مدارات

منتدى ساو باولو يقر أول وثيقة برنامجية مشتركة ضد هجمات "الليبرالية الجديدة"

رشيد غويلب
انتهت في يوم الاربعاء، 19 تموز الجاري، في العاصمة النيكاراغوية ماناغوا، اعمال الدورة 23 لمنتدى ساو باولو . وفي ختام جلسات المنتدى التي استمرت سبعة ايام، شارك المندوبون، وبضمنهم بعض رؤساء حكومات اليسار في احتفالات الذكرى 38 لانتصار الثورة الساندينية في نيكاراغوا. وشارك في اعمال المنتدى اكثر من 300 يمثلون احزابا يسارية في 32 بلدا في امريكا اللاتينية، ومنطقة البحر الكاريبي، بالإضافة الى الضيوف الأمميين القادمين من اوروبا وآسيا وافريقيا، والولايات المتحدة الأمريكية. وشهد المنتدى مناقشة مفاهيم الدفاع ضد هجوم الإمبريالية المضاد، وسبل تعزيز قوى اليسار.
وبعد استذكار قائد الثورة الكوبية فيدل كاسترو، افتتحت أليدا، ابنة الثائر الأممي تشي جيفارا رسميا جلسات المنتدى. ونقلت الى الحضور كيف هيأها فيدل كاسترو لسماع خبر استشهاد والدها، حيث قالت: "اذا ما مات الفرد بالطريقة التي أرادها، فلا ينبغي البكاء عليه". وبهذا المعنى اعتبر المشاركون في المنتدى حركتهم استمرارا للزخم "الذي بدأ قبل 100 عام في ثورة اكتوبر الروسية، وبنضالات فيدل، جيفارا، شافيز، وقادة جبهة التحرير الساندينية".
واقر المندوبون لأول مرة وثيقة برنامجية مشتركة بعنوان "اجماع أمريكانا "،التي وصفت بكونها أداة جديدة لتعزيز الصمود في وجه هجمات اليمين، واستئناف مسار التغيرات السياسية والاجتماعية. وتأتي هذه الوثيقة ردا على "اجماع واشنطن"، وهو برنامج الليبرالية الجديدة، الذي يعود الى عقد التسعينيات، ولكن يجرى احياء العمل به، لزعزعة استقرار البلدان التي تقودها تحالفات يسارية.
وقالت السكرتيرة التنفيذية لمنتدى لساو باولو المنتدى مونيكا فالنتي في الجلسة الختامية، ان مهمة الأحزاب الأعضاء هي نشر الوثيقة وتنفيذها وفقا لظروف البلد المعني. وقال خوسيه رامون بالاغير، مسؤول قسم العلاقات الخارجية في الجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوبي: "بعد مرور اكثر من ربع قرن على تأسيسه لايزال هذا المنتدى اطارا فاعلا في المنطقة". وللمنتدى مهامه السياسية في "طرح البدائل"، وفي تطوير المواقف المشتركة، لاستمرار التحولات التقدمية في المنطقة. واعترف خوسيه رامون ان الدورة الحالية للمنتدى تعقد "في ظل ظروف غاية في التعقيد".
وذكر المسؤول الكوبي انه بانتصار الثورة الساندينية في نيكاراغوا، وانطلاق التجارب اليسارية في فنزويلا، والأكوادور، ووصول اول هندي احمر الى قمة السلطة في امريكا اللاتينية في بوليفيا خلال السنوات الفائتة، تطور "شعور بالثقة بالمستقبل". وبتأسيس منظمة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي، اقيم اول مشروع للتكامل غير المسبوق. ولكن بحجم شعور شعوب المنطقة بالتحرر، بدأ ضغط القوى التي أرادت منع هذا التطور. واضاف محذرا، ان الانقلابات في هندوراس وباراغواي والبرازيل، ومحاولة انقلاب في فنزويلا والاكوادور وبوليفيا هي أمثلة على مشروع الحرب غير النظامية الذي تقوده الولايات المتحدة.
وشهد اليوم الأخير للمنتدى تنظيم ورش عمل مختلفة، تناولت ضمن امور اخرى، ملفات الشبيبة، والنساء، والسكان الاصليين، والمنحدرين من اصول افريقية، وملفات الثقافة والفن والنضال ضد الاستعمار، وتحليل دور مؤسسات الاعلام الخاص التي توظف سلطتها لإعادة هيمنة اليمين في القارة. وكأمثلة ملموسة تمت الإشارة الى دور هذه المؤسسات في التطورات الجارية في البرازيل وفنزويلا. واكد المشاركون، ان تعزيز دور اليسار يتطلب توظيف الوسائل الحديثة، ليتمكن من المنافسة في الحرب الإعلامية.
وعبر المنتدى عن رفضه التصعيد الذي يمارسه الرئيس الأمريكي ترامب ضد كوبا، ومحاولته التراجع عن التغيير الذي تبناه خلفه تجاه الثورة الكوبية. وأدانوا استخدام العنف من قبل اليمين المعارض في فنزويلا، باعتباره الاستراتيجية الرئيسة، وأكدوا دعمهم الجهود المبذولة من قبل حكومة اليسار، باعتماد الدستور اساسا لإنهاء الأزمة. وشكر المنتدى البلد المضيف وقيادته السياسية لتوفير متطلبات نجاح اعماله.
وتأسس المنتدى في عام 1990 بمبادرة من قائد الثورة الكوبية الراحل فيدل كاسترو، والرئيس البرازيلي السابق سلفيا دي لولا، كاطار لقوى اليسار في الأمريكيتين لتجاوز تداعيات انهيار التجربة الاشتراكية في بلدان اوروبا الشرقية، وطرح البدائل المطلوبة لاستنهاض قوى اليسار.

مدارات