/
/
/

حول اشتراطات تشكيل الحكومة القادمة !.. في الكم والكيف والنوع !.. وبرنامجها وما يتوجب توفره من شروط لأعضاء هذه الكابينة ، ومدى استقلاليتهم ونزاهتهم وخبرتهم المتراكمة ، في المهنة وفي إدارة الدولة ، ومدى ارتباط هذه التشكيلة بالحس الجماهيري والتصاقها بالشعب والوطن ، وحجم المهمات الملقاة على عاتقها !.. والتركة الثقيلة للسنوات العجاف ، وما وصل إليه الشعب من شظف العيش وغياب الأمن والخدمات الأساسية ، من تعليم وصحة وماء وكهرباء وطرق ، والبطالة التي قد تصل في بعض المحافظات الى 40-50 % ، واستشراء الجريمة واغتيال الناشطات ، وتجارة المخدرات والسلاح والتجارة بالبشر ، والتصفيات الجسدية بدوافع سياسية وطائفية وجنائية وغير ذلك ، وتصاعد وتيرتها في فترة ما قبل الانتخابات وما تلاها وأثناء تشكيل الحكومة وتصاعد العنف والعمليات الإرهابية المنظمة والمستمرة .

ولكن لا يوجد من يجيب على كل تلك التساؤلات والمناشدات ، المطالبة في وضع حد لتلك الأحداث الدامية !..

لكننا نسمع وعود ودجل وكذب وتطمين لا يستند الى الواقع بشيء !.. بأنهم جادون في التصدي الحازم لتلك الجرائم ، وسيكشفون عنها وبأسرع وقت !..
ولكنها لا تعدوا كونها وعود ولا شيء غير الوعود !!؟...

وحول ما أعلنه السيد رئيس مجلس الوزراء المكلف من وعود تقوم على أساس [ ( حكومة تكنوقراط ) ومن المستقلين والوطنين والنزيهين والأكفاء ومن أصحابي الخبرة وفن إدارة الدولة ، ومن خارج هيمنة وسطوة الكتل السياسية ، وخلوها من الحرس القديم الطائفي والفاسد والسارق للبلاد والعباد ، والمدمر لكل شيء في العراق ، المتسلط على رقاب الناس لفترة زادت على اثنتا عشرة سنة ] !..

أي شروط هذه التي يتحدثون عنها ؟.. ومن سوف يضع تلك الاشتراطات ؟..
وما هي الضمانات الحقيقية والجادة لتنفيذ ما يتم الإعلان عنه ؟..

لا أعتقد بأن هناك شيء في الأفق القريب ، ما يؤشر الى حقيقة أن هناك تغيير نوعي وحقيقي سيحدث في منظومة بناء الدولة ومؤسساتها ، وعلى أساس دولة المواطنة كما يعدون ويؤكدون على ذلك في كل مناسبة ومن دونها ، وصدعوا رؤوسنا بهذه الأنغام والمعزوفات الهابطة والقديمة الجديدة المتجددة !..

ومن هم هؤلاء الذين سيقودون عملية التغيير الشامل وعلى وجه الخصوص في بناء المؤسسة الأمنية والعسكرية وتحويلها من ( مؤسسة قامت على أساس حزبي وطائفي وبأيديولوجية الإسلام السياسي الطائفي والفاسد والعنصري ) وتحويلها الى مؤسسة وطنية ومهنية ومستقلة وبعيدة عن هيمنة وتأثير القوى والأحزاب السياسية الطائفية والعنصرية ، وجعلها بحق تمثل الطيف العراقي ، وتحرص على أمن العراق وشعبه ودرء الأخطار عن حياض هذا الوطن ، وإعادة العمل بالخدمة الإلزامية ، وحل الميليشيات والحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة ، فهل ستنجز الحكومة القادمة هذه المهمة الأساسية في إعادة بناء الدولة !..

هل ستتمكن الحكومة والبرلمان من قيام هيئات مستقلة بحق وحقيقة !..

