مدارات

الحكيم يترك المجلس الأعلى للحرس القديم ويؤسس حزباً جديدا قوامه الشباب

طريق الشعب
ما أن أعلن رئيس التحالف الوطني، عمار الحكيم، عن انسحابه من المجلس الإسلامي الأعلى الذي كان يرأسه منذ وفاة والده في 2009، وتشكيله "تيار الحكمة الوطني" أمس الأول ، حتى تعالت الأصوات التي تتكهن بالدوافع الخفية لهذه الخطوة غير المتوقعة.
حيث رجح نائب عن تحالف القوى العراقية، أمس ، أن تكون الانقسامات الحاصلة داخل الكتل الكبيرة مجرد "مناورة سياسية"، فيما حذر مما سماها "لعبة مصالح" للحصول على مقاعد برلمانية أكثر.
الحرس القديم والشباب
وقال القيادي في "تيار الحكمة الوطني" الجديد، رعد الحيدري، في تصريح صحفي، إن "أمس (الأول) كان يوماً مميزاً لإطلاق سماحة السيد الحكيم التجمع الجديد (تيار الحكمة الوطني) وكانت الولادة سلسة وطبيعية وهي تستحق الوقوف ملياً عند هذا الانسحاب من كيان عمره أكثر من 35 عاماً رغم رمزية المجلس الأعلى لبيت الحكيم".
وأوضح أن "أساس دوام هذا التيار هو ترك هذا الإرث (المجلس الإسلامي الأعلى) لما يراه من اصطدام مشروعه الشبابي الوطني ببعض الرؤى التي خالفته من اخوانه المخضرمين في المجلس الاعلى وقرر احتراماً لأخوته المؤسسين وعدم الكسر بهم أن يبدأ بعنوان جديد على أساس بناء دولة عراقية تحفظ فيها الحقوق بشكل منسجم شامل وأوسع من المشروع الضيق الذي كان يعمل به المجلس الأعلى".
خلافات داخلية
ومضى بالقول: "أوضح جلال الدين الصغير وباقر جبر الزبيدي بصراحة وجود اختلاف في الرؤى وهذه حالة طبيعية، لقد حاولنا مراراً بقدر الامكان ايجاد نوع من الانسجام في الأفكار والاختلاف بين الجيلين لكن دون جدوى، وأحد الأسباب المهمة للاختلاف هو اعتماد الحكيم على الشباب في المجلس الاعلى حيث تجدهم الآن على رأس المكاتب ولهذا انضمت أغلب الكوادر الشبابية إلى التيار الجديد إضافة إلى أغلب أعضاء كتلة المواطن في البرلمان العراقي وفي مجالس المحافظات، فيما قرر عادل عبد المهدي البقاء في توجيه المجلس الأعلى". وأكد أن "المجلس الأعلى لا يزال قائماً برجالاته، لكن السيد الحكيم اصطدم في تفاصيل تطبيق الخطط الاستراتيجية مع القادة المخضرمين في المجلس ما أدى إلى التأخر في تطبيق مشروعه بسبب هذا الاصطدام، ونحن في (تيار الحكمة الوطني) الجديد نعمل على مفاهيم شهيد المحراب".
الدور الإيراني
وبشأن الدور الإيراني قال الحيدري، إن "وفداً من المجلس الأعلى زار طهران للتشاور من أجل حل بعض الاشكاليات وأكد المسؤولون الإيرانيون على ضرورة بقاء المجلس الأعلى موحداً، لكن السيد الحكيم ارتأى البدء بمشروع جديد لأنه اقتنع بأنه لا جدوى من الاستمرار"، مشيراً إلى أنه "ليس هناك انفصال تماماً بين المجلس الأعلى وتيار الحكمة الوطني وهم (المجلس الأعلى) الأقرب إلينا في هذه الفترة في جميع مجالات التعاون".
وكان الحكيم، قد أكد الاثنين، في كلمة انسحابه من قيادة المجلس وتشكيل حزب "تيار الحكمة الوطني": "الوطن بحاجة إلى تيار سياسي يحتضن الكفاءات ولا سيما الشابة التي تجمع بين الاصالة والتجديد وينطلق في نظريته الاقتصادية من تحرير الاقتصاد من تحكم الدولة"، مبيناً أن "عراق 2017 يختلف كثيرا عن 2003 وعلى القوى السياسية الفاعلة والمخلصة ان تعي هذا الاختلاف مثلما وعيناه نحن في تيار الحكمة الوطني".
مناورة سياسية
من جهته؛ قال النائب عن تحالف القوى العراقية محمد نوري العبد ربه في تصريح صحفي، إن "العملية السياسية الموجودة على الساحة لم تنتج شيئا للشارع العراقي وهناك حالة غضب من الشارع على الكتل السياسية بشكل عام وقد يكون هناك غضب موجه على شخصيات محددة"، مبينا أن "ما نراه شخصيا أن كل كتلة سياسية كبيرة بدأت حراكا داخليا للانقسام إلى قسمين أو أكثر قبل الانتخابات لكنها في النهاية ستكون في بوتقة واحدة بعد الانتخابات". وأضاف أن "هذا الوضع قد يكون لعبة سياسية أو مناورة ولمسناها عند جميع الأطراف السياسية حتى داخل تحالف القوى العراقية من خلال إنشاء كتل لأحزاب جديدة تحت عناوين مختلفة بنفس الوجوه"، لافتا إلى أن "الكتل ترى أن نزولها إلى الانتخابات بنفس الاسم والشكل السابق قد لا يؤدي إلى تحقيق النتائج التي يطمح اليها".
وأشار العبد ربه، إلى أن "الوضع بالحقيقة هو لعبة مصالح للحصول على مقاعد أكثر، خاصة وأن الخارطة السياسية الحالية بعد الانتصارات التي تحققت ضد داعش ورؤية المجتمع الدولي والمحيط الإقليمي والعربي للعراق هي مختلفة وبدأ العراق يحصل على مناصب ويتسنم مناصب دولية". وتابع أن "من مصلحة الكتل الحالية الدخول في كتل جديدة أو فرز كتل جانبية تابعة اليها بأسماء أخرى، فإن خسرت الكتلة الأساسية هناك كتل تابعة ستوفر لها المقاعد المطلوبة للاستمرار والتنافس على رئاسة الوزراء أو المناصب المهمة".

مدارات