مدارات

المانيا .. اليمين التقليدي يحتفظ بالصدارة

رشيد غويلب
شهدت المانيا امس الاول الاحد انتخابات البرلمان الاتحادي، حيث بلغت نسبة المشاركة في التصويت 75.6 في المائة. بزيادة اكثر من 4 في المائة مقارنة بالانتخابات السابقة.
وبلغ مجموع من يحق لهم التصويت 61.5 مليون، منهم 3 ملايين صوتوا لآول مرة. وأسفرت النتائج المعلنة ، حتى ساعة اعداد هذا التقرير عن احتفاظ اليمين التقليدي، ممثلا بالاتحاد الديمقراطي المسيحي بالمرتبة الأولى بحصوله على 33 في المائة، وهذه خسارة نسبتها 8,5 في المائة مقارنة بانتخابات 2013 . وهذه ثاني اكبر خسارة في تاريخ الاتحاد منذ تأسيس المانيا الغربية في عام 1949.
وحل الحزب الديمقراطي الاجتماعي ثانيا بحصوله على 20.5 في المائة، بخسارة قدرها 5.2 في المائة. وهي اسوأ نتيجة للديمقراطيين الاجتماعيين في عقود ما بعد الحرب العالمية الثانية. فيما حل حزب "البديل من اجل المانيا" اليميني الشعبوي المتطرف" ثالثا بحصوله على 12.6 في المائة ، وهو الذي لم يستطع في الانتخابات السابقة الحصول على العتبة الانتخابية (5 في المائة).
وكان الموقع الرابع من نصيب الحزب الليبرالي الحر الذي حصل على 10,7 في المائة، وبهذا عاد الحزب ثانية الى البرلمان الاتحادي الذي غادره في الانتخابات السابقة.
وحل حزب اليسار خامسا بحصوله على 9.2 في المائة ، بزيادة قدرها 0.6 في المائة. مقارنة بانتخابات 2013، واستطاع خلال ذلك الحصول على 6.6 في ولاية بفاريا المحافظة، متجاوزا بذلك لأول مرة في تاريخه العتبة الانتخابية في هذه الولاية التي يسيطر عليها اليمين تقليديا. وجاء حزب الخضر سادساً بحصوله على 8.9 في المائة وبزيادة قدرها 0.5 في المائة. اما الاحزاب التي لم تدخل البرلمان فحصلت مجتمعة على 5 في المائة من الاصوات. علماً ان النتائج النهائية قد تشهد تغيرات جزئية جدا.
واعتبر المتابعون نتائج هذه الانتخابات تحولا تاريخيا في الحياة البرلمانية في المانيا، حيث اسفرت عن خسارة كبيرة للحزبين الكبيرين، اللذين يطلق عليهما الاعلام التقليدي تسمية احزاب الشعب، وعن احتلال اليمين الشعبوي المركز الثالث، (والمركز الثاني في شرق المانيا(المانيا الديمقراطية السابقة) الامر الذي يمثل تحديا خطيرا للقوى الديمقراطية، ويعكس امتداد موجة صعود اليمين المتطرف التي تجتاح اوربا الى المانيا صاحبة اقوى اقتصاد في الاتحاد الأوربي.
الديمقراطيون الاجتماعيون الى المعارضة
يريد الحزب الديمقراطي الاجتماعي الذي عمق تحوله نحو اليمين منذ 19 عاما بقيادة المستشار الألماني السابق كيهرد شرودر، وتلقى هزائم انتخابية متوالية منذ عام 2005 ، ما دفعه للقبول بدور الشريك الصغير في تحالف الكبار، يريد الآن ان يقطع مسلسل المشاركة في الحكومة وينتقل الى المعارضة. هذا ما اعلنه زعيم الحزب الحالي ومرشحه الاول في هذه الانتخابات مارتن شولز. ويبدو ان الديمقراطيين الاجتماعيين يريدون الانطلاق من مواقع المعارضة على امل تجديد حزبهم، والعودة مجددا الى تحقيق نتائج ايجابية. وان ما هو ايجابي في هذا التوجه هو حرمان حزب اليمين المتطرف من لعب دور زعيم المعارضة في البرلمان الألماني الجديد.
وكان حزب اليسار قد دعا الخضر والديمقراطيين الاجتماعيين، في السنوات الأخيرة، الى العمل المشترك، والاستفادة من التجربة البرتغالية، حي يمكِّن دعم قوى اليسار الجذري لحكومة الأقلية بزعامة الحزب الاشتراكي من ازاحة اليمين المحافظ من السلطة. ولكن الحزبين كليهما رفضا التوجه نحو اليسار وفضلا المراهنة على تحالفات يمين الوسط، مما سهل على اليمين التقليدي الاحتفاظ بزعامة الحكومة الألمانية الجديدة.
سيناريو الحكومة المقبلة
نظريا هناك احتمالان لتشكيل الحكومة الجديدة، الأول بالعودة الى تحالف الكبار بين الاتحاد الديمقراطي المسيحي والديمقراطي الاجتماعي، وهذا الاحتمال يعتبر في عداد المنتهي بعد ان اعلن قادة الديمقراطي الاجتماعي الانتقال نهائيا الى المعارضة.
والاحتمال الثاني، وهو المرجح، ويطلقون عليه في المانيا تحالف "جمايكا" بقيادة الاتحاد الديمقراطي المسيحي ومشاركة الليبرالي الحر وحزب الخضر. هذا مع استبعاد حزب اليمين المتطرف من المشاركة في الحكومة، بعد ان أكدت جميع الاحزاب الاخرى في البرلمان الألماني رفضها التعاون معه

مدارات