مدارات

اعتقال ناشطين شيوعيين في ميسان.. والتهمة توزيع جريدة "طريق الشعب"!

طريق الشعب
اقدمت مفرزة امنية، في محافظة ميسان، الخميس الماضي، على اعتقال ناشطين شيوعيين شابين هما حيدر زكي ورفيقه شهدي خلف، دون امر قضائي، بعد اقامتهما طاولة اعلامية خاصة بتوزيع جريدة "طريق الشعب"، وفيما اكدت محلية الحزب الشيوعي، تعرضهما الى الاساءة والاعتداء داخل المعتقل الذي اوقفا فيه، اعتبرت ما حصل تجاوزا فاضحا على الحريات التي كفلها الدستور.
في غضون ذلك، وجدت نقابة المحامين في ميسان ما حصل، "استخفافا بالحريات ودور القضاء"، ودعت مديرية شرطة محافظة ميسان الى اتخاذ إجراءات جديّة وفورية لمحاسبة المسيئين.
موافقة امنية
وقال حيدر زكي، الذي يعمل موظفا في شركة نفط ميسان، وهو احد المعتقلين، لـ"طريق الشعب"، "اعتدنا شهريا على عمل طاولة اعلامية قريبة من مكان تواجد الناس والساحات العامة وهي طاولة خاصة بجريدة طريق الشعب"، مضيفا "بعد ان تم نصب الطاولة في شارع التربية والقريب من الاسواق في محافظة ميسان، وهو المكان الذي اقمنا فيه الطاولة مرات عديدة، حضر احد افراد الشرطة المتواجدين في المكان ومنعنا من نصب الطاولة، بحجة ضرورة استحصال موافقة امنية من اجل اقامة الطاولة الاعلامية".
وذكر زكي "وبعد حديث مع الشرطي، مستفسرين عن سبب ضرورة الحصول على موافقة خاصة، ونحن نعمل على توزيع جريدة رسمية يوميا في الاماكن العامة ومسجلة قانونيا وتصدر باسم حزب سياسي مسجل، بعد هذه المحاججة امر الشرطي القوة المتواجدة بحمل الطاولة، ونحن بدورنا حاولنا حمل الجرائد وتوزيعها في الاسواق القريبة، الا ان الشرطي اصر على موقفه بمنع حتى التوزيع وامر باعتقالي مع رفيقي شهدي خلف".
اصرار على التلفيق
واردف زكي "عند وصولنا الى مركز الشرطة بدؤوا بتلفيق تهم في حقنا، مما ادى الى ادخالنا الى المعتقل، مدة خمس ساعات، وبعدها حضر ضابط برتبة عقيد وتم التحدث معه، حول ملابسات الحدث الذي جرى في حقنا من قبل الشرطي، وكان موقف العقيد، من انه لا توجد اي ممانعة في توزيع الجريدة"، مستطردا "بعد ذلك تم استدعاء الشرطي وطلب العقيد منه ان ينهي الموضوع، لكن الشرطي اصر على موقف اعتقالنا ، مما ادى الى عودتنا الى السجن، من اجل انتظار مدير المركز، وبعدها حضر مدير المركز وجميع اصدقائنا ورفاقنا من الناشطين اضافة الى الشرطة المتعاطفين معنا، ولكن الشرطي بقي مصرا على موقفه".
واوضح حيدر زكي، ان "هذه ليست المرة الاولى التي يتم فيها عرقلة نشاطنا في هذا المكان، اذ انه في كل مرة يتم فيها نصب الطاولة الاعلامية يقوم الشرطي بمنعنا من نصب الطاولة الاعلامية وتوزيعها في الاسواق العامة".
تجاوز واعتداء
وتابع زكي انه "وفور وصول العميد اسماعيل، والذي هو مدير المركز، دخل الى السجن الذي نحن فيه، وبدأ بالتجاوز والاساءة الينا، بتهمة التجاوز على الشرطة، واشترط علينا ان نوقع تعهدا بعدم الاساءة الى الشرطة، لقاء اطلاق سراحنا"، ماضيا بالقول "طلبت منهم بان اتعهد بعدم التجاوز على اي انسان، لكنهم رفضوا واصروا على موقفهم بتوقيع التعهد، اذ اعتبرت هذا الموقف هو اساءة لنا"، مشيرا "كل المتواجدين كانوا مصرين على توقيع التعهد، وبسبب هذا الضغط وقعنا على التعهد، وتم اطلاق سراحنا ".
ضريبة المواقف الوطنية
بدوره قال بيان صادر عن اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ميسان، بعد سرده ما حدث، انه "لولا تدخل بعض الخيرين من أبناء المحافظة لما تم إطلاق سراحهما بعد مضي خمس ساعات على اعتقالهما، حيث مورست عليهم ضغوط كبيرة لتوقيع تعهدات تحد من تحركهم".
واعتبرت المحلية، "بالنسبة لنا كشيوعيين وعامة المدنيين الديمقراطيين فان اعتداء كهذا ما هو إلا رد فعل على مواقف حزبنا وأصدقائه وعلى نشاطاته وإصراره على التمسك بالعملية السياسية وإصلاحها، وسعيه إلى بناء الدولة المدنية الديمقراطية التي تتسع لكل العراقيين، وهي التوجهات التي لن يثنينا شيء عن تحقيقها والمضي قدماً وصولاً إلى إقامة دولة يسودها القانون والنظام".
حماية الحريات
وطالبت "الأجهزة الأمنية في ميسان بحماية الحرية المكفولة دستورياً وخاصةً حرية الإعلام والتعبير عن الرأي، كما نطالب رئيس اللجنة الأمنية في محافظة ميسان بالعمل الجاد لإيقاف مثل هذه التجاوزات وعدم تكرارها لاحقاً"، داعية "مدير شرطة محافظة ميسان باختيار العناصر الكفؤة والمطلعة على الدستور العراقي والقانون ليكونوا على تماس مباشر مع المواطنين".
سلوك بوليسي
كما قال بيان صادر من نقابة المحامين/ فـرع ميسان، تلقت "طريق الشعب" نسخة منه، ان "ما جرى يعتبر تصرفـاً بوليسياً يعكس بين ثناياه (جرائم) يقوم بها بعض أفراد الشرطة و أفعالا تمثل استخفافاً بالحريات و بدور القضـاء، ويعكس عدم الفهم للدور المرسوم في نصوص القانون، في وقت يعاني فيه المجتمع الميساني من مد واضح للتسلط العشائري على حريات المواطنين، وعدم التصدي لهذا المد من قبل معظم الأجهزة الامنية، بل ضعف واضح و صريح أمام المظاهر المسلحة التي تظهر بها العشائر أحياناً و بعض الحركات المسلحة في الأحيان الاخرى".
وحذرت النقابة، من "ان تجاوز الدور الذي رسمه القانون يؤدي إلى ارتكاب جريمة قانونية واضحة المعالم، فحجز الأشخاص دون أمر قضائي يدخل ضمن الجرائم الماسة بحرية الإنسان و حرمته التي عالجها الفصل الأول (القبض على الاشخاص و حجزهم و خطفهم ) الذي تضمنته نصوص قانون العقوبات العراقي ١١١ لعام ١٩٦٩"، مطالبة "مديرية شرطة محافظة ميسان باتخاذ إجراءات جديّة و فوراً لما جرى، والتركيز على كل الحالات المماثلة، كما ندعو القضاء الموقر إلى التدقيق في جميع الشكاوى التي تُقدم من أفراد الشرطـة ضد المواطنين بشكل دائم خوفـاً من استغلال الآلية القانونية ضد حريات المواطنين بشكل مقصـود".
اساءة مبيتة
الى ذلك، استنكرت تنسيقية متظاهري ميسان، في بيان، تلقت "طريق الشعب" نسخة منه، "العمل غير المبرر من قبل بعض من شرطة مديرية بلدة ميسان لإساءتهم الواضحة والمبيتة لإخواننا من التجمع المدني في ميسان، وذلك باحتجازهم لساعات متأخرة من ليلة 6/7 /2017 (وهم الاستاذ شهدي الشرع والاستاذ حيدر زكي)"، منبهة ان "لهم (الشرطة) معنا سوابق في الاحتجاز والمضايقة والتهديد (....) ونحن نحذر من تكرار تلك الافعال التي لا تمت الى الدستور الذي كفل حق التظاهر والنقد لتصحيح مسار العملية السياسية العرجاء باي صلة".

مدارات