مدارات

في مواجهة شعار "الألمان أولا" .. قراءة "رئيس حزب اليسار" لحصاد حزبه الانتخابي

رشيد غويلب
تشهد الأوساط السياسية الألمانية مناقشات واسعة للنتائج التي تمخضت عنها الانتخابات العامة الأخيرة. وفي أدناه عرض لمساهمة الرئيس المشارك لحزب اليسار الألماني بيرند ريكسينغر في هذا النقاش العلني والمفتوح.
في البداية يعتبر ريكسينغر النتائج التي حققها حزبه نجاحا، فهي ثاني افضل نتائج يحرزها الحزب في تأريخه. حيث حقق زيادة قدرها نصف مليون صوت. وحافظ الحزب على الفوز المباشر في اربع دوائر انتخابية في برلين، واضاف اليها خامسة في لايبزغ . ويعد ذلك نجاحا جديرا بالإشارة، ارتباطا بالظروف الصعبة التي رافقت حملة الحزب الانتخابية. وركزت حملة الحزب الانتخابية على ملفات الحاجات الاجتماعية واليومية للناس، ورغبته في مزيد من العدالة الاجتماعية، والتضامن، والسلام، ونزع السلاح.
في الغرب: تعزيز الرصيد بين الشباب وفي المدن
وعلى الرغم من خسارة الحزب نسبة من ناخبيه في شرقي البلاد، فإن اعلى نتائجه تبقى في تلك المناطق، وخصوصا منطقة برلين. وهنا يحتاج الحزب الى مناقشة تضامنية بشأن اسباب ذلك وتطوير مشروع يرسخ تأثير الحزب هناك.
بالمقابل زادت قوة الحزب التصويتية في غربي المانيا، وخصوصا في المدن الكبيرة مثل هامبورغ، ونورنبيرغ وبريمن.
في الوقت نفسه يزداد الحزب شبابا فقد صوت له ما بين 11 و 12 في المائة من الناخبين دون سن 35 سنة، فضلا عن انتماء اكثر من 6 آلاف عضو جديد، منهم 1200 في يوم الانتخابات. و يشهد الحزب نمو جيل جديد تضامني وناقد للرأسمالية. ويأتي ذلك ردا على عنصرية اليمين وبرامجه الاجتماعية.
وشملت نجاحات الحزب الكثير من المدن الصغيرة والمناطق الريفية. فالفئات الاجتماعية في الحواضر الكبيرة متنوعة، لذلك ضمت اللوحة الاجتماعية لناخبي الحزب: قسما من الشبيبة، اكاديميين يمارسون اعمالا مؤقتة، يساريين خضر من الطبقة الوسطى، قسم من حركات التضامن، عاملين باجور منخفضة، او متوسطة، وباحثين عن العمل. وتعود النتائج الجيدة الى الدور لعملية تجديد الحزب.
وكشفت بعض المقاربات عن ان حزب المستقبل يمكن ان يكون"حزبا جامعا": فمد الجسور بين اوساط مختلفة من العاملين بأجر، يمثل تحديا هائلا، ويمكن للحزب انجازه إذا تطور الى اطار يعتمد توجها طبقيا تضامنيا.
من هم "العمال"
ويرى الزعيم اليساري ان القول بان حزب اليسار يفقد اصواتا في اوساط "الطبقة العاملة" ليس دقيقا، ويدعو الى النظر الى ما وراء االتوصيفات الذي تطلقها مراكز بحوث الانتخابات، فهي غالبا ما تعتمد الاجابات الشخصية للعاملين، فعامل البناء يعتبر نفسه عاملا، في حين تعتبر البائعة أو الممرضة نفسها مستخدمة او موظفة. لقد تغيرت الطبقة العاملة بشكل كبير ومتباين.
لقد تعزز رصيد الحزب بين الذين لم يحصلوا الا على القليل من الثروات المتزايدة في السنوات الأخيرة. وتزداد شعبية الحزب بين الشبيبة العاملين بأجر، وفي اوساط العاملين في القطاع الصحي، وقطاع الخدمات الجديدة، حيث تعمل النساء بشكل رئيس. وهذه القطاعات تكتسب اهمية مجتمعية، ويزداد عدد العاملين فيها . وقد تحقق الكثير في سياق الحملة الانتخابية، وخلال الحملات بعيدة المدى مثل حملة دعم الرفيقات والرفاق المساهمين في اضرابات العاملين في مجالي الرعاية الصحية ورياض الأطفال. وقد استطاع الحزب اجتذاب اعداد اكبر في هذه القطاعات، مقارنة بانتخابات 2013 ، وهذا ما عكسته الدراسات التفصيلية لاستطلاعات الرأي.
وعلى الرغم من السرور والتفاؤل بما تحقق، الا ان الأصوات التي خسرها الحزب في اوساط العاطلين عن العمل، وهي ليست قليلة، تثير القلق. وهنا ايضا يطالب ريكسينغر بتحليل دقيق، على خلفية تجربة اعادة بناء الحزب وعمل منظماته في المناطق "الحرجة اجتماعيا" في بعض الولايات، قبل انتخابات برلماناتها المحلية. وسيصبح الاستمرار في توسيع قاعدة الحزب التنظيمية، وتعزيز قدرته على تنظيم المقاومة، مسألة مستقبلية حاسمة. وهذا أمر يحتاج لسنوات لا يمكن اختصارها.
أسباب تحول ناخبين إلى اليمين المتطرف؟
ويؤكد الزعيم اليساري ضرورة عدم التقليل من خطر النجاح الانتخابي لحزب "البديل من اجل المانيا" اليميني الشعبوي، وحصوله على تأييد قوي في قسم من اوساط العمال والعاطلين عن العمل. فقد تحول 400 الف ناخب في شرق المانيا، صوتوا لحزب اليسار في انتخابات 2013، الى التصويت لليمين المتطرف. واسباب ذلك عديدة، ومن الخطأ، والخطير جدا حصرها في سياسة تضامن الحزب اللامحدود مع اللاجئين.
لقد حقق هذا الحزب المتطرف اكبر نجاحاته في المناطق التي استنسخ فيها برنامج الحزب الحاكم ، وكذلك في الولايات التي يعمل في برلماناتها بالتعاون مع اليمين المحافظ.
ان تشديد قوانين اللجوء منذ التسعينيات وتبني الخطاب العنصري، لم يضعف اليمين المتطرف، وهذا ما عكسته نتائج الانتخابات الأخيرة.

مدارات