مدارات

المؤتمر 22 للشيوعي الكولومبي: "الديمقراطية أولا، ثم الاشتراكية"

رشيد غويلب
تحت شعار "بالحياة وبالسلام وبالوحدة نبني بلدا جديدا"، التأم في الفترة 13 – 16 تموز الفائت، في العاصمة بوغوتا، المؤتمر 22 للحزب الشيوعي الكولومبي. واعتبر المتابعون المؤتمر حدثا مهما في ظروف البلاد الجديدة، وقد انعكس ذلك في المشاركة الاممية الكبيرة في اعماله. وشارك في اعمال المؤتمر 700 مندوبا ناقشوا باستفاضة، ضمن امور اخرى، اتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة، والقوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، التي اسسها الحزب الشيوعي، بالتعاون مع الحركة الفلاحية، والتي قادت الكفاح المسلح لاكثر من 50 عاما.
وكان ضمن المندوبين 40 مندوبا يمثلون حركة فارك يتمتعون بحق المناقشة والتصويت. واعتبر المتابعون هذه المشاركة مؤشرا على امكانية توحيد التنظيمين مستقبلا. بعد ان تتحول الحركة المسلحة في ايلول المقبل الى حزب سياسي، لتشارك في عام 2018 في الانتخابات العامة. ويعيش 7 آلاف من مقاتلي الحركة، منذ انهاء الكفاح المسلح في 26 تموز الفائت في المناطق الانتقالية الريفية. وفي هذه الاثناء تجري محادثات سلام مع جيش التحرير الوطني، ثاني المنظمات المسلحة في كولومبيا، في عاصمة الإكوادور "كيتو". وقد شدد المندوبون مرارا على ضرورة استكمال عملية السلام مع جميع تشكيلات الكفاح المسلح في البلاد. ويستمر الحزب الشيوعي في جهوده لبدء المفاوضات بين الحكومة والمنظمة المسلحة الثالثة في البلاد "جيش التحرير الشعبي". من جانبه اعلن الحزب الشيوعي، واتحاد الشبيبة الشيوعية دعم تأسيس الحزب الذي سيخلف فارك.
وافتتح المؤتمر بمشاركة سياسية محلية واسعة، شارك فيها رئيس الجمهورية الأسبق ارنستو سامبر، مستذكراً شهداء الحزب، ومشيرا الى الجهود التي بذلها من اجل السلام خلال سنوات ولايته. وعبرت مساهمات الضيوف الآخرين عن الثقة بالسلام. وشدد قائد حركة فارك ريكاردو تليز في كلمة التحية الموجهة الى المندوبين، على ان الحكومة فشلت في الانتصار على الحركة المسلحة، وان السلام ملك الشعب. مرشحة انتخابات الرئاسة السابقة كلارا لوبيز ذكرت بمؤتمرات الحزب السابقة، التي كانت المشاركة فيها تتطلب من الضيوف ارتداء سترة واقية من الرصاص، لكن الأمر اليوم مختلف. وذكرت زعيمة حزب الاتحاد الوطني اليساري عايدة أفيلا، بعملية تدمير الاصلاح الزراعي بواسطة رصاص المليشيات اليمينية وتهجير مليون من سكان المناطق الريفية.
قدم سكرتير اللجنة المركزية جايمي كايكودو التقرير السياسي، والذي ركز على عملية السلام والفرص التي تتيحها لبناء كولومبيا جديدة. وينطلق الشيوعيون من ان ممارسة العمل السلمي تصب في صالح قوى اليسار. وهذا ما عكسه المندوبون في هتافاتهم: "نحن حزب الحياة – نحن حزب الأمل – نحن الحزب الشيوعي الكولومبي". او ما عبرت عنه السيناتورة السابقة غلوريا إينيس راميريز بالقول: "إن الطريق إلى الاشتراكية هنا يمر عبر تحقيق الديمقراطية". وتناولت مناقشات المندوبين التي اتسمت بالنضج، وجرت من خلال ورش عمل، 156 موضوعة شملت ازمة الرأسمالية والحروب الإمبريالية، والأزمة في كولومبيا، تقييم عملية السلام، خلق فضاءات جديدة للنضالات الشعبية، وحدة قوى اليسار، ومهام الحزب في الظروف الجديدة. واهتم المندوبون بالصراع الجاري في البلد الجار فنزويلا مشددين على ترابط نضال الشعبين من اجل السلام والتقدم.
وانتخب 71 عضوا للجنة المركزية الجديدة، على اساس التوزيع الجغرافي، والتنوع المهني، وقدرات الكادر، ومشاركة الجنسين. واختتم المؤتمر بقراءة البيان الختامي والذي حمل عنوان "بالوحدة والسلام نبني بلدا جديدا". سكرتير اللجنة المركزية الذي اعلن في المؤتمر 21 عدم ترشحه لقيادة الحزب بعد نهاية الدورة الأخيرة، شدد على الفرص الضرورية لتحقيق التغيير في المجتمع الكولومبي. وكذلك على اهمية الاهتمام بالقطاع الزراعي، والضرورة الملحة لدمقرطة الحياة السياسية في البلاد. وان على الدولة، وارتباطا بانهاء فارك لنشاطها المسلح، ان تنهي توظيف العنف المسلح ضد الشعب مستقبلا، وتنهي نشاطات المليشيات المسلحة المرتبطة ببعض مؤسساتها.
ويسعى الحزب الشيوعي الى تجميع اوسع قوى اليسار في جبهة انتخابية موحدة، تضم الى جانب الشيوعيين احزاب اليسار الاتحاد الوطني، وحزب المسيرة الوطنية، وحزب مؤتمر الشعوب، والتيارات الاشتراكية، والجناح اليساري في حزب الديمقراطيين الاجتماعيين، وكذلك حزب اليسار الجديد الذي سيخلف الحركة المسلحة فارك. والى جانب ذلك يسعى الحزب لتحقيق وحدة "العائلة الشيوعية" مع فارك، الذي يتطلب عملا صبورا. وفي هذا السياق شدد البيان على ضرورة اطلاق سراح الفي عضو في فارك لا يزالون في السجون الحكومية، فضلا عن تحرير اثنين من قادة الحركة المعتقلين في سجون الولايات المتحدة.

مدارات