/
/
/

إستمرت الديمقراطية في العراق، بعد مخاضات عسيرة ويسيرة، مراحل عاصفة وخاطفة ونازفة، رغم جنازير دبابات العسكر، والخلافات  المؤججة للصراعات، والصدور العارية التي تواجه الموت المحتوم بأقدار شتى، وبفنون حمقى بالذباحة.

 تضحيات جمة قدمها العراقيون بأفواجهم الزاحفة الى حيث صناديق الحرية، ليأسسوا بدمائهم طوق الوطنية، وغلبة لفكر صناعة الدولة وهوية العراق، بمجابهة قوى سياسية داخلية وخارجية تحاول الإطاحة بكل المكتسبات،

 ترسخت الديمقراطية برغبة مجتمعية دون الإعتماد على منقبة شخصية لسياسي ولا مثال فردي، وقاومت الصراعات الحزبية والإنانية الشخصية، وتسعى عدة جهات وأسباب لإعاقة العمل السياسي، وربما معظم القوى لم تضع يدها على جرح المعاناة، وبعضها كان الأكثر إيلاماً على المواطن من ذات الجُرح، وبقيت التشخيصات مجرد عناوين دون معالجات، تختصر بتخبط الإدارة والفساد والإرهاب وسوء الخدمة، ولا طرف يحمل على عاتقه مسؤوليتها، وجملة المشكلات  بركان يغلي لا يمكن أن يهدأ فورانه، بإطفاء عين وترك الآخرى مستعرة.

غيبت جملة الصراعات والمصالح الحزبية، طبيعة الحلول وبعثرت الأولويات،  ومنهم من يقصد لممارسة الفساد والإرهاب في حال الفوضى، وغيره يتحرك بحكم منطق ضيق ينحصر بدائرة الإثراء الشخصي والعائلي والحزبي، فسوء إدارة الدولة أدى الى الفساد وتغلغل الإرهاب وتراجع الخدمة، والفساد أدى الى سوء الإدارة وفك قيود عن الإرهاب ونهبت الأموال بأسم الخدمة، وكذلك الإرهاب نتيجة سوء إدارة وتفشي فساد وبالنتيجة دمار للبنى البشرية والتحتية، وتراجع الخدمة نتيجة سوء الإدارة والفساد والإرهاب.

أن المعالجات لا  يمكنها تحقيق غايتها، بالعمل على مشكلة وترك آخرى تستفحل ثم البحث عن حلولها، والمشكلات متلازمة تحتاج الى إنطلاقات متساوية وبإتجاهات متعددة لغاية واحدة، والإدارة تحتاج لتشريعات وشخصيات تنفيذية بمستوى المسؤولية، وبذلك تضيق الخناق على الفساد وتردع الإرهاب وتحقق الخدمات المرجوة.

يتطلع الشعب الى تطبيق مفاهيم الديمقراطية، وإيجاد حلول ناجعة بأقصر الطرق، وقد قطع شوطاً كبيراً من التضحية، وبداية شوط إنطلاق حكومة جديدة  تحدد ملامح المستقبل.

 الحفاظ على الديمقراطية وحقوق المواطنة، لا يكمن بالشعارات وغياب التخطيط، ووجود قوى سياسية متصارعة همها السلطة، بل ليس المهم تشكيل كتلة أكبر أو أصغر، أن لم تضع  في أولوياتها حجم المشكلات ونوع المعالجات، وفق برنامج سياسي وحكومي خدمي، ولا يطلق الصلاحيات من جانب ولا يتركها سائبة من جانب آخر، دون متابعة التطبيق والسقوف الزمنية، والمجتمع الذي قدم جل التضحيات وتحمل الويلات لأجل وقوف الدولة على قدميها، لم يضع بحسبانه تحقيق منقبة لسياسي، ولا الإتكاء على مثال فردي شعاراتي إنشائي، بينما في الواقع هو أبعد ما يكون الى حقيقة المعالجات رغم زمجرة إدعاءاته، وما تعثرت الدولة إلاّ من سوء إدارتها وبالنتيجة  كل المشكلات نتيجة مخلفات سياسية، يُعاد صقلها خارجياً دون التعمق في جوهر الحلول المنطقية، والمشكلة الأهم طبيعة التشكيل الحكومي والبرنامج المستقبلي ونوعية القوى المشاركة، فهي معركة آخرى تخوضها القوى السياسية في تشكيل الحكومة القادمة، لصناعة فكر وطني وهوية دولة وإعادة صناعة العراق.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل