/
/

مقدمة:

إنّ التنمية في بلد كالكويت يعتمد على مورد وحيد وناضب ومتذبذب الأسعار ليست ترفاً فكرياً، ولا هي خيار من بين خيارات، وإنما هي قضية مصيرية، يتعلق بها مصير البلد ومصير الأجيال المقبلة ومستقبل الكويت.

وعندما نتحدث عن التنمية فإننا لا نتحدث عن تنمية اقتصادية فحسب، إذ تخلى العالم عن المفهوم القاصر الذي كان يحصر التنمية في الجانب الاقتصادي وحده أو يقصرها على تنمية الثروة المادية وحدها، وإنما نقصد بالتنمية التنمية الإنسانية، التنمية التي يكون هدفها الإنسان ومحورها الإنسان.

إنّ التنمية الإنسانية تعني:

  • عملية توسيع الخيارات المتاحة أمام الإنسان، أي توفير المزيد من البدائل أمام الناس وتحسين نوعية حياتهم ورفع كفاءاتهم وضمان حقوقهم وحرياتهم.
  • التنمية الإنسانية تعني تعبئة الناس بهدف زيادة قدراتهم على التحكم بمصائرهم ومستقبلهم.
  • التنمية الإنسانية معناها الاستثمار في قدرات البشر، سواء في التعليم أو الصحة أو المهارات حتى يكونوا منتجين وخلاقين.
  • التنمية الإنسانية تعني كفالة توزيع عوائد النمو الاقتصادي الذي تحققه الدولة توزيعاً عادلاً.

ولا نحسب أننا نبالغ عندما نقرر أنّ خطط التنمية التي سبق أن أُقرّت في الكويت إنما هي في الغالب خطط تقدم سرداً لقائمة من المشروعات المطلوب تنفيذها وتجميعاً حسابياً للميزانيات السنوية على مدى زمني محدد، ورصداً للتكاليف المالية للعقود والمناقصات المتصلة بها، حيث جرى تحديد نسب وأرقام مستهدفة، ومعظمها لم يتحقق باعتراف التقارير الحكومية نفسها.

ولتأكيد حقيقة أن خطط التنمية لم تكن ذات أثر ايجابي مباشر على دور المواطن الكويتي في العملية التنموية نجد أنّه على الرغم مما تم إنشاؤه من المشروعات وبناء المنشآت والمرافق وشق الطرق وإقامة الجسور، إلا أنّ هذا لم ينعكس على أرض الواقع على مستوى عدد العاملين والفنيين والمهندسين الكويتيين الذين جرى تشغيلهم لتنفيذ هذه المشروعات، ولا على مستوى الخبرات العملية والمهارات التي اكتسبها الشباب الكويتي من وراء تنفيذ شركات المقاولات لهذه المشروعات ذلك لسبب بسيط وهو أن هذه الشركات لا تشغّل العمالة الوطنية.

إنّ الحركة التقدمية الكويتية استشعاراً منها لأهمية مساهمتها في بلورة تصور تنموي بديل للكويت، فإنها تتقدم بالمقترحات التنموية العشرة، التي تشكّل في مجموعها تصوراً تنموياً مترابطاً، على أمل أن تكون محل عناية المهتمين في الشأن التنموي.

 

 التحديات التنموية

 

  • البيئة السياسية أصبحت تمثل عائقاً أمام الإصلاح والتنمية، وذلك بسبب تخلف المنظومة السياسية وما تعرض له مشروع بناء الدولة الكويتية الحديثة من عرقلة وتراجع، والطابع الفردي للعملية الانتخابية والعمل البرلماني والمشاركة في التشكيل الحكومي.
  • استشراء الفساد وما يمثله من عائق جدي لإحداث التنمية (فقد تراجعت درجات الكويت ضمن مؤشر مدركات الفساد العالمي من 53 من مئة درجة في 2003 إلى 39 من مئة درجة في 2017، كما تراجع ترتيبها خلال الفترة ذاتها من 35 إلى 85 على مستوى دول العالم).
  • التحديان المباشران على المدى القصير لعجز الميزانية ( وفق الحساب الختامي للإدارة المالية العامة للدولة عن السنة المالية 2016/2017 بلغ العجز 6.5 مليارات دينار) وتضخم الجهاز الوظيفي للدولة (390 ألف موظف).
  • الطبيعة الريعية للاقتصاد كعائق لتطور القوى المنتجة .
  • الاستغناء غير المبرر عن الدور التاريخي والموقع الطبيعي للكويت كميناء ومركز تجاري.
  • تحديد دوري القطاعين العام والخاص في التنمية
  • الانخفاض المريع لنسبة المواطنين إلى إجمالي عدد السكان (حيث لا تزيد نسبة المواطنين إلى إجمالي عدد السكان عن 30.2 في المئة وفق بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية في مايو 2018).
  • استمرار تجاهل حل قضية الكويتيين البدون، الذين يبلغ عددهم نحو 90 ألفاً.
  • التخلف الثقافي من حيث: تردي التعليم (قيمة الكويت ضمن مؤشر جودة التعليم الأساسي على مستوى العالم 3.2 وترتيبها 103 على مستوى العالم) ومن حيث ضعف صلة التعليم باحتياجات التطور الاقتصادي والاجتماعي، ومن حيث سيادة الثقافة الاستهلاكية والموقف السلبي تجاه العمل وضعف روح المواطنة.
  • تحويل المحيط الإقليمي من نقطة ضعف إلى عنصر قوة، وذلك بالعمل على تجاوز الوضع الجغرافي السياسي الهش لبلادنا، وإقامة صيغ جديدة من التعاون مع دول الجوار تساعد على تحويل نقطة الضعف هذه إلى عنصر قوة.

 

المقترحات العشرة للتنمية

 

أولاً: البدء بالتنمية السياسية كمدخل رئيسي للتنمية الإنسانية:

إنّ المدخل الأول للتنمية هو المدخل السياسي، ذلك أن تنمية الإنسان، أو تنمية الاقتصاد أو إصلاح التعليم أو إصلاح الإدارة الحكومية تتطلب أولاً قراراً سياسياً يستند إلى رؤية تنموية ويحظى بقبول شعبي واسع وقادر على تعبئة طاقات المجتمع وموارد البلاد لصالح التنمية، وهذا يعني أن تكون هناك مشاركة شعبية حقيقية في عملية اتخاذ القرار السياسي، أي أن يكون القرار السياسي قراراً ديمقراطياً، وأن تكون الإدارة السياسية للدولة معبرة عن مصالح أوسع الفئات الشعبية في المجتمع وليست ممثلة لمصالح قلة محدودة من كبار المتنفذين، وأن تكون الإدارة السياسية للدولة إدارة تقودها عناصر كفؤة ونظيفة، وليست إدارة سياسية مترهلة ومحتكرة وفاسدة.

وما يزيد الطين بلّة ما تكرّس من أسلوب للعمل الفردي في العملية الانتخابية والعمل البرلماني، وها ما ينعكس سلباً على ضعف الأداء التشريعي والتنفيذي، وعدم القدرة على تحقيق برامج العمل، وفوضى الحياة السياسية، وهي عوائق جدية أمام الإصلاح والتنمية.

إن خلق بيئة مناسبة لتحقيق إصلاح سياسي ديمقراطي هي المدخل نحو تطوير النظام السياسي، وهذا ما يتطلب التوجه نحو تحقيق:

  • انفراج في الحياة السياسية وإنهاء حالة الاحتقان عبر قانون للعفو الشامل عن قضايا الرأي والتجمعات، وإلغاء القيود المفروضة على الحريات الشخصية والعامة.
  • تنظيم الحياة السياسية عبر تمهيد الطريق لقيام حياة حزبية منظمة عبر قانون ديمقراطي لإشهار الجماعات السياسية، يحقق الانتقال من العمل الفردي على المستويات الانتخابية والبرلمانية وفتح المجال أمام العمل السياسي المنظم والجماعي، بحيث تكون الجماعات السياسية جزءاً من المنظومة السياسية الدستورية.
  • نظام انتخابي ديمقراطي عادل يستند إلى وجود قوائم وتمثيل نسبي، بما يساعد على تنمية البيئة السياسية.
  • إفساح المجال أمام ممارسة أشكال من التداول الديمقراطي للسلطة التنفيذية، وصولاً إلى إدارة سياسية كفوءة.

ثانياً: ضمان صدقية أي مشروع تنموي يتحقق عبر الجدية في مكافحة الفساد:

لقد أصبح الفساد جزءاً بنيوياً ضمن الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافة السائدة، ولم يعد مجرد سلوك فردي، وليست هناك أي صدقية لأي مشروع تنموي أو برنامج عمل حكومي بمعزل عن اتخاذ خطوات جدية ملموسة على أرض الواقع وليس في التصريحات والإعلام لمكافحة الفساد، وهذا ما يتطلب إجراءات مستحقة من بينها:

  • تطهير الجهاز الحكومي من العناصر الفاسدة، واعتماد سياسة كشف التجاوزات والاختلاسات والتنفيع وعدم التستر عليها.
  • تكليف عناصر جديدة كفوءة وذات سجل نظيف لتولي المناصب القيادية في الدولة على مستويات الوكلاء والوكلاء المساعدين وأعضاء مجالس إدارات المؤسسات والهيئات العامة والشركات النفطية وممثلي الحكومة في الشركات التي تساهم فيها الحكومة.
  • وقف إفساد الحياة السياسية والبرلمانية والمؤسسات الإعلامية، وذلك بوضع سقف أعلى للإنفاق الانتخابي وكشف مصادر تمويل الحملات الانتخابية ووسائل الإعلام.
  • اتخاذ خطوات سريعة وملموسة ضد تجار الإقامات وتجار المواد الغذائية الفاسدة، لكونهما تشكلان بؤرتين ملموستين للفساد المستشري، وبالتالي فإن اتخاذ قرارات حازمة في هذه المجالين من شأنه خلق حالة من الثقة في جهود مكافحة الفساد.

ثالثاً: إجراءات سريعة لخفض العجز في الميزانية:

  • توفير شركات القطاع الخاص فرص عمل للشباب الكويتي، بدلاً من قصر فرص العمل فيها على العمالة الوافدة، وزيادة النسب المقررة للعمالة الوطنية في هذه الشركات إلى نسب مؤثرة وليست رمزية، وذلك كخطوة باتجاه خفض الإنفاق على الباب الأول من الميزانية العامة للدولة وللتخفيف من تضخم الجهاز الوظيفي الإداري للدولة.
  • شمول مختلف الشركات الكبرى ضمن قانون ضريبة الدخل، التي يفترض أن تكون تصاعدية لتمويل الميزانية العامة للدولة، وذلك انطلاقاً مما قرره الدستور من وظيفة اجتماعية لرأس المال.
  • تغيير أولوية الخدمات الصحية والعلاجية بالتركيز على الصحة الوقائية، ليس في مجال الأوبئة والأمراض السارية فحسب، وإنما في الكثير من الأمراض الأخرى، بحيث يتم الاستثمار في الوقاية الصحية كأولوية، بدلاً من التركيز عل الإنفاق في الخدمات العلاجية، بما يخفف من حجم الإنفاق عليها.
  • إعادة النظر في قواعد الميزانية العامة للدولة، بحيث تكافأ الجهات التي توفر في الإنفاق وفق الميزانية التقديرية.

رابعاً: تغيير أولويات الصناعة النفطية بالاعتماد على تصنيع النفط بدلاً من تصديره كمادة خام:

أدى التطور المشوه للاقتصاد الوطني وطبيعته الريعية إلى جملة من النتائج السلبية على اقتصادنا الوطني وخط تطوره. وأهم هذه النتائج، اختلال توازن البنية الاقتصادية لصالح القطاعات غير المنتجة والتطور الأحادي الجانب، وإعاقة نمو وتطور القوى المنتجة المادية والبشرية وتكريس تخلفها، وأصبحت إيرادات بيع النفط الخام تشكّل مصدر النشاط الاقتصادي، مع ملاحظة ضعف صلتها ببقية القطاعات الاقتصادية باستثناء صلة التمويل، وما يتهدد الموارد النفطية من مخاطر النضوب بفعل الاستنزاف أو جراء ما يمكن أن يسمى "النضوب التقني" في حال إنتاج طاقة بديلة بكلفة مناسبة، ناهيك عن تذبذب أسعار النفط وما تنجم عنه من أزمات، وهذا ما يتطلب لمعالجته تبني توجهات تهدف إلى:

  • الاستخدام العقلاني الرشيد وطويل الأمد للثروة النفطية بربط سياسة إنتاج النفط وتصديره بمتطلبات تطوير اقتصادنا الوطني واحتياجاته الفعلية؛ وكذلك ربطها بحجم الاحتياطيات النفطية الحقيقية القابلة للاستخراج، ووضع ضوابط للحد من استنزاف الثروة النفطية.
  • التوسع في الصناعة النفطية في مجالات التكرير والمشتقات النفطية والبتروكيماويات والصناعات المعتمدة عليها، بدلاً من التركيز على تصدير النفط الخام، بحيث يتم تطوير القوى المنتجة بشرياً ومادياً في هذه المجالات.
  • زيادة نسب العمالة الوطنية في شركات المقاولات الخاصة في القطاع النفطي وشركات الصناعات البتروكيماوية الخاصة بحيث لا تقل عن 50 في المئة لمنع التوظيف الوهمي لها، ولتمكينها من اكتساب خبرات العمل.
  • استعمال مصادر الطاقة البديلة النظيفة الأخرى لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والأمواج.

خامساً: التجهيز لاستعادة دور الكويت كميناء ومركز تجاري، وإعادة مراجعة هدف التحوّل إلى مركز مالي:

الاستفادة من موقع الكويت وإمكاناتها في أي مشروع تنموي، والتجهيز لاستعادة دور الكويت التاريخي كميناء نشط وكمركز تجاري يخدم منطقة شمالي الخليج، والتهيئة لجعل الكويت نقطة اتصال في خطوط المواصلات الدولية أو للربط القاري، مع الاهتمام بربط هذا التوجه بالمشروع الصيني العظيم المسمى "الطريق والحزام" أو "طريق الحرير الجديد" أو "طريق الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، وطريق الحرير البحري لقرن ال 21" الذي يشمل تشييد شبكات من الطرق وسكك الحديد وأنابيب النفط والغاز وخطوط الطاقة الكهربائية ومختلف البنى التحتية الذي طرحته الصين، وهذا ما يتطلب تبني توجهات وسياسات واتخاذ قرارات من شأنها تحقيق:

  • الاهتمام الجدي بتطوير الكليات والمعاهد التطبيقية والدورات التدريبية المهنية المحلية والخارجية في مجالات الملاحة والنقل البحري وخدمات الموانئ والجمارك والتخزين والشحن والنقل البري والجوي.
  • انشاء شركات مساهمة وفقاً للقانون رقم 9 لسنة 2010 لتقديم خدمات الملاحة والنقل البحري وخدمات الموانئ والجمارك والتخزين والشحن النقل البري والجوي ولإدارة المناطق الحرة.
  • إنشاء المزيد من المناطق التجارية والصناعية والخدماتية الحرة في الشمال والغرب والجنوب والجزر، وتقديم تسهيلات ملموسة للزوار والتجار من دول الجوار فيها.
  • إعادة النظر في هدف التحوّل إلى مركز مالي، خصوصاً بعدما تعددت المراكز المالية في دول مجلس التعاون الخليجية.

سادساً: التوازن والتعاون العادل بين دوري القطاعين العام والخاص والاستفادة من التجارب السابقة للقطاع المشترك:

في أعقاب الأزمة التي تعرض لها النظام الرأسمالي العالمي فقد جرت على نطاق عالمي مراجعات جدية للأوهام التي كانت دائرة حول قدرة اقتصاد السوق على تصحيح نفسه بنفسه، وكذلك حول تخلي الدولة عن دورها الاقتصادي، ولكن يبدو أن مثل هذه المراجعات بعيدة عن أذهان متخذي القرار السياسي والاقتصادي في الكويت.

وعندما نتحدث عن دور القطاعين العام والخاص، فيجب أن ننطلق اولاً من الواقع، وهو الدور البارز للقطاع العام في مجالات إنشاء وإدارة وتطوير الكهرباء والماء والصناعة النفطية وخبز المطاحن والدقيق وخدمات التعليم والصحة، التي لم يكن ممكناً أن يتولاها القطاع الخاص، وبالتالي فإنّ مثل الدور يحتاج إلى تخليص القطاع العام من الفساد والبيروقراطية والروتين وليس تصفيته، أما القطاع الخاص فإنه لا يزال يعتمد على مناقصات وعقود الإنفاق الحكومي.

وبعدها فإننا ننطلق ثانياً من التجربة الواقعية لتعاون القطاعين العام والخاص عبر تجربة القطاع المشترك الذي ساهم في نهاية الخمسينات وبداية الستينات من القرن العشرين في إقامة العديد الصروح والمشروعات الاقتصادية الهامة مثل شركة ناقلات النفط، وشركة الصناعات الوطنية، وشركة صناعة الكيماويات البترولية.

ثم ننطلق ثالثاً من الأحكام الدستورية، حيث ينص الدستور في المادة العشرين منه على أن الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية و قوامه التعاون العادل بين النشاطين العام والخاص.

واستناداً إلى ما سبق فإنّه بدلاً من الاندفاع نحو ما يسمى الدور القيادي للقطاع الخاص في عملية التنمية، أن يتم  تحقيق التوازن والتعاون العادل بين دوري القطاعين العام والخاص والاستفادة من التجارب السابقة للقطاع المشترك، وذلك عبر:

  • تشجيع النشاطات الانتاجية في القطاع الخاص، وتقديم التسهيلات والحوافز اللازمة كي يدخل القطاع الخاص في مجالات استثمار إنتاجية ذات مستويات تقنية عالية، ليسهم في إعادة البناء الاقتصادي وتوازنه، بدلاً من اختلاله الناجم عن غلبة الاستثمارات في قطاعات الاقتصاد الساخنة كالمال والعقار.
  • تحمّل القطاع الخاص تبعات اختياراته الاقتصادية.
  • تأكيد المسؤولية الاجتماعية لرأس المال في توفير فرص العمل للشباب الكويتي، ودفع ضرائب على الدخل بهدف المساهمة في تمويل الميزانية العامة للدولة، ومساهمة القطاع الخاص في تمويل صندوق وطني للضمان ضد البطالة في إطار مظلة التأمينات الاجتماعية.
  • تحسين إدارة القطاع العام وإعادة تنظيم مؤسساته وتنشيط فعاليتها وفقاً لأصول الإدارة الحديثة، ومراقبة أدائها.
  • العودة إلى إنشاء شركات للقطاع المشترك بين الدولة والقطاع الخاص، بما يحقق من جهة المزيد من الإنفاق الاستثماري، ويحقق من جهة أخرى تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في المجالات الانتاجية والصناعية وفق إمكانيات البلاد ومتطلبات السوق الداخلي والخليجي والعربي وذلك بتشجيع الصناعة الوطنية وتوفير الدعم والحوافز الملائمة لتطويرها وتطوير الكادرين الفني والإداري المحلي فيها، والتركيز على الصناعات البتروكيماوية وتطوير الصناعات القائمة وخصوصاً المعتمدة على النفط.

سابعاً: نحو معالجة بديلة لقضية التركيبة السكانية:

إن معالجة انخفاض نسبة المواطنين الكويتيين إلى إجمالي عدد السكان يتطلب اعتماد توجهات مختلفة عما هو سائد، مثل:

  • تغيير الموقف السلبي الذي يتخذه القطاع الخاص تجاه تشغيل العمالة الوطنية الذي يسهم في زيادة عدد العمالة.
  • تحميل أرباب الأعمال كلفة أكبر بسبب استخدامهم عمالة وافدة، وتحمّل كلفة سكنهم وعلاجهم، وزيادة الحد الأدنى لأجورهم، وتمكينهم من الحقوق النقابية.
  • تغيير نمط المعيشة الاستهلاكي الذي يساهم في زيادة عدد العمالة الهامشية، وخصوصاً العمالة المنزلية التي يبلغ عددها أكثر من 678 ألفاً في نهاية 2017 أي ما يعادل ثلث إجمالي عدد العمالة الوافدة، وهو أمر صعب التحقق على المدى المنظور، ولكن يمكن العمل على ضبط هذا السلوك والحد منه.
  • تمكين العمالة الوطنية والعمالة الوافدة المقيمة في البلاد من العمل الإضافي خارج ساعات العمل في نطاق أعمالهم الأساسية، بحيث تنخفض الحاجة لجلب عمالة جديدة من الخارج، فهناك حاجات لمحاسبين ومهندسين وفنيين وباعة وسائقي سيارات لأوقات عمل جزئية في العديد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ثامناً: الحل الإنساني لقضية الكويتيين البدون من منظور التنمية الإنسانية:

لم تنشأ قضية الكويتيين البدون من فراغ، بل تتحمل الحكومات المتعاقبة مسؤولية وجود هذه القضية والمماطلة في حلها لعقود طويلة واستمرار معاناة عشرات آلاف الكويتيين البدون جراء حرمانهم من أبسط حقوقهم، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة.

إن معالجة هذه القضية تتطلب اعتماد توجهات تستهدف:

  • التخلي عن المعالجات العنصرية مثل الإبعاد الجماعي والمعالجات الترقيعية الوقتية الجزئية مثل الإقامة الدائمة مع الحرمان المستمر من الجنسية للأجيال المتعاقبة، والنظر إلى القضية من منظور أمني محدود.
  • تبني حل إنساني وطني عادل ونهائي لقضية الكويتيين البدون يتمثّل في دمجهم بالمجتمع الكويتي واكتسابهم الجنسية، مع منح أولوية خاصة للإسراع في معالجة أوضاع أبناء المواطنات الكويتيات وأسر الشهداء والأسرى.
  • ضمان حقوق التعليم والتطبيب والعمل وبقية الحقوق الإنسانية والمدنية الأساسية للكويتيين البدون.

تاسعاً: التنمية الثقافية وإصلاح التعليم:

هناك حاجة فعلية للقيام بإصلاح ديمقراطي للتعليم، وليس الحديث عن تطوير التعليم، فهناك اختلالات يجب إصلاحها وليس مجرد تطوير ما هو قائم، وهذا ما يتطلب تبني توجهات من شأنها استهداف:

  • إصلاح النظام التعليمي وتطويره، والعمل على ضمان جودته ورفع مستوى مخرجاته، وربط سياسة التعليم والنهج التربوي باحتياجات التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للبلاد، وتطوير المناهج الدراسية بحيث تعالج متطلبات الحياة المعاصرة وتعوّد النشء على التفكير العلمي وتغرس في نفوسهم الثقافة الوطنية والقيم الديمقراطية، بحيث تعدّ هذه البرامج النشء لحياة المستقبل، والاهتمام بتوجيه الطلاب نحو الفروع العلمية لإعداد ما تحتاجه البلاد من كوادر متخصصة.
  • زيادة عدد معاهد التدريب المهني والتعليم الصناعي والتطبيقي وتنويع فروع التخصص فيها، والاهتمام بتطويرها لتخريج الكوادر الفنية الوطنية المطلوبة.
  • معالجة ظاهرة التسرب في مراحل التعليم المختلفة عبر رفع مستوى التعليم الإلزامي إلى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها في برامج التدريب والإعداد المهني.
  • وجود أكثر من جامعة حكومية، وتوفير خياري التعليم المشترك والمنفصل على أساس الجنس.
  • ربط البحث العلمي بالتطوير والإنتاج، وتحويل العلم إلى قوة منتجة، وتأسيس مراكز أبحاث في مختلف فروع العلوم للمساهمة في خلق وتطوير الاقتصاد الوطني.
  • نحو نشر ثقافة عقلانية مستنيرة تكفل حرية الفكر والإبداع وحرية الإعلام تتبنى القيم العقلانية المتسامحة وتنفتح على الثقافة الإنسانية، والتصدي لنزعات الانغلاق والتزمت، ونبذ الثقافة الاستهلاكية التي تكرست في المجتمع بفعل التطور الرأسمالي الطفيلي، والعمل على تعزيز ثقافة المواطنة والانتماء للوطن عبر ترسيخ مفهوم المواطنة الدستورية المتساوية.

عاشراً: مقترحات على مستوى السياسة الخارجية للكويت من منظور تنموي:

تبني توجهات على مستوى السياسة الخارجية تتناسب مع التوجهات التنموية، ومن بينها:

  • اقتراح إقامة منطقة شمالي الخليج الاقتصادية التي يمكن أن تشارك فيها الكويت والعراق والسعودية وإيران.
  • اقتراح تشكيل منظمة تعاون إقليمي خليجية تضم إلى جانب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية العراق وإيران واليمن.
  • انضمام الكويت إلى منظمة شنغهاي للتعاون التي تشكلت في العام 2001.
  • ****************
  • [1] أقرتها اللجنة المركزية للحركة التقدمية الكويتية في اجتماعها مساء يوم الأحد 3 يونيو 2018

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل