/
/
/

قبل عدة ايام أجلت المحكمة الاتحادية العليا المرافعة المتعلقة بعدم دستورية مواد في قانون شركة النفط الوطنية العراقية رقم 4 لسنة 2018 إلى الثالث من شهر تشرين الأول المقبل و قررت ادخال رئيس مجلس الوزراء، ووزير النفط/ اضافة لوظيفتيهما، كون موضوع الدعوى يمسهما لغرض الاستيضاح منهما ما يلزم لحسمها.

وقال المتحدث الرسمي للمحكمة أن "هذه الطعون شملت المواد {3، 4، 6، 8، 12، 16، 17} من القانون المشار اليه انفاً".

ان تحرك المحكمة الموقرة يعزز والى حد كبير قناعتنا الراسخة التي سبق اعلانها بان هذا القانون "الخبيث" لايخدم القطاع النفطي ولا الشركة ذاتها ولا الاقتصاد العراقي؛  بل سيعمل على تفتيت العراق وتهديد كيانه السيادي. ولذا اصبحت المهمة الوطنية التحرك الواسع والمكثف للوقوف ضد هذا القانون ومنع دخوله حيز التنفيذ.

تهدف هذه الدراسة الى تقديم توثيق موجز لمسيرة الطعن واستخلاص العبرة من هذه المحاولة الرائدة في مواجهة المحاولات التي تعبث بالقطاع النفطي والتي تقود بالنتيجة الى التفريط بالمصلحة الوطنية والاضرار بالاقتصاد العراقي. فكيف تم ذلك وماهي مراحل وخطوات تقديم الطعن وما هي الجهود الوطنية التشاركية المخلصة التي ساهمت في ايصال الطعن الى هذه المرحلة المهمة وماهي العبرة من هذه التجربة؟

 اولا: التقييم الموضوعي والمهني و التخصصي ثم الطعن "العلني والاعلامي" بالقانون

صوت مجلس النواب بجلسته رقم 14 بتاريخ 5 اذار 2018 على القانون الذي مرر القانون على عجاله وبوقت حرج وكان يعاني من فجوات خطيرة وعدم التناسق بين مهام الشركة وتشكيل مجلس أدارتها وخطورة تشكيل كيانين متنافسين لادارة القطاع الاستخراجي البترولي وتعارضه السافر للدستور وتحويله العوائد السيادية الى عوائد شركة عامة مما يفقدها الحماية السيادية تحت القانون الدولي ويحمل الشركة مهام لاتتعلق مطلقا بطبيعتها كشركة نفطية نتيجة للتوجهات الشعبوية ولاهداف انتخابية.

وبعد تقديم مكونات التقييم وتفاصيله دعوت كل من السلطة التنفيذية (مجلس الوزراء) بالتحرك الفوري لايقاف اجراءات ادخال القانون حيز التنفيذ والطلب من مجلس شورى الدولة تدقيق مشروعية القانون والطعن بدستورية القانون امام المحكمة الاتحادية العليا. . وبهدف تعميم تقييم القانون الى اوسع نطاق ممكن فقد ارسلته الى شبكه تواصل كبيرة جدا تتضمن كبار المسؤليين و البرلمانيين و الاكاديميين والخبراء والسياسيين والمحامين والاقتصاديين ومنظمات المجتمع المدني وغيرهم داخل العراق وخارجة. كما تم نشر التقييم على العديد من مواقع الاخبار الالكترونية ومنها موقع الخبر التالي:http://www.akhbaar.org/home/2018/3/241534.html  باللغة العربية  بتاريخ 8 اذار 2018 وباللغة الانكليزية على الموقع التالي بتاريخ 12 اذار

http://www.iraq-businessnews.com/2018/03/12/inoc-law-dysfunctional-unconstitutional-and-disintegrative/

ثم قمت باجراء الحسابات الاقتصادية وبينت كيف ان القانون سيعمل على ويشرعن تفكيك العراق ويقضي على الشركة ذاتها. وهنا ايضا تم توزيع ونشر هذه الدراسة بشكل واسع بتاريخ 15 اذار ويمكن الاطلاع عليها من خلال الرابط التالي 

http://www.akhbaar.org/home/2018/3/242198.html

ونتيجة للدعم الكبير الذي حظيت به والتاييد الواسع فقد اصبح من الضروري الانتقال من مرحلة التقييم والتحليل الى مرحلة التحرك المحدد باتجاه تقديم الطعن بالقانون امام المحكمة الاتحادية العليا. وفي هذا المجال كتبت ثلاث دراسات بتاريخ 26 و27 اذار و4 نيسان حول مضامين ومبررات وصيغة الطعن بالقانون ويمكن الاطلاع عليها من خلال الروابط التالية:

http://www.akhbaar.org/home/2018/3/242229.html  ؛

http://www.akhbaar.org/home/2018/3/242284.html ؛

http://www.akhbaar.org/home/2018/4/242627.html 4 April 2018

ثانيا: النشاطات الناجمة عن القانون وتلك المساندة للطعن به

احدثت الكتابات اعلاه وضرورة التحرك للطعن بعدم دستورية القانون ردود افعال واسعة معضمها مساندة ولكن يوجد هناك من دافع عن القانون وخاصة من قبل من عمل على تمريره في مجلس النواب. وبدون ذكر الاسماء تجنبا لاحتمالية السهو في ذكر جميع من ساهم في مختلف النشاطات فانني ساذكر ادناه اهم تلك النشاطات:

1-    نشرت جريدة طريق الشعب بتاريخ 28  اذار  ثلاث مقالات حول القانون بضمنها مقاله لي

2-    عقدت مجلة الثقافة الجديدة بتاريخ 7 نيسان ندوة طاولة مستديرة حول القانون شارك فيها العديد من المعنيين؛ ولعدم تمكني من الحضور تلبية للدعوة فقد اعددت مساهمة بصيغة شرائح باور بوينت تكرم في تقديمها الاخ العزيز ماجد علاوي بالنيابة

3-    قامت مجلة الثقافة الجديدة  بعددها 397 لشهر مايس/ايار 2018 بنشر الاوراق المقدمة- بضمنها ورقتي المكتوبة- والمداخلات التي تمت خلال الندوة اعلاه.

4-    قامت مجموعة من الشخصيات العراقية المقيمة في الخارج بتاريخ 4 نيسان باطلاق "حملة جمع تواقيع ضد القانون " ودعما للطعن به وذلك في الموقع التالي: http://ehamalat.com/Ar/sign_petitions.aspx?pid=1002   وقد بلغ عدد زوار الموقع 39444 وعدد الموقعين اكثر من 400 لغاية 25 حزيران.

ثالثا: الطعن الفعلي بالقانون امام المحكمة الاتحادية العليا

تضمنت المرحلة الثالثة تقديم الطعن الى المحكمة الاتحادية العليا وذلك حسب سياقات الاصول القانونية المعمول بها في هذا المجال. وكان من اهم الخطوات الواجب القيام بها اولا توكيل مكتب محاماة لتقديم لائحة الطعن وثانيا اعداد وتقديم "وكالة عامة" للمحامين وثالثا اعدا د صيغة لائحة الطعن على اساس المواد المطعون بها في القانون ورابعا الانتظار لحين نشر القانون في جريدة الوقائع العراقية ثم يتم الشروع في تقديم الطعن واخيرا الاتفاق مع المحامين بشان اجور اتعابهم ورسوم المحكمة.

ونظرا للصعوبات التي حالت دون الحضور الى بغداد واشكاليات اعداد وكالة عامة مصدقة من جهات عديدة (بضمنها السفارات العراقية) وبسبب مستعجلية الامر فقد تم مايلي:

1-    قيام كل من الاخوة الاعزاء فؤاد الامير وماجد علاوي بتوكيل مكتب محاماة والاتفاق على مقدار اتعاب خدماتهم

2-    بعد التداول المكثف مع الاخوة فؤاد الامير وماجد علاوي وفريق المحاماة تم اتفاقنا علي صيغة الطعن وتفضل الاخوة فؤاد الامير وماجد علاوي بالقيام بمهمة اقامة دعوى الطعن

3-    قدم المحاميان دعوى الطعن بالقانون نيابة عن فؤاد الامير وماجد علاوي على المدعي عليه السيد رئيس مجلس النواب (اضافة لوظيفته)

4-    بعد تقديم الطعن قمت بتعميم الموضوع وتم الاتفاق على "مذكرة تاييد الطعن من قبل الخبراء النفطيين والاقتصاديين العراقيين الموجهة الى المحكمة الاتحادية العليا" التي نشرت بتاريخ 1 حزيران ويمكن الاطلاع على نص المذكرة واسماء الموقعين عليها علي الرابط التالي http://www.akhbaar.org/home/2018/6/244870.html 

5-    وفيما يتعلق بالاعباء المالية فقد تكفل الاخوة فؤاد الامير وماجد علاوي بدفعها وسنقوم (اربعة من الخبراء العراقيين المذكورين اعلاه وانا) بالمساهمة عند الحاجة.

رابعا: اجراءات المحكمة الاتحادية العليا

قامت المحكمة الاتحادية العليا بارسال لائحة الطعن بالدعوى رقم 71/اتحادية/2018 الى مجلس النواب للاجابة على ما ورد في لائحة الطعن.

ارسلت الدائرة القانونية في مجلس النواب بتاريخ 20/5/2018 لائحة جوابية

قمنا (الاخوة فؤاد الامير وماجد علاوي والمحاميان وانا) بدراسة اللائحة الجوابية لمجلس النواب واعداد لائحتنا الجوابية والتي قدمت في بداية حزيران الى المحكمة الاتحادية العليا.

اعلن في 12 ايلول ان المحكمة الاتحادية العليا أجلت المرافعة المتعلقة بعدم دستورية المواد {3، 4، 6، 8، 12، 16، 17} في قانون شركة النفط الوطنية العراقية رقم 4 لسنة 2018 إلى الثالث من شهر تشرين الأول 2018 و قررت ادخال رئيس مجلس الوزراء، ووزير النفط/ اضافة لوظيفتيهما، كون موضوع الدعوى يمسهما لغرض الاستيضاح منهما ما يلزم لحسمها.

 

خامسا:اجراءات الامانه العامة لمجلس الوزراء ووزارة النفط

وجهت الامانه العامة لمجلس الوزراء بتاريخ 28 مايس 2018 كتابا الى وزارة النفط طلبت فيه: اولا معرفة الاجراءات المتخذة من قبل الوزارة لتنفيذ القانون وثانيا بيان راي الوزارة بشان الطعن بالقانون والمواد التي تروم الوزارة الطعن بها ليتسنى للامانة العامة لمجلس الوزراء اتخاذ مايلزم.

وهذا الكتاب يشير بوضوح الى موضوع الطعن وضرورة التعامل معه بجدية ووفق السياقات القانونية خاصة انه ياتي بعد ثمانية ايام فقط من تاريخ اللائحة الجوابية لمجلس النواب المشار اليها اعلاه.

تنفيذا للكتاب اعلاه شكلت وزارة النفط بتاريخ 4 حزيران لجنة مكونة من 12 عضوا من اصحاب المواقع القيادية في الوزارة والشركات النفطية التابعة للوزارة برئاسة وكيل الوزارة لشؤون الاستخراج على ان تقدم اللجنة تقريرها بمدة اقصاها شهرين؛ اي 4 اب 2018.

ومن الغريب والمحزن انه ذكر (في 20 حزيران) ان وفدا من الوزارة سيقوم بزيارة كل من السعودية وقطر وايران والصين للاستفادة من خبرات هذه الدول لمساعدة اللجنة في اقتراح آليات تشكيل الشركة؛ وكأن تجربة العراق النفطية التي تقارب القرن وتاريخ شركة النفط الوطنية العراقية الذي يقارب ستة عقود لاتعني شئ!!!

ولغاية هذا اليوم لم تعلن وزارة النفط هل انجزت اللجنة مهامها وهل قدمت تقريرها ضمن الوقت المحدد في 4 اب وماهي مضامين التقرير وتوصياته ان وجدت.

سادسا:  ملاحظات ختامية

1-    على الرغم من ان مدة الستة اشهر لبداية التنفيذ الفعلي للقانون على وشك الانتهاء خلال عشرة ايام في 9 تشرين اول فليس هناك ما يشير الى ان وزارة النفط قد اكملت الاجراءات التنفيذية الضرورية لذلك. وبتصوري ان ذلك يعود الى سببين اساسيين. الاول هوالخلل الهيكلي وعدم دستورية المواد الاساسية في القانون ذاته والتي تم تشخيصها في تقييم القانون ولائحة الطعن به امام المحكمة الاتحادية العليا. والثاني يعود الى اهتمام وزير النفط جبار لعيبي في توجيه اتهامات جارحة لخبراء النفط العراقيين المقيمين في الخارج الذين انتقدوا القانون ودعموا الطعن به. وقد استخدم الوزير وباجتماع عام لغة تحريضية مبتذلة وعبارات متدنية تعكس مستوى اخلاقه وشخصيته وكما يتضح في التسجيل ادناه: https://www.facebook.com/samir.tabla/videos/10156000453500310/?t=0 

2-    اشارت بعض المصادر الدولية في الاسبوع الاخير من شهر تموز الماضي الى احتمالية "تجميد" القانون ليعاد النظر به مجددا من قبل الحكومة الجديدة. وبعد الاتصال بوزارة النفط تم ابلاغي بان الوزارة لاتمتلك الصلاحية القانونية لتجميد القانون ولكنها تعمل على تعديل القانون. وعليه وبما ان احتمالية تشكيل الحكومة الجديدة غير ممكن مطلقا قبل 9 تشرين اول من جهة وبما ان المحكمة الاتحادية العليا قد حددت يوم 2 تشرين اول جلسة حضور كل من رئيس الوزراء ووزير النفط حول موضوع الطعن بالقانون من جهة ثانية فان ذلك يشير بوضوح الى استحالة تمكن وزارة النفط من استكمال كافة الاجراءات التنفيذية قبل نهاية مدة الستة اشهر في 9 تشرين اول المحددة استنادا الى المادة 19 في القانون ذاته. ومن المهم معرفة رأي رئيس الوزراء باعتباره رئيس السلطة التنفيذية وان هذا القانون يسلبه الكثير من صلاحياته الدستورية الاساسية. وبضوء ذلك ارى وأأمل بان تقبل المحكمة الاتحادية العليا الطعن بكل اوبعض من المواد السبعة المطعون بها واعادة القانون الى مجلس النواب.

3-    انني على قناعة بان تجربة تقديم الطعن هي الاولى من نوعها في تاريخ العراق القضائي المعاصر حيث ادى التحرك الفردي الى تفاعل شعبي واسع وجهد جماعي تشاركي منسق للوقوف في وجه هذا القانون الخبيث وحماية العراق من اضراره التدميرية واتمنى استمرار مثل هذا الجهد الجماعي التشاركي التكاملي الفاعل في معالجة القضايا التي يعاني منها القطاع النفطي والاقتصاد العراقي.           

استشارية التنمية والابحاث/العراق

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل