/
/
/

بعد حوالي خمسة أشهر من إجراء الانتخابات النيابية اتفقت الكتل الفائزة بترشيح السيد عادل عبد المهدي ليكون الرئيس الخامس لمجلس الوزراء العراقي والذي كلّفه رئيس الجمهورية السيد برهم صالح بتشكيل الحكومة الجديدة في 2/10/2018، وعلى السيد عبد المهدي أن يقدّم تشكيلته الوزارية إلى مجلس النوّاب للموافقة عليها خلال مدّة أقصاها يوم 2/10/2018، وفي حالة الإخفاق في تشكيل الحكومة يقوم رئيس الجمهورية بتكليف شخص آخر.
 كانت هناك تصريحات بأنّ السيّد عبد المهدي سيشكّل حكومته بسلاسة، ولكن دقّة اختياره للوزراء ستأخذ وقتا طويلا، إلاّ أنّها لا تتجاوز المدّة الدستورية! بعد فتحه البوابّة الإلكترونية لاختيار وزراءه للحصول على قاعدة بيانات عنهم انهالت على السيد عبد المهدي انتقادات، منها كون المعلومات ، في غالبيتها، غير صحيحة لأنّ تزوير الوثائق ومنها الشهادات العالية قطعت شوطا بعيدا في العراق، ومنها أيضا من يعتبرها بادرة غير مطروقة سابقا فلا يمكن اعتمادها، وهناك من يرفضها أصلا كون اختيار الوزراء يكون فقط ممن ترشحهم الأحزاب والكتل الفائزة وعدم التفريط باستحقاقها الانتخابي! ثمّ تواردت الأنباء حول لقاءات السيد عبد المهدي مع رؤساء وممثلي الكتل والأحزاب للتباحث حول تشكيل الحكومة، وكشفت هذه اللقاءات والتصريحات عن التباين الكبير في الآراء حول شكل الحكومة، ليس فقط بين الأحزاب والكتل، بل وفي داخل الكتلة الواحدة وأغلبيتها تبتعد في تصريحاتها، قدر المستطاع، عن أهمية البرنامج الحكومي الذي ينوي عبد المهدي طرحه على البرلمان لأنّ مايهمّها هو الحصول على الوزارات. هناك من يدّعي بأحقية الأحزاب في ترشيح الوزراء كون هذه الأحزاب هي التي اختارت السيد عبد المهدي لتشكيل الحكومة، أي لا وزير يكلّف خارج طاعتها! ومن هذه الأحزاب والكتل من تحدد عدد ونوع الوزارة التي ترغب في الحصول عليها، وإذا جمعنا عدد هذه الوزارات سيتجاوز ال 30 وزارة، هذا إذا استثنينا تحالف سائرون وبعض الأحزاب التي ترى ضرورة إعطاء الحرية للرئيس المكلّف في اختيار وزراءه من التكنوقراط المستقلين، وكان السيد مقتدى الصدر قد طرح هذه الفكرة سابقا وتمّ تبنّيها بعد دراستها. هناك من يرى ضرورة تجديد الثقة ببعض الوزراء الحاليين "الجيدين"، ومثل هذا التصريح يثير السخرية لدى الناس، وخاصة المتظاهرين المطالبين بحقوقهم في مختلف محافظات العراق، والبصرة مثال على ذلك. ونسأل هنا: أيّ "وزراء جيدين" في الحكومات السابقة، سواء في إدارتهم لوزارات سيادية أو خدمية، وماذا أعطوا  للجماهير العراقية سوى سرقة أموال الدولة وإهمال الخدمات من ماء وكهرباء وفقدان الاهتمام بالمؤسسات الصحية والتعليمية وبناء المساكن، تصاعد عدد العاطلين، خاصة بين الشباب، وزيادة نسبة الفقر، زيادة وتيرة الاغتيالات، خاصة بين النساء بالإضافة إلى معاناة المرأة والطفل من الاضطهاد الاجتماعي، كيف استطاع داعش احتلال أجزاء كبيرة من العراق وجثم على صدر سكان المدن والقرى التي احتلّها مثلما جثمتم على صدر الشعب لمدة 15 عاما بفشلكم الفاضح وتريدون مواصلة هذا الفشل في المضيء قدما بتثبيت نظام المحاصصة بشتى الطرق الملتوية بحجة الاستحقاق الانتخابي، أين أنتم من مكافحة الفساد الذي تتغنون به صباح مساء، وأنتم، لا غيركم، ممن تودعون الأموال المسروقة في بنوك الدول الرأسمالية أو شراء العقارات والاستثمار فيها باعتباركم تحملون جنسياتها وعليها، أي هذه الدول، حماية أموال مواطنيها. أمّا في الداخل، تستأسدون على الشعب بميليشياتكم وفصائلكم المسلّحة، فمن المسؤول عن استشهاد العشرات من المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم في معظم محافظات العراق، أين شعار حصر السلاح بيد الدولة؟ إنّكم تتراكضون وراء المناصب وتناسيتم ماذا يحدث للناس في البصرة من قتل وملاحقة المتظاهرين والتسمم بالمياه الملوثة، أين الأموال التي خصصت وتخصص لمشاريع تحلية المياه، هل هناك وزراء آخرين يرتدون طاقية إخفاء لا يراهم ولا  يعرفهم الجمهور العراقي؟ أليس من الجدير بكم أن تتعاونوا مع رئيس الوزراء المكلّف في اختيار وزراء من شخصيات أكاديمية مستقلة يأخذون على عاتقهم تنفيذ البرنامج الحكومي للإصلاح والتعاون معهم باعتباركم السلطة التشريعية والرقابية والتراجع عن نظام المحاصصة الطائفي- الاثني والتخلّي عن إطلاق وعود وشعارات فارغة. نعم هناك نوّاب أمينين على مصالح الشعب ولكنّهم قلّة في البرلمان. وكان النائب عن سائرون سكرتير الحزب الشيوعي العراقي السيد رائد فهمي قد أعطى تصريحا دقيقا لبغداد نيوز يوم 9/10 "إنّ تجاوز فشل المراحل السابقة يأتي عن طريق الإصلاح عمليا لا فقط شعارات، ومنها مكافحة الفساد وتقديم الخدمات وحصر السلاح بيد الدولة ، الحكومات السابقة أطلقت وعودا كثيرة ولم تنفّذ. البرنامج الحكومي هو برنامج إصلاحي لذلك من المحتمل أن يصطدم بمن تتضرر مصالحه وفي مقدّمتها فتح ملفّات الفساد والإصلاح الاقتصادي. يجب توفير أسباب وعناصر القوّة لعبد المهدي ومنها سعة مساعدته في اختيار المرشحين".
ربما ينجح السيد عبد المهدي في تقديم كابينته الوزارية في وقتها المحدد، ولكن السؤال الكبير هو: ما شكل الكابينة هذه، هل بإمكانها تجاوز نظام المحاصصة تدريجيا ( وهنا نقصد الإصلاح)، أم "تعتذر" لأنّ الحكومات السابقة حققت "نجاحات باهرة" خلال ال 15 عاما الماضية في ظلّ نظام المحاصصة، ومرجع الوزير هو حزبه لا رئيس مجلس الوزراء؟؟؟

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل