مدارات

الموارد المائية: الدول المجاورة تعمدت انشاء مشاريع مائية ضخمة

نورس حسن
تعاني بلاد النهرين شح المياه، التي ألقت بضلالها على الواقع الزراعي
وايضا على المياه الصالحة للشرب، مما دفع الى قلة منسوب المياه في عدد من الافرع النهرية وجفاف الاخرى، هذه الازمة نتيجة عدم التنسيق مع دول الجوار التي عمدت الى انشاء مشاريع مائية ضخمة، وكثرت التجاوزات غير القانونية اضافة الى ضعف رقابة الجهات التنفيذية واتخاذ التدابير القانونية اللازمة، بحسب الموارد المائية.
وعزا المختصون، السبب الرئيس وراء انخفاض منسوب المياه في العراق الى عدم وجود اتفاقيات مع الدول المجاورة، وزيادة الطلب على المياه خاصة في فصل الصيف، اضافة الى قلة الامكانات المادية من الاليات والنقص في الوقود، مشيرين إلى ان ما يطرح من حلول لا يمكن تطبيقها على ارض الواقع.
وقال عضو مجلس محافظة بابل عقيل الربيعي، في تصريح لـ "طريق الشعب"، ان "المياه الواصلة الى مدينة الحلة متدنية عن الحصة الاعتيادية للمحافظة"، موضحا ان "الاطلاقات المائية ليست كالسابق سواء كانت الى محافظة الحلة او غيرها من محافظات العراق".
وعزا الربيعي اسباب تدني الحصص المائية للمحافظات الى "قلة الاطلاقات المائية من الجانب التركي للعراق، اضافة الى كثرة الضائعات من مياه الفرات عند مرورها في محافظة الانبار، اذ ان هناك جسورا تم تفجيرها مما دفع الى حجز المياه من اجل الصيانة، والكثير من التجاوزات وان المياه الواصلة الى شط الحلة عبر الفرات اقل من معدلاتها الطبيعية".
وأضاف عضو مجلس محافظة بابل؛ ان "المشكلة الاكبر ليست بالحصص المائية للمحافظات، بل في التجاوزات التي تعاني منها الانهر ومن ضمنها انهار مدينة الحلة، اذ ان هناك عددا من الانهار تجري تغذيتها من شط الحلة، وهي انهر معدل اطوالها بين 30 الى 20 كيلومترا، تعمل على سقي اراضي زراعية واسعة في اطراف مدينة، كلها تعاني من التجاوزات".
وتابع ان "الحكومة المحلية لا تستطيع حسم هذه التجاوزات بسبب قلة الامكانات المالية والنقص في الاليات والوقود، كل هذه الامور ساهمت في تدني الحصص المائية"، لافتا إلى ان "ما تطرح من حلول من الاطراف في مجالس المحافظات هي حلول ليست واقعية، بمعنى ان الوزارة غير قادرة على تلبيتها".
وعن طبيعة التجاوزات التي تحدث على الانهار بصور عامة اشار الربيعي الى ان التجاوزات تكمن في "عدم انتظام حصص الرش، ونصب مضخات مياه كبيرة، اضافة الى فتح دوارات ووجود المئات من البحيرات غير المرخصة، وهي بحيرات تعمل على استهلاك المياه وتصيب الاراضي الزراعية بالضرر بسبب ما تسببه من ارتفاع في نسب الملوحة، وهناك تجاوزات على بوابات الانهر وبطريقة غير نظامية وفتح بوابات اخرى غير قانونية".
واردف الربيعي، ان "هناك 293 دعوة مرفوعة على المتجاوزين ، ولم يتم أكثر من 63 دعوة، اذ ان الدعاوي التي تم حسمها تتعلق بالناس البسطاء من الفلاحين الذين يتجاوزون على النهر بطريقة بسيطة ولا تشكل خطرا كبيرا، اما الدعاوي الاخرى والتي لم يتم حسمها في المحاكم، فهي مرفوعة على المتجاوزين من المتنفذين السياسيين وأصحاب الاموال والمسنودين من شخصيات سياسية وحزبية، وهؤلاء لم يتم ايصال تجاوزاتهم الى المحاكم على الرغم من خطورتها وهي تجاوزات منذ زمن النظام السابق وهناك تجاوزات اخرى استحدثت"، مؤكدا ان "63 قضية حسمت من اصل 293 وان هناك 230 دعوة قائمة فقط على نهر المحاويل".
وذكر عضو مجلس محافظة بابل ان "وزارة الموارد المائية على علم بهذه التجاوزات، وهي تجاوزات يجب وضع حد لها، اذ تم طرح هذا الموضوع في كل اجتماع، وهناك جولات ميدانية مع الوزارة على الانهر سواء كانت في محافظة الحلة وغيرها، والوزارة لديها سياسات تصميمية معينة، على اعتبار ان شط الحلة لا يغذي بابل فقط وانما ايضا يغذي محافظة الديوانية والسماوة، وهذه امور يجب مراعاتها اذ لا يقتصر الامر على محافظة واحدة فحسب".
من جهته؛ اكد وزير الموارد المائية، حسن الجنابي، خلال استضافته في مجلس النواب ان "أزمة المياه في العراق قديمة وأن عدم التنسيق مع الدول المجاورة التي انشأت مشاريع مائية ضخمة وعدم وجود اتفاقيات مع هذه الدول وزيادة الطلب على المياه ، ستؤدي الى زيادة شح المياه”.
واوضح الجنابي أن “الوزارة تمكنت من وضع خطوات جدية ملموسة لمعالجة ازمة المياه من خلال فتح باب النقاش مع تركيا والاتفاق على تفعيل مذكرة تفاهم مع انقرة تم توقيعها قبل سنوات”.
وأضاف أن “الايرادات المائية انخفضت بنسبة 30في المائة ، وفي حال استكملت المشاريع من قبل دول الجوار فأن العراق سيفقد 40 – 45 في المائة من الايرادات المائية فضلا عن ان 80في المائة من المياه التي تتم إدارتها تخصص الى القطاع الزراعي الذي يعتمد على دعم الدولة “.
وبين وزير الموارد المائية أن “الوزارة وضعت خطة لغاية 2035 تحتاج الى 148 مليار دولار، من اجل الاستمرار في اعمال الصيانة وتنفيذ المشاريع ذات الجدوى”، داعيا الى تعزيز التعاون بين جميع الاطراف في العراق لتسوية المشاكل المائية.

مدارات