مدارات

فنزويلا تصوت على انتخاب الجمعية التأسيسية

رشيد غويلب
اعلن رسميا في فنزويلا عن تحقيق اكثرية لصالح عقد الجمعية التأسيسية. وفي ضوء بلاغ اللجنة الوطنية للانتخابات، شارك في التصويت 41,53 في المائة من الناخبين المسجلين رسميا، وبهذا تحققت شرعية التصويت، الا انها نسبة منخفضة بالنسبة للمشاركات السابقة في البلاد. وبلغة الارقام صوت اكثر من 8 مليون مواطن لصالح اجراء التعديلات الدستورية، التي اقترحها رئيس الجمهورية اليساري نيكولاس مادورو. وبموجب التصويت الذي جرى اول امس الأحد، تم انتخاب 537 عضوا في الجمعية التأسيسية، من اصل 545 عضوا، على ان يجري في الأول من آب المقبل، انتخاب 8 اعضاء آخرين يمثلون سكان البلاد الأصليين (الهنود الحمر) وفق آليات خاصة. وتضمنت قائمة الأعضاء المنتخبين عددا من الشخصيات السياسية المعروفة في التحاف اليساري الحاكم، التي عليها بموجب الدستور التخلي عن اية مناصب سياسية أخرى.
واعلنت رئيسة اللجنة الوطنية للانتخابات تيبيساي لوسينا، بعد ظهر الأحد نهاية هادئة للتصويت. لقد تم التصويت "في اجواء هادئة، وبمشاركة كبيرة"، "وسنبدأ احتفالنا بالديمقراطية". وفي الوقت نفسه، اكدت لوسينا حدوث عدد من حالات العنف، دون ان تؤثر على سير العملية الانتخابية. واشارت صحفيفة "ناسيونال" المناهضة للحكومة الى حالات العنف فقط، والى وقوع 13 ضحية، ولاحقا قيل ان النيابة العامة تحقق في 10 حالات اغتيال.
من جانبها رفضت المعارضة اليمينية مممثلة بتحالف "طاولة الوحدة الديمقراطية" بشدة المعطيات الحكومية، وكانت قد رفضت المشاركة بالتصويت وتحدثت عن سياريوهات متعددة لتزوير التصويت مسبقا. واتهمت الحكومة بالتلاعب بالنتائج عبر حملة واسعة في منتديات التواصل الاجتماعي. وتحدث خوليو بورخيس رئيس البرلمان المعارض، واحد رموز حزب "العدالة اولا" اليميني الشعبوي، عن مشاركة 1,5 – 3 مليون في عملية التصويت فقط، وان هذا العدد يمثل في النهاية 7 في المائة من الناخبين المسجلين رسميا، ولم يحدد بورخيس المصادر التي استند اليها في حديثه.
ردود فعل عالمية متباينة
وتباينت ردود الأفعال العالمية بشأن الحدث، ففي حين تلقت عملية التصويت التضامن والتأييد من العديد من الحكومات اليسارية وقوى اليسار العالمي، جوبهت بالرفض والتشكيك من اغلب حكومات العالم الرأسمالي في الولايات المتحدة واوربا، وحلفاء الولايات المتحدة من بلدان امريكا اللاتينية. وتنوعت مواقف الرفض في امريكا اللاتينية بين اتهام مادورو بالسعي "لاقامة دكتاتورية دائمة"، الى اتهام الحكومة بعدم اخذ نتائج الاستفتاء غير الرسمي الذي نظمته المعارضة في 16 تموز الجاري، والذي شارك فيه حسب معطياتها اكثر من 7 مليون مواطن، وهي معطيات لايمكن التأكد من صحتها، وخصوصا وان المعارضة احرقت اوراق التصويت بعد انتهاء الاستفتاء الذي نظمته. فيما دعت حكومة بيرو الرئيس الفنزويلي لاجراء حوار وطني يعيد للديمقراطية سلطتها، متجاهلة المحاولات الفعلية والدعوات المستمرة التي قامت بها حكومة اليسار لتفعيل الحوار الوطني، بهدف انهاء مواجهات الصراع العنيف، الذي شهدته البلاد، منذ نيسان الفائت، والذي كلف البلاد، حتى الان، اكثر من 100 ضحية. واكتفى الاتحاد الأوروبي بالغضب على النتائج وعدم الاعتراف بها، دون ان يعلن عن اية عقوبات ضد فنزويلا، كما طالبت بذلك الحكومة الاسبانية المثقلة بفضائح الفساد. ودخلت على خط التشكيك كذلك الحكومة السويسرية المعروفة عادة بحيادها وعدم تدخلها في تقييم الصراعات الداخلية التي تشهدها البلدان الأخرى.
ودافع الرئيس البوليفي ايفو موراليس في تغريدة له على تويتر، عن الانتخابات في فنزويلا. معتبرا اياها وسيلة لمواجهة اعمال الشغب المميتة التي مارستها المعارضة اليمينية مثل "اشعال النار في الناس الأحياء"، في اشارة منه لعمليات الحرق التي تعرض لها انصار الحكومة اليسارية اثناء الاحتجاجات. وفي الوقت نفسه انتقد حكومات كولومبيا والمكسيك وبنما، لانها وقفت ضد عملية التصويت قبل اجرائها.
ويرى العديد من المتابعين ان الانقسام السياسي الحاد لا يزال هو السائد في فنزويلا، والذي جاء نتيجة لاصرار المعارضة اليمينية على اعتماد العنف الواسع، الذي تقوم به مليشيات مسلحة، وكذلك الحرب الأقتصادية متعددة الاشكال، لاجبار الرئيس اليساري المنتخب ديمقراطيا على التنحي، موظفة الأزمة الاقتصادية التي تلف البلاد، والناتجة، ضمن امور اخرى، عن انخفاض اسعار النفط، وكذلك اخطاء الحكومة وعدم قدرة مبادراتها على تجاوز الصعوبات الاقتصادية، التي يعقدها النشاط الاقتصادي المعادي الذي يمارسه الساعون الى اسقاطها. وتتلقى المعارضة دعما لا محدود من الولايات المتحدة وحلفائها الرئيسيين في امريكا اللاتينة والعالم.

مدارات