وهل ستتمكن من إعادة إحياء مجلس الخدمة كهيئة مستقلة لتنظيم العمل في شغل الوظائف في الدولة والقطاع الخاص ، وجعله هيئة مستقلة قولا وفعلا وكذلك هيئة الإعلام والاتصالات واخراجها من هيمنة السلطة التنفيذية والحكومة ؟.. أم ستبقى الأمور على ما هو عليه والى ما شاء الحرس القديم ؟..

وهنا لابد لنا أن لا نقول للحكومة أي شيء ، عن استقلال القضاء وحماية هيبته وتحصينه من التدخلات السافرة من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية ، فأعتقد الحديث إذا زاد عن حده يصبح غير ذي قيمة ولا يجدي النصح والإعادة !..

وعن النازحين ومعاناتهم وتعمد إلحاق الضرر في طريقة عيشهم ومعاناتهم التي طال أمدها وقاربت على الخمس سنوات ، ولا أريد التذكير بهول ما عانوه وما زالوا عليه لليوم ، وهذه عقوبة جماعية صادمة لا لذنب ارتكبوه !.. ذنبهم بأنهم كانوا يسكنون في هذه المحافظات !..

من يتحمل وزر ذلك كله وما عانوه كل هذه السنوات وما زالوا ؟.. أليست الحكومات المتعاقبة والقوى الأمنية ؟.. وكل ما ترتب على احتلال قوى الإرهاب الغاشمة لهذه المدن وما ارتكبته من جرائم ودمار وتشريد وموت !..

أعيد وأكرر القول !.. أي اشتراطات يتحدث قادة من بيدهم الحل والربط ؟..

وأسأل نفسي أولا ومن ثم أطرحه على المتلقي والناس أجمعين ؟..

من هم هؤلاء الذين نوجه لهم هذه الأسئلة ؟..

الذين نتعشم فيهم الخير ونأمل من عندهم العطاء والأمن والنماء والعيش الكريم ، من هم ؟ ..

ألم يكونوا هم أنفسهم الذين كانوا يحكمون شعبنا ويتحكمون بمصيره وبثرواته وبيدهم القرار لسنوات وسنوات !.. ما الذي تغير ؟..

ألم يكونوا هم أنفسهم اليوم من يتصدر عملية ما يسمى اليوم ( أعادة بناء الدولة وإصلاح ما دمروه خلال الاثنتا عشرة سنة الماضية ؟..

ليس لي خصومة أو معرفة شخصية مع أحد منهم أبدا ، ولا أعرفهم عن قرب ولا تربطني بهم صلة قرابة أو صداقة أو غير ذلك ، ولكن أقول جازما لو جاء أحدهم لزيارتي لبيتي لقمت على ضيافته وقضاء حوائجه أن كان له حاجة عندنا ، وقدر المستطاع ، ومن حق الضيف علينا ضيافته وإكرامه ويخرج من عندنا عزيز كريم بمثل ما استقبلناه وأكثر .

ولكن أقول من هم اليوم الذين يتصدرون مشهدنا السياسي ، والذين يهيمنون على مقاليد الحكم كل تلك السنوات .. وتراهم في حركة مكوكية دائمة فيما بينهم والزيارات في الداخل والخارج للتفاهم على الطبخة المزمع أن يتم إنضاجها خلال الأيام القادمة ؟..

نفس الحرس القديم لم يتغير منهم أحد ، فعلى سبيل المثال لا الحصر [ حزب الدعوة بأمينه العام السيد المالكي ، هادي العامري زعيم ميليشية منظمة بدر ومعه قيس الخزعلي والميليشيات المنضوية في كتلة البناء ، وجيش المهدي ( التي تسمى اليوم سرايا السلام ) ، النجيفي وتحالف القرار والحزب الإسلامي ، الوطنية بزعامة السيد أياد علاوي وتحالفه مع جبهة الحوار بزعامة السيد صالح المطلك ومعهم السيد سليم الجبوري وأخرين ، والتحالف الكردستاني بزعامة السيد مسعود البرزاني والسيدة أرملة الراحل طيب الذكر جلال الطالباني وحزبها والتغيير والجماعة الإسلامية ] هذه القوى التي حكمت العراق من 2003 م وحتى يومنا الحالي والباقي تعرفونه جيدا وما حل في العراق !.. فليس دائما في الإعادة إفادة !..

من الذي تربع على عرش الفساد كل تلك السنوات ؟.. ومن سرق المليارات ؟.. ومن أثرى وبشكل فاحش على حساب دم ودموع وبؤس الملايين ؟..

من سلم المحافظات الغربية الى تنظيم الدولة الإسلامية .. من خبروني بربكم ؟

من دمر كل شيء في عراق اليوم؟.. وأصبح بفضل هؤلاء في أخر البلدان التي تعيش على كوكبنا !..

الدولة الأولى في الفقر والأمية والجوع والجريمة وغير ذلك ؟..

من هم هؤلاء حتى أجرموا بحقنا وبحق أطفالنا ونسائنا لنضعهم في قفص الاتهام ومحاكمتهم والقصاص منهم على ما ارتكبوه من جرائم ؟..

هل تعرفوهم يا ساداتنا وحكامنا !.. يا حكماء القوم وقادته والساعين اليوم لإعادة بناء ما دمرتموه في فترة حكمكم السابقة !.. أم من قام بكل تلك المثالب والنوائب والتي يشيب جراءها الرضيع ؟ .. فقد يكون من دمر هذا البلد ، جاؤوا من كوكب زحل أو المشتري أو من الزهرة ؟.. فكل شيء ممكن في عراق اليوم فأضحى وطننا يزوره الشياطين والجن والمخلوقات التي ربما لم نتعرف عليهم بعد !..

أم كما يقول المثل العراقي ( هذي زلمنه .. وهاي خيلنه !! ) ونقول عفى الله عما سلف والعوض بسلامة نظامنا السياسي وقادته الصناديد !!..

كل شيء في نظامنا السياسي وفي بناء الدولة غريب وعجيب !..

وكل شيء هو استثناء وليس قاعدة !..

وكل ما يتحدثون عنه كذب وهراء وتظليل للمتلقي ، ولا يعدوا كونه خداع للناس واعطائهم شحنة مورفين لتهدئ خواطرهم ، وتقلل من ردت الفعل وامتصاص لنقمتهم التي أمسى المواطن لا يحتمل جراء المعاناة الشديدة وشظف العيش ، فأغلبية شعبنا مصاب بأمراض وعاهات نفسية والأطفال على وجه الخصوص .

فهم أقصد الحرس القديم !.. سيعيدون أنتاج نهجهم القديم وبثوب مختلف عما سبق !.. يعني ( الحمار هو نفس حمارنا !.. بس جلكم الله الجْلالْ مبدل !! )!..

كل هذه الجولات والاجتماعات المفبركة والمزركشة بخطابات رنانة ، والظهور في الفضائيات والاعلام ، فجميعها لتهيئة الشارع للقبول بما سيعلنونه على هذه الملايين التي تنتظر بفارغ الصبر إنجازات وقرارات هذه الحكومة المرتقبة وطاقمها ، الذي سوف لن يتغير في جوهره عن تلك الحكومات الطائفية والمحاصصة وتقاسم المغانم ، وسيرافق ذلك جبال من الوعود وأحلام العصافير مهيأة في جعبتهم ، بإنجازات جبارة سيحتار العقل الإنساني لحجم ما ستقوم به الحكومة ونظامنا السياسي القائم !.. الفاسد والطائفي والعنصري والجاهل في إدارته لما نطلق عليه مجازا ( الدولة ! ) .

وهذا ليس تجني أو رمي هؤلاء بما ليس فيهم !.. لا انها حقائق مرة ومريرة و صادمة لكل من عنده ذمة وضمير، وحريص على الوطن والمواطن .

إن القائمين على إدارة الدولة قد قتلوا الأحلام وقتلوا الأمل في نفوس الناس ، وقتلوا الطفولة ولكل ما هو جميل وسعيد ، قتل الامل بأن نعيش حياة مثل باقي الخلق ، في أمان ورخاء وحرية وسعادة ، في دولة ديمقراطية تقدمية مدنية علمانية اتحادية مستقلة ، فهل هذه الأماني كثيرة على شعبنا ووطننا ؟..

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل