/
/
/


تناولت ألسنة السوء والشر من الذين كانوا وراء مأساة شعبنا في ظل عهودهم الغابرة، عهود الدكتاتورية والاستبداد وكم الافواه والمقابر الجماعية والاغتيالات والسجون والمعتقلات، والتعذيب الجسدي حتى الموت، تناولوا قانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم 4 لسنة 2006 وتعديله بالقانون رقم 35 لسنة 2013، بموجة من الانتقادات والسخرية والافتراءات في وسائل الاعلام وفي مجالسهم بالسر والعلن.
قام هؤلاء من خلال مواقعهم التي احتلوها في اجهزة الدولة بالدس والتخريب للتنكيل بالمناضلين واخيرا توصلوا الى ايقاف صرف المبالغ المتراكمة والمستحقة قانونا للسجناء السياسيين والموقوفين والاكتفاء بصرف الراتب التقاعدي خلافا لما نص عليه القانون، وتحت ذرائع عدة منها التقشف والتحديات الارهابية، وقلة السيولة النقدية علما ان ما ورد الى خزينة الدولة خلال الستة اشهر الاولى من عام 2018 يقدر بـ خمسين مليار دولار بينما ميزانية عام 2018 تقدر بـ 70 مليار دولار من واردات النفط. وعليه فالعجز في ميزانية 2018 اصبح في مهب الريح وعليه لا مبرر لايقاف صرف المبالغ المتراكمة للمناضلين السياسيين والموقوفين ضحايا الانظمة الفاشية.
ومن اجل ايضاح ما تقدم لا بد لنا من سرد ما جاء في القانون وتعديلاته للرد على المغرضين وجاء في الاسباب الموجبة عند تشكيل مؤسسة السجناء السياسيين رقم 4 لسنة 2006، ان العراق مر بفترة عصيبة قلما شهد التاريخ مثيلا لها، حيث شهد تسلط حفنة المجرمين يتزعمهم اعتى دكتاتور عرفه التاريخ الانساني وقد تمخض عن ذلك تعرض الكثير من العراقيين الى الحبس والسجن والاعتقال وانتهاك حقوق الانسان، وقد كان ذنب هؤلاء يعرفه الدكتاتور حيث انهم عارضوه بالرأي او العقيدة او الانتماء السياسي، او انهم تعاطفوا او ساعدوا معارضيه وقد ترتب على ذلك الحاق الضرر بالسجناء والمعتقلين الذين تحملوا مصاعب جمة من اجل الايفاء بجزء بسيط مما قدموه فداء للوطن، والتضحية في سبيل المبادئ التي ضحوا من اجلها شرع القانون.
وايضا من الاسباب الموجبة لتشريع التعديل الاول لقانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم 4 لسنة 2006 المرقم 35 لسنة 2013 جاء كما يأتي:
لغرض تحديد معنى المشمولين باحكام هذا القانون واعادة النظر في تشكيلات المؤسسة بغية تسهيل انجاز معاملات المشمولين في تثبيت الامتيازات والحقوق المخصصة لهم (ذوي من توفي). وكذلك انصاف محتجزي رفحاء وضحايا حلبجة وشمولهم بالامتيازات والحقوق، شرع هذا القانون.
تسري احكام هذا القانون على السجين السياسي او المعتقل ومحتجزي رفحاء من العراقيين وازواجهم واولادهم من الاجانب، ممن سجن او اعتقل او احتجز في ظل نظام البعث البائد وفقا لما يأتي:
1- للمدة من 8/ 2/ 1963 ولغاية 8/ 11/ 1963 وحتى اطلاق سراحه على ان لا يكون لديه قيد جنائي.
2- للمدة من 17/ 7/ 1968 ولغاية 9/ 4/ 2003. ومن اجل تطبيق القانون على السجناء السياسيين والموقوفين اشارت الفقرة 4 من المادة 6 على ما يلي:
يثبت السجن او الاعتقال او الاحتجاز بالادلة التحريرية المعبرة قانونا منها ما تم تثبيته في السجلات الرسمية للجهات والدوائر الحكومية المختصة، والمدارس والمعاهد والكليات لمن كان موظفا او طالبا او مكلفا بخدمة عامة عند السجن او الاعتقال او الاحتجاز وعند استبعادها يجوز الاثبات بالشهادة العيانية المباشرة من داخل السجن او المعتقل او خارجه معززة بالقرائن او اللجوء الى قانون الاثبات رقم 107 لسنة 1979 وتعديلاته. اضافة الى ذلك فللجان الخاصة المكلفة بهذا الغرض ان تفاتح دائرة الكتب والوثائق لغرض الحصول على مقتبس حكم صادر من المجالس العرفية وغيرها، كما تفاتح الادلة الجنائية والمساءلة والعدالة والهيئة الوطنية للتقاعد، وبالتالي تتخذ القرار من الهيئة التحقيقية الخاصة وبالتالي تتم المصادقة على القرار من قبل مؤسسة السجناء السياسيين، بعد تدقيق المعاملة من كل الجوانب الفنية والقانونية وبالتالي ترسل المعاملة الى دائرة تقاعد الوثبة لغرض اصدار بطاقة التقاعد والامر بصرف المبالغ المتراكمة وتحديد الراتب التقاعدي الشهري والموعد المقرر من دائرة التقاعد.
وعلى ذكر صرف المبالغ لا بد لنا من العودة الى المواد القانونية الذي تم فيها تحديد هذه المبالغ للسجين السياسي او المعتقل.
وجاء في المادة (17) من التعديل ما يلي:
أولا: يعوض السجين السياسي والمعتقل السياسي عن تقييد حريته وعما فاته من كسب وفقا لما يأتي:
للسجين السياسي المشمول بأحكام هذا القانون راتب شهري لا يقل عن 3 ملايين اجمالي الحد الادنى للراتب التقاعدي المنصوص عليه في قانون التقاعد رقم 27 لسنة 2006 وتعديلاته او اي قانون يحل محله. قانون رقم 9 لسنة 2014 حل محله والحد الادنى للراتب التقاعدي 400 الف دينار. ويكون راتب السجين السياسي مليون و200 الف دينار. كما يصرف للمعتقل السياسي المشمول باحكام هذا القانون والذي تزيد مدة اعتقاله عن سنة فاكثر الامتيازات والحقوق الممنوحة للسجين السياسي في هذا القانون.
ثانيا: يزداد الحد الادنى للراتب الشهري للسجين السياسي المنصوص عليه في البند اولا في هذه المادة والمعتقل السياسي المنصوص عليه في البند ثانيا. وسابقا من هذه المادة مبلغ قدره 60 الف دينار عن كل سنة سجن فعلية اضافية قضاها في السجن او الاعتقال وبمعدل 5000 آلاف دينار عن كل شهر ويعد نصف الشهر بحكم الشهر.
رابعا: يصرف للمعتقل السياسي المشمول باحكام هذا القانون والذي تزيد مدة اعتقاله عن 6 اشهر الى 11 شهرا وللمعتقلين ضحايا المقابر الجماعية راتب تقاعدي يعادل ضعف راتب الحد الادنى المنصوص عليه في قانون التقاعد الموحد رقم (27) لسنة 2006 وتعديلاته او اي قانون يحل محله. حل محله قانون رقم 9 لسنة 2014 والحد الادنى 400 الف دينار، يعني يستحق في هذه الفقرة المعتقل السياسي 800 الف دينار شهريا (تقاعد).
خامسا: يصرف للمعتقل السياسي المشمول باحكام هذا القانون الذي تقل مدة اعتقاله عن (شهر) ولا تزيد على (5) اشهر راتب تقاعدي يعادل الحد الادنى المنصوص عليه في قانون التقاعد الموحد رقم 27 لسنة 2006 وتعديلاته او اي قانون آخر يحل محله، (حل محله قانون 9 لسنة 2014) فيكون الراتب 400 الف دينار.
سادساً: يصرف للمعتقل السياسي المشمول باحكام هذا القانون والذي تقل مدة اعتقاله عن (شهر) منحة مالية مقدارها 5 ملايين دينار ولمرة واحدة فقط.
سابعا: يصرف للمعتقلة السياسية المشمولة باحكام هذا القانون والتي بلغت مدة اعتقالها ثلاثين يوما فاكثر حقوق وامتيازات السجين السياسي المنصوص عليه باحكام هذا القانون راتبا مقداره 1200 مليون و 200 الف دينار شهرياً.
ثامناً: يصرف للمعتقلة السياسية المشمولة باحكام هذا القانون والتي تقل مدة اعتقالها عن 30 يوما راتبا تقاعديا يعادل راتب الحد الادنى المنصوص عليه في قانون التقاعد الموحد رقم 27 (حاليا قانون رقم 9 لسنة 2014) الذي حل محله، عليه يكون راتبها 400 الف دينار شهريا.
تاسعاً: تصرف لمحتجزي رفحاء الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها المعتقل السياسي المنصوص عليه باحكام هذا القانون من تاريخ نفاذ قانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم 4 لسنة 2006.
عاشراً: للمشمولين في الفقرات اولا وثانيا وسابعا من هذه المادة الجمع بين راتبه المنصوص عليه في هذا القانون او اي راتب وظيفي او تقاعدي او حصة تقاعدية يتقاضاها من الدولة لمدة 25 سنة من تاريخ نفاذ قانون المؤسسة رقم 4 لسنة 2006.
احد عشر: للمشمولين باحكام هذا القانون من غير المذكورين في البند (1) من هذه الفقرة الجمع بين راتبه المنصوص عليه في هذا القانون أو اي راتب آخر وظيفي او تقاعدي لو حصة يتقاضاها من الدولة ولمدة 10 سنوات من تاريخ نفاذ قانون رقم 4 لسنة 2006.
اثنى عشر: تستحق زوجات المشمولين باحكام هذا القانون المتوفين واولادهن منه نفس حقوق الزوجة الاولى واولادها مع مراعاة احكام البند (ثانيا) من هذه المادة.
ثلاثة عشر: يصرف للمحكومين غيابياً عن القضايا السياسية والذين لديهم قرارات قضائية راتب تقاعدي مساو للحد الادنى للراتب المنصوص عليه وفق احكام قانون التقاعد الموحد رقم 27 لسنة 2006 وتعديلاته او اي قانون يحل محله مع قطعة ارض سكنية.
اربعة عشر: تتولى هيئة التقاعد العامة صرف مبالغ التعويض المنصوص عليها في هذه المادة.
وهناك ميزات اخرى تتعلق باجور السفر والمعالجة الطبية، والايفاء بالقروض المستلمة من قبل المشمولين باحكام هذا القانون من المصارف (صدنوق الاسكان والعقاري والزراعي) من تاريخ نفاذ قانون رقم 4 لسنة 2006، وكذلك الورشات العليا واعفائهم من شرط العمر والدرجات وغيرها.
وفي الجانب التكريمي يؤسس متحف للمشمولين باحكام هذا القانون تجمع فيه الوثائق والمقتنيات وكل ما له علاقة بفترة السجن والاعتقال والاحكام وما من شأنه تخليد وتمجيد تضحياتهم. وعلى الجهات الرسمية وغير الرسمية التي بحوزتها كل ما له علاقة بذلك تسليمها للمؤسسة.
يوم 25 رجب من كل عام هجري، وهو اليوم الذي استشهد فيه الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع) يوم السجين السياسي العراقي.
المادة (12) من القانون
اولا: تلتزم وزارة المالية بتخصيص الاموال اللازمة لتنفيذ احكام هذا القانون من تاريخ نفاذ قانون رقم 4 لسنة 2006 من الموازنة السنوية العامة وبالاقراض الداخلي او اصدار حوالات الخزينة لتسديد مستحقات المشمولين باحكام هذا القانون. ثانيا: تلتزم الوزارات المعنية بتنفيذ الاجراءات المتعلقة بوزاراتها وفق احكام هذا القانون.
المادة (13)
تحتسب الامتيازات الجديدة الممنوحة بموجب هذا التعديل اعتبارا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وفي حالة حصول السجين او المعتقل السياسي على تعويض يقل عما يستحقه بموجب هذا التعديل يمنح الفرق بين ما يصرف له وما يستحقه بموجب هذا القانون.
ايها السادة
ازماتكم لا تنتهي منذ ان وطئت اقدامكم ارض العراق عام 2003، وانتم تتخبطون في قراراتكم السياسية والاقتصادية من ازمة الى ازمة، وتذرعتم عند ايقاف المبالغ المستحقة للسجناء السياسيين والموقوفين بهبوط اسعار النفط وقلة السيولة النقدية والتحديات الاخرى، كل هذه المبررات لا تجدي نفعاً.
واذا كانت لديكم اعتراضات على هذه الجهة او تلك من المشمولين بهذا القانون فليس للسجين السياسي والمعتقل مسؤولية هذا التراكم، فالمسؤولية هي ما جاء في القانون ومن شرعه. فهذا القانون شرع مقابل صفقة مع جهات اخرى في مجلس النواب.
واخيرا وليس آخراً ندعو وزارة المالية الى اطلاق صرف مستحقات السجناء السياسيين والموقوفين المناضلين من اجل الحرية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سجين سياسي سابق

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل