/
/
/

تقوم الكثير من الحكومات باصدار تقرير شامل لاخبار مواطنيها عن قضية او مشكلة معقدة لمساعدتهم على فهم القضية وتضع حلولا مناسبة لها، ويسمى هذا التقرير بالورقة البيضاء، واول من اصدرها تشرشل عام 1922، ونحن الان احوج ما نكون لورقة بيضاء تصدرها وزارة الكهرباء  ليفهم المواطن العراقي مشكلة الكهرباء وما هي الحلول التي تزمع وزارة الكهرباء ووزيرها القادم ان يضعوها للمشكلة المستعصية والتي بدأت مع القطع المبرمج في بداية التسعينات من القرن الماضي واستفحلت بعد 2003، والتي لا نعرف متى ستنتهي ويرتاح المواطن من همها.

بدايه يجب الاعتراف ان وزاره الكهرباء فشلت وبشكل كبير في ايجاد حل لازمه الكهرباء على الرغم من الانفاق الكبير على الوزاره والوعود المتكررة من قبل المسؤولين في الدوله والوزاره ولمده تزيد عن 15 عاما بقرب حل هذه المشكلة، مما ادى الى عدم ثقة المواطنين للتصريحات التي تدلي بها الوزاره او مسؤوليها ووعودهم المتكررة. فالطاقه الكهربائيه هي سلعة تقوم الوزارة بانتاجها حصريا في محطات الكهرباء المختلفه والمنتشرة في مختلف بقاع العراق والتي يزيد عددها عن 54 محطة كبيرة، ثم تقوم بنقلها عبر شبكتين للضغط العالي لتقليل الخسائر في الطاقة الكهربائية اثناء النقل، وتقوم بعدها عن طريق عدد كبير من المحطات الثانوية الرئيسية والمنتشرة في جميع المحافظات بتقليل ضغط الطاقة الكهربائية الى 11 او 33 كيلو فولت، ولتربطها بشبكة اخرى محلية تستلمها دوائر توزيع الكهرباء المختلفة والتي تقوم بدورها بتحويلها الى الجهد المناسب لتوزع على زبائنها المختلفين والبالغ عددهم ما يقرب من اربع ملايين مستهلك او زبون غالبيتهم من سكان المنازل اضافة الى الدوائر الحكومية والقطاعات الزراعية والتجارية والصناعية المختلفة، ويدفع الزبائن لاحقا الاجور المستحقة عليهم مقابل استهلاكهم للطاقة الكهربائية، وتمتد فتره السماحية للدفع بحدود شهرين او ثلاثه، و لكن وبسبب غياب هيبة الدولة والفوضى التي اعقبت سقوط الدولة العراقية عام 2003، وعدم وفاء الوزارة بالتزاماتها المتكررة بتوفير الكهرباء على مدى 24 ساعة، تقاعس الكثير من الزبائن بدفع ما ترتب عليهم من ديون، بل قام البعض بالربط على الشبكة بوسائل غير قانونية وبسرقة هذه السلعة واستهلاكها من دون ان تستطيع الوزارة رصدهم او منعهم، وازدادت وبشكل كبير خسائر الطاقة الكهربائية المعروضة للبيع والتوزيع، وتراكمت الديون على الوزارة من دون ان تستطيع  جباية اموالها او منع سرقة منتجها، واصبح حالها مثل صورة التاجر الذي يبيع بالدين، والذي يعرضه الكثير من التجار ويبدو فيها بائع الدين بهيئة مثيرة للشفقة، مقارنة مع الصورة المعروضة لبائع النقدي ويبدو فيها شخصا مرتبا وانيقا وذو ملابس نظيفة.

ومن خواص هذه السلعة المهمة والتي لا يمكن الاستغناء عنها، انه لايمكن خزنها بكميات كبيرة ولفترات طويلة لان الخزن سيكون مكلفا للغاية، ويجب توفيرها وعلى مدار الساعه للمستهلك وبالكمية التي تحددها الوزارة حسب الشريحة التي ينتمى لها الزبون، ويحتاج توليد ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية لادارة فنية خبيرة ومتطورة تستطيع ادارة محطات التوليد بكفاءة عالية وتوفير مستلزمات تشغيلها باستمرار، وشبكة نقل متطورة ومستقرة تستطيع استيعاب كامل انتاج المحطات ونقلها الى المحطات الثانوية ومن دون خسائر ملحوظة في الطاقة، ومن ثم معالجتها ونقلها لتصل للزبائن بالمواصفات المطلوبة والتي لا تسبب في تخريب الاجهزة المختلفة والموصولة بخطوط الطاقة، مع وجود آلية كفوءة تستطيع قياس وتسجيل الطاقة المشتراة من قبل المستهلك ومن ثم جباية قيم الاستهلاك.

وبسبب عدم انتظام وصول الطاقة الكهربائية لغالبية الزبائن وعلى مدار الساعة، اضطر الكثير منهم بالتعاقد مع اصحاب مولدات طاقة كهربائية محليين ومنتشرين في جميع ارجاء العراق ليقوموا بتغطية اوقات انقطاع  تجهيزالطاقة من قبل الوزارة، وانتشرت شبكات من الاسلاك الممتدة عشوائيا من المولدات الاهلية الى مساكن المواطنين، ليتم بيع الطاقة الكهربائية على اساس اعلى تيار كهربائي يمكن ايصاله للزبون والذي يتحكم به قاطع دورة وضع لهذا الغرض، ولتزيد اعباء المواطن الاقتصادية بدفعه لاجور كهرباء اضافية يقوم بدفعها مقدما لصاحب المولدة والا انقطعت الطاقة الكهربائية عنه ساعة تأخره عن الدفع، وبسبب هذه الحالة والممتدة لاكثر من عشرين عاما، اصبح التصور العام لدى الكثيرين، ان عمل وزارة الكهرباء لا يختلف عن عمل صاحب المولدة، وانعدمت الثقة بين  ملايين الزبائن ووزارة الكهرباء، واصبح صعبا على وزارة الكهرباء اقناع الزبائن بانها تعمل فعليا على تطوير خدماتها وتضمن وصول الطاقة الكهربائية اليهم وعلى مدار الساعة.

وعلى الرغم من ان هنالك سلعة واحدة فقط تقوم الوزارة ببيعها، ومواصفاتها معروفة اي ليست هنالك بضاعة يابانية واخرى هندية او صينية لتتم المقارنة بينها، الا انها فشلت في كسب ثقة الزبون، وساحاول بايجاز شرح الموضوع للمواطن العادي، كي يفهم ما الذي يحدث وليقرر بدورة كيف يساهم في التخفيف من هذه المشكلة، لانه معني بها ويريد ان تصله السلعة باستمرار، وساحاول الاعتماد على بيانات وزارة الكهرباء واحصائياتها السنوية والمنشورة على موقعها الالكتروني للاعوام من 2010 ولغاية 2016، لكي تكون هنالك مصداقية لما يتم عرضه.

تقاس انتاجية كل محطة كهربائية عاملة بمقدار ما تولده من طاقة كهربائية خلال خلال عمرها التشغيلي، ويستخدم معيار خاص لتقييم اداء كل وحدة في المحطة الكهربائية يدعى معامل السعة، وهو حاصل قسمة معدل الانتاج الفعلي للمحطة في فترة زمنية معينة او خلال العام على مجموع السعة التصميمية للوحدات العاملة في تلك المحطة، وفي العام 2016 كان معدل القدرة الكهربائية المنتجة من المحطات الغازية والحرارية فقط هو 8520 ميكاواط، في حين ان السعة التصميمة لهذه المحطات هو 18517 ميكاواط، ولذا كان معامل السعة لهذه المحطات 46 بالمائة، اي ان اداء هذه المحطات كان سيئا لانها انتجت اقل من نصف قابليتها الانتاجية، لأن معدل السعة التصميمية للمحطات المختلفة العاملة على الوقود الاحفوري في الشرق الاوسط هو بحدود 80 بالمائة، وعند الرجوع الى معامل السعة للمحطات الغازية والبخارية فقط وللسنوات الممتدة من 2010 ولغاية 2016 سنجده يتراوح ما بين  34 و 46 بالمائة، اي انه كانت للمحطات قدرة اضافية لانتاج الكهرباء لكنها لم تعمل بكامل طاقتها والمسبب الرئيسي لانخفاض معدل القدرة هو توقف الوحدات عن العمل بسبب الصيانة الوقائية او الاعطال او عدم توفر الوقود اللازم لتشغيل الوحدات الكهربائية ونوعية الوقود المستخدم او عدم تمكن الشبكة الكهربائية من نقل جميع الطاقة الكهربائية المنتجة مما يحتم على الوحدات تخفيض انتاجها، وقد قررت اخيرا وزارة الكهرباء وفي نهاية عام 2017 التعاقد مع شركة سيمنس الالمانية للقيام بتحسين وصيانة لسبع وحدات كهربائية في اربع محطات لتتمكن من توليد 1000 ميكا واط وبزيادة مقدارها 400 ميكاواط عن انتاجها الحالي والبالغ 600 ميكاواط مع توفير عشرة بالمائة من الوقود، اي ان الوزارة انتبهت الان ان محطاتها لا تعمل بالشكل المطلوب وتحتاج الى صيانة فعلية وبعد مضي 15 عاما من بداية الازمة الحقيقية، ومع الاسف الشديد تقوم الوزارة في بعض الاحيان باستغفال الجمهور، فقامت محطات الانتاج بتوليد اقصى ما لديها من قابلية وانتجت اكثر من 16 الف ميكاواط يوم 7 اب 2018 وكان وكيل وزارة الكهرباء فرحا بهذا الامر واعلنه للجمهور العراقي، ولكن الوقائع اثبتت ومن خلال تقارير الوزارة نفسها ان معدل انتاجها لهذا اليوم كان 12507 ميكاواط فقط، اي ان انتاجها كان لفترة قصيرة فقط خلال ذلك اليوم.

وبالاضافة لهذا الامر فالطاقة المنقولة من محطات التوليد والى المستهلك ستخسر قسما منها في شبكة الضغط العالي اثناء النقل وفي المحطات الثانوية المختلفة وفي شبكات التوزيع، اضافة الى ما قد تتعرض له من تجاوزات من قبل جهات مختلفة تقوم بالربط على الشبكة الكهربائية بطرق غير قانونية لسرقة الطاقة الكهربائية وبوسائل عديدة، وعادة ما تكون هذه الخسائر او الضياع بالطاقة الكهربائية عالميا دون العشرة بالمائة في معظم البلدان، ولكن هذه الضائعات في العام 2016 كانت بحدود 52 بالمائة في التوزيع فقط وباجمالي ضائعات 58 بالمائة في كامل منظومة الكهرباء، اي ان اكثر من نصف الطاقة الاجمالية والمتوفرة للتجهيز للمستهلك تضيع، وهو مؤشر خطير جدا ويدل على عدم تمكن وزارة الكهرباء من السيطرة على منظومتها ومنع التجاوز عليها وخصوصا على شبكة التوزيع، علما ان معدل الضائعات منذ العام 2010 ولغاية 2015 كانت تراوح ما بين 36 و58 بالمائة، ولو كانت المحطات الغازية والبخارية التابعة للوزارة تعمل بمعامل سعة 75 بالمائة واستطاعت الوزارة التحكم بضياع الطاقة الكهربائية وضمان وصول 85 بالمائة من الطاقة المتوفرة للتوزيع، والرقمان هما اقل من المعدل العالمي ومما موجود في المنطقة، لكان معدل القدرة الكهربائية المجهزة لزبائنها هو بحدود 13489 ميكا واط بدلا من 4410 ميكا واط والذي تم بيعه وتسجيله فعليا عام 2016 علما بان الحمل المطلوب كان 17750 ميكاواط، اي انه كان بالامكان تجهيز اكثر من ثلاثة اضعاف ما تم تسجيله فعليا لو ان الوزارة كانت تدير منظومتها الكهربائية بكفاءة وحرفيه، والرقم قريب نوعما من الحمل المطلوب.

والحالة هذه ليست بالجديدة، ففي العام 2010 كان معدل القدرة الكهربائية الاجمالية المتاحة هو 6350 ميكاواط،، في حين ان المقاس والواصل للمستهلك كان 3133 ميكا واط فقط، ولو ان الوزارة قامت بتحسين معامل السعة الى 75 بالمائة في المحطات الغازية والبخارية فقط لكان المتوفر الفعلي من جميع المصادر هو 10300 ميكاواط، وبحساب خسارة 15 بالمائة في النقل والتوزيع، لكان الواصل الفعلي للمستهلكين والمسجل هو 8754 ميكاواط بدلا من المباع والمتحقق وهو 3133 ميكاواط، وكان الحمل المطلوب في ذلك الوقت 12251 ميكاواط اي ان المشكلة موجودة منذ 2010، وهي حتما حاصلة قبل ذلك بكثير.

وكان بامكان وزارة الكهرباء تجاوز مشكلة الانقطاعات الكثيرة في تجهيز الطاقة الكهربائية لو انها ركزت جهودها في تحسين انتاجية الوحدات الكهربائية المنصوبة فعليا والسيطرة على الضياعات الكبيرة جدا في منظومتها، ونعتقد بان غالبية الضياعات في الطاقة الكهربائية متأتية من التجاوز على شبكة التوزيع الكهربائي اما بالربط مباشرة على الشبكة او التلاعب بمقاييس القراءة ولم تستطع الوزارة على حل هذه المشكلة منذ تأسيسها بل تفاقمت على مر السنين اضافة الى قدم شبكات التوزيع والمقاييس الميكانيكية المربوطة والتي يسهل التلاعب بها، وكانت محاولتها الاخيرة على خصخصة جزء من منظومة التوزيع وتكليف الشركات الخاصة بالقيام بعملية تحديث شبكة التوزيع وربط مقاييس ذكية بدلا من الميكانيكية خطوة باتجاه تقليل الضياع في شبكة التوزيع، لكنها لم تستطع تسويق هذا الامر بشكل جيد، وجوبهت بمعارضة شديدة من قبل زبائنها وحتى من قبل بعض الاحزاب المتنفذة، ونعتقد بانها ستكون المعضلة الاساسية التي ستواجه المسؤول القادم والذي سيتولى مهام وزارة الكهرباء.

ومن الملاحظ ان الوزارة لم تنجح ايضا في العمل على خفض الاستهلاك في الطاقة علما بان غالبية الاستهلاك هو للانارة والتكييف، وهي قد ركزت فقط في التشجيع على استخدام مصابيح وفرة الطاقة او الفلورسنات المضغوطة على شكل المصابيح، بدون الدعاية على استخدام مصابيح الثنائي الباعث للضوء او ليد LED ، وهو الاوفر للطاقة بمقدار النصف تقريبا من مصابيح وفرة الطاقة وبعمر تشغيلي يزيد عن 25 الف ساعة مقارنه بثماني الاف ساعة  لمصابيح وفرة الطاقة، وكان من الضروري ان تقوم الوزارة بالحصول على الموافقات اللازمة وخاصة من مجلس الوزراء لاجبار كافة المؤسسات الحكومية باستخدام هذه المصابيح بدلا من المصابيح المتوهجة وخاصة في انارة الشوارع وكافة المراقد المقدسة والمساجد، واعفاء هذه المصابيح من الرسوم الكمركية للتشجيع على استخدامها، والتعاون مع الشركة العامة للمنتجات الكهربائية والالكترونية وغيرها من الشركات التابعة لوزارة الصناعة لتصنيع هذه المصابيح، لانها البديل القادم للانارة بمختلف انواعها في العالم، وللتذكير فان العالمين اليابانيين اللذان طورا الليد لاستخدامه في الانارة حازا على جائزة نوبل للفيزياء لانجازهما هذا والذي وفر كثيرا من استهلاك الطاقة عالميا وقلل من الانبعاثات الكربونية، اما عن التكييف فهو مؤثر جدا وخاصة في الصيف، ومن واجب الوزارة التعاون مع جهات مختلفة كثيرة منها الجامعات ونقابة المهندسين والمؤسسات الخاصة بالانشاءات لتطوير وزيادة العزل الحراري في مختلف الابنية، ووضع مواصفات خاصة بالعزل الحراري للابنية يتم الالتزام بها عند البناء، والتشجيع على استخدام مواد بناء عازلة للحرارة وكذلك تطوير اجهزة التكييف و محاولة دمجها مع اجهزة التبريد التبخيري لتقليل استهلاكها من الطاقة.

اما النقطة الاخرى والمهمة جدا فهي كلفة الطاقة الكهربائية والتي قدرتها الوزارة بمقدار 106 دينار للكيلوواط ساعة في عام 2016، في حين انها تبيعها للقطاع الحكومي بسعر 100 دينارفقط اي بخسارة وكان الاجدى ان يكون سعرها 120 دينار كالقطاع التجاري، علما بانها تخسر كثيرا بتسعيرتها وخاصة لقطاع المنازل والذي يبدأ بسعر 10 دنانير للكيلوواط ساعة ونعتقد بانه الارخص عالميا، ولكن لا يمكنها من تغيير تسعيرة الكهرباء في الوقت الحاضر وخاصة للمنازل بسبب عدم توفرها على مدار الساعة وانقطاعاتها المتكررة، وحتما ستنخفض كلفة انتاج الطاقة الكهربائية اذا تمت السيطرة على الضائعات في النقل والتوزيع وكذلك زيادة معامل السعة للمحطات الغازية والكهربائية. ومن الملاحظ انها تشتري الطاقة الكهربائية بسعر 9 سنت للكيلوواط ساعة من ايران اي تقريبا بسعر 110 دينار وبسعر 7 سنت اي تقريبا 80 دينار من محطات التوليد الاستثمارية مع تحملها لكلفة الوقود، وسوف تشتريها بسعر 3 سنتات ونصف من المستثمرين في المحطات الشمسية المزمع اقامتها، وتستطيع وزارة الكهرباء تشجيع واقناع الدوائر الحكومية وخاصة تلك التي لديها مساحات كبيرة في اسطحها وفي مواقف سياراتها المعرضة للشمس، بنصب الواح الطاقة الشمسية وربطها بشبكة الكهرباء وقيام وزارة الكهرباء بشراء الزائد من الكهرباء المتولد من انتاج هذه الالواح وبسعر تشجيعي لكي يغطي جزء من استثمار هذه الدوائر بالواح ومنظومة الطاقة الشمسية، مع قيام الوزارة بصيانة وادامة هذه المنظومات الشمسية كجزء من التعاون والتشجيع على تركيب هذه المنظومة، وبامكان الوزارة ان تقوم بدراسة الجدوى الاقتصادية من نصب هذه المنظومات وتعميمها على الدوائر المختلفة كجزء من الحلول المستقبلية، والتي ستخفف من الاحمال وخاصة في اوقات الذروة، علما ان قطاع المنازل سوف لن يتشجع اقتصاديا بنصب الالواح الشمسية لان كلفة انتاج الطاقة الكهربائية من هذه الالواح هي اضعاف تسعيرة الكهرباء، الا اذا كان الغرض منها هو لتغطية ساعات انقطاع التيار الكهربائي.

اعتقد ان لدى وزارة الكهرباء كفاءات وخبرات كثيرة قادرة على وضع حلول لمشكلة الكهرباء وخاصة اذا تم ابعاد الوزارة عن المحاصصة الطائفية والتدخل السياسي من خارج الوزارة، مع محاولة التخفيف من التضخم الوظيفي والذي يستهلك كثيرا من ميزانية الوزارة اذ ازداد عدد موظفي الوزارة من 30 الف موظف عام 2003، الى ما يزيد عن 120 الف شخص حاليا، مع تكليف وزير من ذوي الاختصاص والخبرة يستطيع ان يقف بوجه الفساد المستشري في الوزارة كما هو في كافة الدوائر الحكومية، وان يشرف على وضع خطط قصيرة المدى واخرى طويلة المدى تستطيع ان تعالج المشاكل الفنية الاخرى الكثيرة والتي لم نتطرق اليها مثل نوعية الوقود وتطوير نوعية المحطات، والتحسين الاداري والفني ومنع نصب محطات صغيرة وغير مصممة للانتاج في محطات التوليد مثل محطات الديزل والتي استهلكت الكثير من الموازنة الاستثمارة والتشغيلية لوزارة الكهرباء وكانت احد اركان الفساد المالي في الوزارة، علما بان وزارة الكهرباء قد تكون المؤسسة الوحيدة في العراق والتي تستطيع قياس انتاج وكفاءة عمل كل محطة ووحدة في الانتاج والنقل والتوزيع، وذلك لوجود المقاييس والانظمة القادرة على حساب كمية الطاقة الداخلة والخارجة لكل وحدة ولغاية الكيلواط، ووضع نظام حوافز ومكافأة للعاملين في هذه الوحدات والذين يحققون اعلى انتاجية واقل خسائر، كما تقوم بذلك مؤسسات القطاع الخاص للتشجع على زيادة الانتاجية والارباح لديها، علما ان الكثير من محطات الانتاج والنقل والتوزيع للطاقة الكهربائية في العالم تحقق ارباحا في عملها، وتتنافس فيما بينها للاستحواذ على اكبر عدد ممكن من الزبائن.

ولا تحتاج الوزارة للتسويق لبضاعتها، فهي اكثر من مطلوبة ويتنافس عليها الجميع، لكنها تحتاج الى كسب رضا زبائنها الكثار والبالغ عددهم حوالي اربع ملايين، ولتقنعهم بانها تعمل بجد لحل هذه المشكلة التي مر عليها اكثر من خمسة عشر عاما، وهي تتراوح بين وعود لم تتحقق بان الحل قريب المنال وباعلانات عن اضافة وحدات توليد ولكنها لا تغطي المطلوب، ولتبين لهم من خلال كتاب ابيض يتم الشرح فيه المراحل التي مرت عليها، واسباب تأخر الحل بكل وضوح وشفافية، وما هي حلولها المستقبلية وبكلمات واضحة وسهلة على الفهم للجمهور وبارقام يسهل تتبعها، مع وعود باصدار تقارير شهرية او فصلية تظهر فيها كمية انتاجها من الطاقة والكميات المستهلكة والنقصان الحاصل في التجهيز وبارقام قليلة وواضحة يفهمها المواطن العادي، كي تحضى بقبول ومساندة مستهليكها  واقناعهم بدفع الديون المتراكمة عليهم والتوقف عن القيام بالربط على الشبكة بطرق غير قانونية، ومساعدة الوزارة بجدية في تقنين الاستهلاك، والمهمة ليست سهلة او يسيرة وتحتاج لكادر متخصص يستطيع ايصال المعلومة الصحيحة للمستهلكين، مع القيام بحملة اعلامية حقيقية وكبيرة يساهم فيها المجتمع المدني والمدارس والشخصيات المؤثرة في المجتمع، وتطوير جهاز اعلامي في الوزارة لكي يتواصل مع الجمهور الكبير وايصال المعلومة الصحيحة لة، بدلا من الاكتفاء بالمتحدث الرسمي  للوزارة، والجميع يعرف بان الوزارة حالها كحال باقي مؤسسات الدولة، أثر فيها الفساد ودخلت المحاصصة في كل ركن من اركانها وفي قراراتها مما سبب في تفاقم هذه الازمة.

فهل ستتمكن وزارة الكهرباء في القريب العاجل من حل هذه المشكلة المستعصية والتي سببت في اقصاء واستقالة عدة وزراء ولاسباب مختلفة اهمها كان عدم توفير الطاقة الكهربائية المطلوبة.  

*اكديمي مقيم في الامارات

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل