/
/

منذ ان اعلن عن تأسيس التحالف "الانتخابي" بين حزب استقامة "الوطني"، واحزاب، وشخصيات، وجمعيات، ومنظمات مدنية ديمقراطية شاركت، ولا زالت في المظاهرات الشعبية ضد الفساد، ومن بينها الحزب الشيوعي العراقي حتى انبرت "بعض" الاقلام، والاصوات، وهي تشتم، وتسب، وتشوه سمعة وهدف التحالف، او تنتقده بحرص او تفاجات به. ونفس الاصوات للاسف اجتمعت مع غيرها مطالبة بمقاطعة الانتخابات القادمة.(لمصلحة من؟) وتم، ويتم التشكيك بالتحالف، واهدافه، واطرافه، وشخصياته. واغلب هؤلاء "المعارضين" لم يشاركوا في اية انتخابات سابقة، ولم يصوتوا للحزب الشيوعي، او تحالفاته السابقة، بل صوتوا(من شارك منهم) لقومياتهم، واديانهم، وطوائفهم، وعشائرهم. يكفي ان السياسين الفاسدين، ورجال الدين المنافقين الداعمين للفاسدين، وقادة المليشيات "الوقحة" نددت بالتحالف، وعارضته، وشنت، وتشن حملة شعواء ضده. وهذا وحده سببا كافيا لان يراجع الاصدقاء، والرفاق، والانصار اراءهم ويصححوا كتاباتهم.

بعضهم يتساءل: "مع من تحالف الشيوعيين"؟ واخرون يعيبون على الشيوعيين تحالفهم مع الصدريين! قسم منهم صفقوا لمرسي، الذي اعاد حكم العسكر واجهض ثورة الشعب المصري. كلهم يصرخون، ويكتبون ضد المحاصصة، والطائفية، والفساد، و"تصحيح" العملية السياسية. ثم ياتي تحالف يرفع، وبصراحة، ووضوح غير مسبوقين يستجيب لنداءاتهم، وصرخاتهم، ودعواتهم، وكتاباتهم، فيقابلوه بالتشكيك والتخوين والريبة! اليس امرا مهما ان يعلن حزب استقامة الوطني بانه حزب مدني وطني؟! اليس هذا تطورا كبيرا، وانتصارا للقوى المدنية والديمقراطية عندما يعلن رئيسه، ورئيس سائرون انه ولد من رحم حركة الاحتجاجات الشعبية؟

"الصدريون" اذا كان اعتراضكم عليهم شاركوا مؤخرا في القضاء على داعش ضمن الحشد الشعبي، الى جانب الشيوعيين والمدنيين والديمقراطيين والانصار. وساهموا باعادة وتثبيت السلم الاجتماعي المتجذر في مدينة سامراء عبر تواجد سرايا السلام في سامراء التاريخية، التي انطلقت منها شرارة الحرب الطائفية وصارت بمساهتهم قلعة ضد الطائفية وحارب السنة والشيعة وممثلي الصابئة والمسيحيين وغيرهم ضد داعش. الصدريون يا اصدقائي يمثلون شرائح اجتماعية هي نفس الشرائح التي دافع عنها المدنيون، والشيوعيون بشكل خاص فما الضرر من التحالف مع ممثلين اخرين لتلك الشرائح؟

امامنا عدو (اعداء) متمترس بالسلطة، والمال، والسلاح، والنفوذ، فهل يعتقد الاحبة والاصدقاء اننا نستطيع هزيمتهم (تغييرهم) بمئات المتظاهرين في ساحة التحرير، والعشرات في ساحات المدن العراقية. لا استهين اطلاقا بدورهم وشجاعتهم، واخلاصهم، واصرارهم. انا اتحدث عن العدد، والعدة، وبشكل خاص عند العدو المتمترس. حتى المثل الشعبي يقول: "الكثرة تغلب الشجاعة"! فكيف اذا كانت هذه الكثرة اضافة الى تمترسها لها دول خارجية متمكنة، وقوية تدعمها. هل نذهب للتظاهر في طهران ام الرياض، ام انقرة ام واشنطن؟؟؟؟؟؟

لنتذكر معا ايها الاحبة ان الحزب الشيوعي العراقي ليس حزب الخمسينات، او السبعينات، ولم يعد "اكبر حزب سياسي في الشرق الاوسط" كما وصفته مرة احدى الصحف الاجنبية. في فريق السياسة مثلما هو في فريق الرياضة نحتاج الى ظهير قوي للدفاع عن، وحماية هدفنا، الذي يتعرض لاكثر من هداف فاسد، طائفي، عنصري، عميل، محلي، اقليمي، ودولي ....الخ.

ولنتذكر احبتي امثلة واحداثا من العالم حولنا لا زالت قريبة. عندما وافق منافس هيلاري كلينتون اليساري على الانسحاب من حملته الانتخابية مقابل وعود بتحقيق اجزاء من برنامجه الاجتماعي، فان الاغلبية العظمى من انصاره رفضوا ذاك الانسحاب، وقاطعوا الانتخابات، ورفضوا دعوته للتصويت لهيلاري لوقف فوز ترامب. النتجية غيرت وجه العالم كله، وليس الرئيس الامريكي فقط ووضعت العالم على شفى حرب نووية!!

الامر الاخر في فرنسا صوت جزء كبير من الشيوعيين، والغالبية العظمى من الاشتراكييين لصالح الليبرالي باكون لوقف فوز مرشحة اليمين المتطرف لوبين. هناك امثلة كثيرة اخرى لا اظن ان الاصدقاء يجهلونها. انا ادعوكم، ادعوهم الى مراقبة صور الاطفال الذين يبحثون في المزابل، او يبعون المناديل والسجائر وغيرها بين السيارات في بغداد ومدارس وبيوت الطين والقصب ونهب البلد وتهريب النفط وانقطاع الكهرباء...و...و...و... بدل تصيد هفوات الاحاديث الصحفية، ولقاءات الفضائيات، واسئلتها المسمومة. فمع من، واين ستقفون؟ في الاقل في امل التاثير، ان لم يكن التغيير!

الانتخابات مثلما هي حق في الديمقراطية، فهي واجب ايضا للافراد الذين يريدون، يحلمون، يطالبون، يناضلون من اجل الدولة المدنية: دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية. اتمنى، ارجوكم ان تتركز كتاباتكم، تعلوا اصاوتكم، و صرخاتكم، وانتقاداتكم ضد القوائم الاخرى الفاسدة، الطائفية، المحاصصية، وليس ضد قائمة تبعث الامل.

القوائم الأخرى (مرتاحة، متونسة، متختخة، متشمته) لان اصواتكم الحرة نستهم و"انهدت" على قائمة فيها حزب افنيتم شبابكم في صفوفه، وتؤمنون بافكاره، وتثقون ببرامجه، بل شاركتم في وضعها، وقدمتم التصحيات الغالية، والشهداء على دربه، وبذلتم الكثير في سبيل تحقيق اهدافه، ولا زلتم، فلا تضيعوا كل هذا وذاك لان فلان، او علان، او الحليف الفلاني لا يعجبكم!!! هذا امر خاص بكم، ومن حقكم التعبير، عن ارائكم، وهي دلالة حرصكم، لكن احبتي القائمة حسب ما سمعنا "مفتوحة" وفيها ممثلون لحزبكم، او اصدقائه، او مناصريه، اشروا على اسماءهم فقط اذا لم تعجبكم اسماء الاخرين، و"كان الله غفور رحيم".

هذا ما يفعله الديمقراطيون في كل العالم. وهذا ما يسمح به النظام الانتخابي في العراق كما سمعت. ومثلما يقولون: "ذبهه برگبة عالم واطلع منها سالم". ذبوها برگبة جاسم الحلفي، ورائد فهمي، ومن تعرفون من الاسماء، واذا طلعوا غلطانين حسابكم، وحسابنا شديد معهم، وقبلنا التاريخ، وسمعتهم، ومواقعهم. لكن ليس قبل منح الفرصة لتجربة تاريخية على مستوى الوطن، والمنطقة. خيبوا امال المتربصين، والمخططين، والساعين لزيادة عدد المقاطعين، والمعترضين، والمشككين بتحالف "سائرون للاصلاح" لغاية في نفس يعقوب هي تبديد وتشتيت اصوات المعارضين للفساد، والمحاصصة، والطائفية.

لقد سخرت القوائم المتنفذة، والقوى المتسلطة، والاحزاب، والجماعات، والكتل، والشخصيات الغارقة في نهب مال الوطن، ودماء ابنائه كل امكانياتها الاعلامية والمادية والبشرية وحربها النفسية الدعائية، ومعها المحيط الاقليمي لمهاجمة التحالف الجديد لانه سيقلب عليهم الطاولة مهما كان حجم ممثليه في البرلمان القادم فلا تقللوا من الحجم بمقاطعتهم. لم يعد لدينا المزيد من الوقت لنضيعه في المناكدة والعتاب والزعل والامتعاظ. يجب الاستعداد والتهيؤ للمعركة القادمة وكلنا معكم جنودها بدل ان نستسلم للاحباط.

لا اشك في اخلاص اي منتقد حريص، مثلما لا اشك في ان العدو يستغل هذا الحرص، وهذا الاخلاص، ليصب في طاحونة دعايته المعادية، ولا اظن انكم تودون، او تقصدون، او تريدون ذلك. وانتو يكيفكم بعد...

مع احترامي، وتقديري، واعتذاري لكل من يختلف معي، او يعتقد انني قصدته في كلامي.

 

تنزیل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل