مدارات

الشيوعي في البرازيل يخوض الانتخابات الرئاسية منفرداً

رشيد غويلب
عقد الحزب الشيوعي في البرازيل، في عاصمة البلاد برازيليا، يومي 18 و19 تشرين الثاني الجاري مؤتمره الرابع عشر. وقد تبنى المؤتمر، الذي حضرته ابرز رموز اليسار البرازيلي، تكتيكا جديدا.حيث قرر الحزب للمرة الثالثة في تاريخه، خوض انتخابات الرئاسة في العام المقبل بمرشحه الخاص. وبامكان الحزب ان يحقق، على الأقل في جولة انتخابات الرئاسة الأولى، نتائج جيدة.
ومرشحة الحزب لاعلى منصب سياسي في الدولة، هي مانويلا دي أفيلا، عضوبرلمان ولاية ريو غراندي دو سول. وسبق لدي افيلا، البالغة من العمر 36 عاما، تمثيل الحزب في البرلمان الاتحادي، وقد بدأت نشاطها السياسي في الحركة الطلابية الشيوعية. وفي كلمتها امام مندوبي المؤتمر، نددت دي أفيلا بالذين ينشرون "الخوف والكراهية". وقالت ان الحكومة التي ستقودها ستحجِّم العنف في المدن الكبيرة، وستعزز مشاريع الاسكان الاجتماعي والصناعة الوطنية.
ووفق استطلاعات الرأي يتقدم مرشح حزب العمل ورئيس الجمهورية السابق "لولا" قائمة المتنافسين، وتتصاعد شعبيته باستمرار، الا انه يواجه محاولات اليمين في اثارة اتهامات بالفساد ضده. وقد تعرض بسبب هذه المحاولات الى تحقيق من جانب النيابة العامة ومثل امام القضاء البرازيلي، ولكن لم يصدر حتى الآن حكم ضده . ويسعى اليمين الى اصدار قرار بحرمان "لولا" من الترشيح مجددا لزعامة البلاد. وفي الوقت نفسه يسعى تحالف اليمين الداعم لرئيس الانقلاب البرلماني، الذي اطاح برئيسة الجمهورية المنتخبة ديمقراطيا دليما روسيف، لتأجيل الانتخابات.
وخلال جلسات المؤتمر، اكد كل من مانويلا دافيلا ورئيس الحزب الشيوعي في البرازيل لوسيانا سانتوس ضرورة وحق "لولا" ، في خوض انتخابات خريف العام المقبل. وفي كلمة له في ثاني ايام المؤتمر، وجه "لولا" اشد النقد الى حكومة الانقلابين، ودعا الى وحدة قوى اليسار. ولم ير "لولا" في خطوة الحزب الشيوعي في البرازيل، انتخاب مرشحه الخاص لانتخابات الرئاسة، عبئا على العلاقة بين الحزبين الصديقين. وأشار إلى أهمية التعبئة في مثل هذه الحملات: "وإذا اقتضى الأمر، سنحتج سوية في الشوارع ".
ويمكن القول ان التوجه الذي تبناه مؤتمر الشيوعين ياتي في اطار تعزيز واظهار امكانات الحزب التعبوية، وتنويع تكتيكات قوى اليسار وصولا الى عودة مرشحهم المشترك لقيادة البلاد مجددا.
الحزب الشيوعي في البرازيل
تأسس الحزب الشيوعي في البرازيل في آذار 1922، وهو يعتبر نفسه أقدم حزب سياسي في البلاد، ويتقدم بفارق كبير التنظيمات الماركسية الأخرى في البلاد. ويربط الحزب ربطا وثيقا بين نضاله لبناء الاشتراكية ونضاله من أجل المصالح الوطنية للشعب البرازيلي.
وقد اجبر الحزب على خوض العمل السري طوال 60 سنة من عمره، وانتقل لأول مرة إلى العمل العلني في أيار 1985 بعد القضاء على الدكتاتورية العسكرية. وبعد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفييتي انشق عنه في عام 1960 /1961 الحزب الشيوعي البرازيلي، وهو حزب صغير يعتمد المعارضة الشديدة على طول الخط، وغير ممثل في البرلمان.
ومنذ 2002 دعم الحزب الشيوعي في البرازيل ترشيح "لولا " وبعده روسيف لرئاسة الجمهورية، وشارك في الحكومة في إطار التحالف اليساري الذي قاده حزب العمل. وشغل ممثلو الحزب وزارات مهمة في الحكومتين. وفي الانتخابات البرلمانية الأخيرة استطاع الحزب زيادة عدد مقاعده في البرلمان من 13 إلى 15 ، وله مقعدان في مجلس الشيوخ، كما أن له العديد من المقاعد في البرلمانات المحلية، ويقود بعض البلديات.

مدارات