مدارات

بريطانيا في عام 2017 .. نجاحات كوربن وتصاعد المقاومة الاجتماعية

رشيد غويلب
عانت بريطانيا في عام 2017 الكثير من الاضطرابات، وعصفت بحكومة المحافظين العديد من الفضائح. وأطاحت هذه الفضائح بالعديد من الوزراء والنواب. وينقسم الفريق الحكومي، بخصوص التعامل مع الترتيبات الخاصة بالخروج من الاتحاد الأوربي، بين متطرفين ومعتدلين.
ويتطلع زعيم حزب العمل البريطانى جيريمي كوربين، وهو يودع 2017، بثقة إلى المستقبل. هذا ما عكسته رسالته بمناسبة اعياد الميلاد إلى اعضاء الحزب ومناصريه: "تمثل اعياد الميلاد وقتا مناسبا للتفكير في الحاجة الملحة الى تحويل مجتمعنا. والقضاء على التشرد والشعور بالعزلة والفقر وإحلال السلام في جميع أنحاء العالم"، واضاف" نتطلع إلى عام 2018 باعتبارنا حكومة المستقبل لخدمة مصالح الاكثرية، وليست الاقلية ".
وتمثل رسالة كوربن انعكاسا لذلك. لقد كانت حملته من أهم إحداث العام. وتضمن برنامجه الانتخابي، ضمن قضايا اخرى، تأميم السكك الحديد، ووعودا تتعلق بالخدمات العامة والتزويد بالطاقة. وعلى هذا الأساس نجح الحزب في انتخابات 8 حزيران برفع نسبة المصوتين له من 20 إلى 40 في المائة. و حصل حزبه على 30 مقعدا إضافيا في مجلس النواب، مقابل خسارة المحافظين لـ13 مقعدا. وجميع المؤشرات تشير إلى إن الاضطرابات في العام الجديد لن تكون أقل، بل على العكس من ذلك، لأن الكثير من الملفات لا تنتظر حلا، وعليه فإن الحالة ستتفاقم على جميع الجبهات.
وبحلول نهاية عام 2019، تريد بريطانيا الخروج من جميع معاهدات الاتحاد الأوروبي الأخرى، فهل يتحقق ذلك؟. ومن أجل بدء المرحلة الثانية من مفاوضات الخروج في عام 2018، وافقت رئيسة الوزراء تيريزا ماي على كل ما عرضه الاتحاد الأوروبي تقريبا.
وضمنت المملكة المتحدة الالتزام بجميع قواعد ولوائح الاتحاد الأوروبي النافذة، وعليه يمكن أن تبقى، في الوقت الحاضر، في السوق المشتركة والاتحاد الكمركي. وبدون هذا الالتزام، كانت الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي "الصعبة" ستكون في الجزيرة الأيرلندية. وفي كانون الثاني المقبل، ستناقش شروط الاتفاق الانتقالي بعد الخروج من الاتحاد. وينبغي أن تستمر هذه المفاوضات حتى آذار. ومن الان اوضح الاتحاد الأوروبي ، ان بريطانيا سوف تضطر الى التخلي عن جميع حقوق العضوية بينما ستلتزم في الوقت نفسه بجميع قوانين الاتحاد الأوروبي. وطوال مدة "الفترة الانتقالية"، يجب على لندن الامتناع عن بدء مفاوضاتها الخاصة بالاتفاقات التجارية مع الدول الأخرى.
في 14 حزيران تم حرق برج غرينفيل في العاصمة البريطانية بالكامل. وفي الوقت نفسه، يجري استبعاد المزيد والمزيد من المبادرات المدنية ومبادرات السكان من المشاركة في التحقيق "المستقل" للكارثة. ورفضت مشاركة حملة "العدالة 4 غرينفيل" ،على أساس أن التنظيمات اليسارية الراديكالية تسللت إليها. وسيرأس التحقيق القاضي السابق مارتن مور بيك، الذي شهدت سنوات خدمته العديد من عمليات الإخلاء القسري في احياء لندن. وسيجري استبعاد تناول القرارات السياسية التي ساهمت في حدوث الكارثة من التحقيقات. وفي هذه الاثناء تريد اللجنة البريطانية لحقوق الإنسان إجراء تحقيقاتها الخاصة وتسليط الضوء على النتائج الاجتماعية للكارثة.
في الخريف، بدأت حكومة المحافظين دمج أجزاء مختلفة من نظام الرعاية الاجتماعية بنموذج موحد. ولا تزال الفوضى التي حدثت في سياق التوحيد مستمرة. ويتم تأخير دفع المعونات لأكثر من شهر. ونتيجة لذلك، عجز عشرات الآلاف من الناس عن دفع إيجاراتهم في الوقت المحدد وواجهوا تهديدات بالإخلاء القسري. وازداد عدد زوار المؤسسات الخيرية والبنوك الغذائية بشكل غير مسبوق. ويعتمد في ظل الظروف "العادية"، أكثر من مليون انسان على ما تقدمه هذه المنظمات.
وكان النجاح الانتخابي لزعيم حزب العمال، اليساري كوربين تعبيرا عن تصاعد المقاومة لهذه السياسات. وجاءت سلسلة من الإضرابات العمالية لتؤشر ذلك ايضا. ولأول مرة في التاريخ البريطاني، شاركت فروع ماكدونالد في الإضراب وطالبت بحد أدنى للأجور قدره عشرة جنيهات في الساعة. وفي برمنغهام التي يحكمها العمال، أجبر عمال القمامة حكومة المدينة بعد إضراب استمر 12 أسبوعا، على التراجع عن تقليص فرص العمل، وخفض الأجور.. وشارك عشرات الآلاف من النقابيين في الاحتجاجات ضد مؤتمر حزب المحافظين في بداية تشرين الأول. ومن المتوقع إن يستمر تصاعد هذا الضغط في عام 2018

مدارات