين.

الأهم في الأمر هو نسبة مساهمة المهاجرين اللاجئين في هذه العصابات فبرغم عدم التصريح الرسمي بالخلفية الإثنية لأعضاء هذه العصابات إلا أن مؤشرات تدل على إرتفاعها فقد صدر عن الشرطة السويدية تقريراً في العام 2014 إرجع أسباب ظهور تلك العصابات بجملة من الظواهر الإجتماعية من قبيل التمييز الإقتصادي والإثني، إرتفاع نسب البطالة، إنخفاض المستويين التعليمي والصحي وهذه كلها ظواهر موجودة في مجتمعات الهجرة في السويد وهي بالضرورة اصبحت أحياء للجريمة.12

الخلاصة

إن سياسة التهميش الإقتصادي تجاه المهاجرين اللاجئين هي أهم أسباب التزايد الحاد في جرائم العنف في الأحياء السكنية ذات الأغلبية من أصول مهاجرة وهي إنما تدل على الفشل في السياسة العامة في التوظيف السليم لقدرات المجتمع وبالتالي هدر أهم مورد من موارده ألا وهو المورد البشري الذي ينادي به دائماً وبأعلى صوت قادة الدول الإسكندنافية وعلى رأسها السويد.

المصادر

  • إندماج العراقيين بين الأنين والحنين

د. لميس كاظم

دار الجواهري – بغداد

الفصل الرابع الصفحات (151-157)

  • القانون السويدي المبسط

عصام عيسى

دار فيشون ميديا

السويد- فكشو

الصفحة 149

  • المعارضة تعد بإنهاء مكتب العمل في حال فوزها بالإنتخابات

صحيفة الكومبس

التاريخ 2018-04-04

  • تحقيق حكومي ينتقد مكتب العمل

صحيفة الكومبس

التاريخ 2018-09-20

حسان صبيح مبارك

الحوار المتمدن

2018-04

Därför växer klyftorna i sverige

  • Svensk Maffia fortsättningen

Lasse Werup  Matti Larsson

Inledningen

  • En nationell överiskt av kriminella nätverk med stor påverkan i lokalsamhället

3-Lägesbild –beskrivning av problemet

3.1  Utsatta områden

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل