مدارات

الارجنتين .. كريستينا كيرشنر تعود إلى الساحة السياسية

رشيد غويلب
في الثاني والعشرين من تشرين الثاني 2015 استطاع مرشح المعارضة اليمينية مارسيو ماكري الفوز في الجولة الثانية لإنتخابات رئاسة جمهورية الارجنتين بفارق ضئيل على دانيال سولي، الذي دخل السباق الإنتخابي بديلا لرئيسة الجمهورية المنتهية ولايتها كريستينا فرنانديز دي كيرشنر، والتي حرمها النظام الإنتخابي النافذ من الترشيح لدورة ثالثة . وكان واضحا ان الصراع سيحتدم بين يمين الليبرالية الجديدة، الصاعد الى السلطة، واليسار المحتفظ بإمكانات ليست قليله للعودة مجددا اليها،او كما اشار الكثير من المحللين، من ان التجربة اليسارية ما زالت تحتفظ بأكثرية مجتمعية.
وهذا ما عاشته الارجنتين منذ قرابة العامين، حيث اتخذت اجراءات حكومية متسارعة لاستعادة هيمنة رأس المال المدعوم من المراكز المالية العالمية، وخصوصا الولايات المتحدة الامريكية التي تشن هجوما سياسيا واقتصاديا واسعا لاستعادة هيمنتها على بلدان بلدان امريكا اللاتينية، تقابلها حركة احتجاج واسعة ومتنوعة لقوى اليسار السياسي والحركات الاجتماعية.
وفي هذا السياق تقف رئيسة الجمهورية السابقة اليسارية كرستينا كيرشنر على اعتاب عودة جديدة الى الساحة السياسية، فقد استطاعت الحصول في الانتخابات التمهيدية، التي شهدتها البلاد في الثالث عشر من آب الحالي، على 34,11 في المائة من اصوات الناخبين في منطقة بوينس ايرس الكبرى، محتلة بذلك الموقع الثاني، والذي يؤهلها الدخول الى مجلس الشيوخ في الانتخابات البرلمانية التي ستجري في تشرين الأول المقبل. واحتل الموقع الأول مرشح التحالف اليميني الحاكم بحصوله على 34,19 في المائة، اي بفارق ضئيل جدا لا يتعدى 0,08 في المائة.
ولا تمثل الانتخابات التمهيدية في الارجنتين مجرد جس نبضن، فالزامية المشاركة في التصويت المعمول بها، تجبر 33 مليون ناخب في عموم البلاد على الإدلاء باصواتهم. ويتم بواسطتها تحديد المرشحين الذين يحق لهم الاشتراك في الانتخابات الجزئية في تشرين الاول المقبل، حيث يعاد انتخاب نصف اعضاء البرلمان، وثلث اعضاء مجلس الشيوخ. وتعد رئيسة الجمهورية السابقة الاشهر بين المرشحين. وبالنتيجة التي حققتها اكدت سعيها الحثيث نحو تبوء دور قيادي في المعارضة البرلمانية. وبهتاف "فزنا في الانتخابات" استقبلها انصارها في مساء يوم الانتخاب.
وعلى الصعيد الوطني شغل تحالف اليمين الحاكم الموقع الاول بحصوله على 36 في المائة. وعبر محللوه عن ارتياحهم رغم توقعهم نتيجة افضل في الايام التي سبقت التصويت. وفي الواقع فان نتيجة التحالف الحاكم عكست حالة من الاستقرار في عدد المصوتين لصالحه. واذا ما تكررت هذه النتيجة في انتخابات تشرين الأول المقبلة، فان عدد مقاعد التحالف 104 مقعد من اصل 257 مقعدا ستبقى على حالها، وبهذا سيظل التحالف الحاكم بعيدا عن تحقيق الاكثرية. لقد حقق التحالف الحاكم نجاحه بسبب انشقاق القوائم المعارضة على نفسها، على سبيل المثال اشترك الحزب البيروني التقليدي بعدة تحالفات انتخابية، كان ضمنها تحالف "وحدة المواطنين" بزعامة كيرشنر، الذي حصل على 20 في المائة على الصعيد الوطني. وحصلت القائمة البيرونية الثانية على 18 في المائة، وهناك قائمة صغيرة منشقة من الحزب البيروني حصلت على 8 في المائة.
ويرى متابعون للّوحة السياسية في الأرجنتين انه من الصعب تصنيف هذه القوائم على اساس الفرز البسيط بين اليسار واليمين لكونها متداخلة سياسيا. واذا مابقيت النتائج الحالية على حالها، فان قوائم الحزب البيروني مجتمعة ستحصل على 137 مقعدا. وحققت احزاب اليسار الجذري الصغيرة نتيجة لافته بحصولها على قرابة 8 في المائة. وبنى التحالف الحاكم حملته الانتخابية على اشاعة الخوف من عودة اليسار الى السلطة. ويبدو هذا طبيعا في ظل غياب النجاحات الاقتصادية وارتفاع التضخم والفقر، فلم يبق لليبراليين الجدد سوى سياسة التخويف، فيما اعتمدت الرئيسة اليسارية السابقة على التحشيد في اوساط المتضررين من سياسات الليبرالية الجديدة.

مدارات