مدارات

اسبانيا .. ملفات الفساد تطارد رموز الليبرالية الجديدة

رشيد غويلب
منذ سنوات يحقق القضاء الإسباني في العديد من ملفات الفساد في اطار وحول حزب الشعب اليمني المحافظ الحاكم. وتعرف هذه الملفات باسماء خاصة بها، ولعل ابرزها قضية "الحزام"، وهي الترجمة العربية لاسم المتهم البارز فيها رجل الأعمال فرانسسكو كوريا. وتتلخص التهمة الرئيسة بقيام سياسيين بارزين في الحزب الحاكم على صعيد الولايات والبلديات بالتلاعب بالأموال المخصصة من الاتحاد الاوروبي لمشاريع البنى التحتية، وتحويلها بشتى الطرق الى جيوب قادة الحزب، او لتمويل نشاطه الانتخابي.
ولاول مرة في تاريخ اسبانيا يقف رئيس وزراء امام المحكمة، ليدلي بشهاته لمدة ساعتين بشأن عمليات تمويل غير شرعي لنشاط حزبه، وحالات فساد أخرى. وبالنسبة لكثير من المراقبين كان اداء رئيس الوزراء الاسباني راخوي محرجا، ومن الواضح ان وقفته امام هذه امام المجكمة لم تكن الاخيرة.
واتفقت احزاب المعارضة الرئيسة الحزب الاشتراكي الإسباني (وسط) والاحزاب المؤتلفة في كتلة اليسار على تنظيم جلسة استثنائية للبرلمان خلال عطلته، واستجواب رئيس الوزراء خلال آب المقبل. وهناك امكانية لتحقيق اكثرية برلمانية للاستجواب بالتعاون مع احزاب اخرى. ويعد ذلك ايضا مؤشرا لامكانية سحب الثقة من الحكومة الحالية، وتشكيل حكومة يسارية بديلة. ولا ينفصل هذا الحراك عن عودة زعيم الحزب الاشتراكي بيدرو سانشيز الى زعامة الحزب، بعد اقصائه من قبل الجناح اليميني بسبب دعوته إلى التحالف مع قوى اليسار بعد الانتخابات المبكرة الأخيرة.
ولا تقتصر المطالبة بمحاسبة راخوي على احزاب الوسط واليسار، بل تتعداه الى حزب "المواطنين" الليبرالي اليميني شريكه في التحالف الحاكم، ولكن الاخير يريد استجواب الرئيس داخل لجنة برلمانية، وينأى بنفسه عن سحب الثقة من الحكومة، لان ذلك سيمهد الطريق لصعود اليسار الى السلطة.وقد عبر البرت ريفيرا زعيم حزب المواطنين عن غضبه من رئيس الوزراء بالقول: "لدينا رئيس يحمل كيسا من الفساد على ظهره، ولسنا الوحيدين، بل معنا الكثير من المواطنين الذين يعتقدون انه يكذب".
والتحقيق الجاري الآن يتعلق بالجزء المركزي من الفضيحة، والذي يشمل مبالغ وحسابات غير شرعية ادارها لويس بارسيناس المسؤول المالي السابق في الحزب الحاكم، والتي من خلالها جرى تمويل حملات الحزب الانتخابية. ودفع اجور اضافية الى اعضاء في قيادة الحزب، وقد تلقى رئيس الوزراء شخصيا اعلى حصة قدرت باكثر من 300 الف يورو، كما تشير سجلات الموازنة التي نظمها المسؤول المالي.
واكد راخوي عدم علمه بهذه التفاصيل، فمنذ توليه قيادة الحزب في عام 2004 كان هناك "فصل تام بين القضايا السياسية والأقتصادية"، واضاف "لم اشارك في اية مناقشة للموازنة والحسابات، منذ قيادتي للحزب".ولكنه اعترف بانه كان مسؤولا عن الحملات الانتخابية في الفترة 2000 – 2005 ، وكانت له تصريحات صحافية سابقة بشان التفاوض حول تمويلها. ومن المعروف ان شهادة الزور تعرض صاحبها إلى العقوبة، مما يجعله عرضة لمواجهة خطر دعاوى جديدة.
ولم تتعامل المحكمة مع راخوي اسوة بالمواطنين الآخرين، حيث دخل المحكمة من بوابة خلفية، بعيدا عن الكاميرات، وبطريقة شبه سرية، مما اضفى على القضية احراجا جديدا. ولم يجلس الى جانب 37 متهما في القضية، وانما خصص له مكان يخصص في العادة للقضاة والنيابة العامة. وعمل رئيس المحكمة على حمايته، من خلال التعامل المتغطرس مع المدعيين الثانويين والمحامين.
وعلى اثر ذلك طالب زعيم الحزب الاشتراكي باستقالة "رئيس الحكومة الفاسد"، وتحدث عن "يوم اسود للديمقراطية". واكد رئيس كتلة اليسار في البرلمان الإسباني، وزعيم حزب "بودوموس" بابلو اغليسياس" عن قناعته بضرورة سحب الثقة من الحكومة الحالية.

مدارات