مدارات

الانتخابات البريطانية بالأرقام: صعود كوربن وهزيمة ماي

طريق الشعب
اتفق المراقبون للانتخابات البريطانية، على ان ما افرزته من نتائج، يؤكد تلقي رئيسة الوزراء تيريزا ماي وحزبها المحافظ، صفعة قوية وهزيمة كبيرة، على ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية التي أظهرت تراجعا كبيرا في شعبيتها وسط مطالبات باستقالتها.
ورغم أن المحافظين ما زالوا في الطليعة إلا أنهم لم يعودوا يستأثروا بالغالبية المطلقة في البرلمان، فيما تمكن حزب العمال بزعامة جيرمي كوربن من رفع تمثيله في البرلمان بعد حصوله على 30 مقعدا إضافية، وحل بذلك في المرتبة الثانية بعد الحزب المحافظ، محققا اختراقا لم يكن متوقعا.
ورأى المراقبون، أن نتائج الانتخابات أظهرت صعودا مهما جدا لحزب العمال بقيادة كوربن، الذي كان يشك من قبل أطراف عدة، على أنه غير قادر على اجتياز هذا الاختبار السياسي.
وكانت ماي قد دعت الى انتخابات مبكرة، وكثير من المراقبين يقولون انها هدفت من ذلك الى تعزيز موقفها التفاوضي في مفاوضات انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي، وموقفها الشخصي على وجه الخصوص. حيث ان حزبها كان يتمتع بأغلبية في مجلس العموم قبل هذه الانتخابات (٣٣١ من أصل ٦٥٠)، بينما يحتاج المحافظون لتشكيل الحكومة الجديدة الى ٣٢٦ مقعدا.
النتائج النهائية بالأرقام
ادناه قراءة للنتائج النهائية وفقا للأرقام التي حصل عليها المحافظون والعمال:
- المحافظون : ٣١٨ مقعدا بخسارة ١3 مقعدا عن الدورة السابقة (٣٣١).
- العمال: ٢٦2 بزيادة 30 مقعدا عن الدورة السابقة (٢٣٢).
- الحزب القومي الإسكتلندي: ٣٥، خسر ٢١ مقعدا.
- الديمقراطيون الأحرار : ١٢ بزيادة اربعة مقاعد.
- الديمقراطيون الوحدويون (ايرلندا الشمالية ): ١٠ مقاعد بزيادة مقعدين.
- حزب شن فين (ايرلندا الشمالية): ٧ مقاعد بزيادة ثلاثة مقاعد ( من المتوقع ان لا يأخذها رغم فوزه بها).
- حزب قومي صغير (في ويلز): ثلاثة مقاعد.
- حزب الخضر: حافظ على مقعده الوحيد في البرلمان.
من الملاحظ الخسارة المدوية لحزب "استقلال المملكة المتحدة" حيث لم يحصل على أي مقعد. ربما السبب الأساس لأنه كان يطالب أساسا باستقلال المملكة عن الاتحاد الأوروبي والآن خرجت.
ويلاحظ ان الحزب المطالَب بالوحدة بين ايرلندا الشمالية وجمهورية ايرلندا خسر مقعديه في البرلمان، ومن اللافت ايضا ان الحزب الوطني البريطاني لم يحصل على أي مقعد (حزب متطرف ضد الأجانب).
نسبة التصويت
نسبة التصويت بلغت 68,8 في المائة وهي اكثر من الدورة السابقة. الإقبال خصوصا من الشباب وهم في أغلبيتهم صوتوا لحزب العمال وبشخص رمزه جيرمي كوربن. صوت في الانتخابات ما يقرب من ٤7 مليون مواطن، بينهم إعداد كبيرة من الشباب.
النتائج في نسب مئوية
وإذا حسبنا الأصوات كنسبة في جميع أنحاء المملكة فالحصيلة، هي:
- المحافظون 42,4 في المائة.
- العمال 40,0 في المائة.
- الديمقراطيون الأحرار: 7,4 في المائة.
والجدير بالملاحظة ان مجموع الأصوات على الصعيد الوطني لا يتناسب مع المقاعد، وذلك بسبب الدوائر الانتخابية المغلقة وليس التمثيل النسبي.
في الحصيلة، ان الانتخابات هي نصر كبير لحزب العمال وبالأخص جيرمي كوربن، الذي نجح في تقليص الفارق في المقاعد بين حزبه والمحافظين، ما يمكنه من لعب دور اكبر في قيادة الحزب وتنفيذ برنامجه.
وجدير بالإشارة الى ان الشيوعيين البريطانيين دعموا حزب العمال وجيري كوربن أساسا، ولم يقدموا أي مرشح للانتخابات.
التحالف مع من؟
لم تجد رئيسة الوزراء، الا حزب الديمقراطيين الوحدويين (١٠ مقاعد وهو في ايرلندا، بروتستانت) للتحالف معه لتشكيل حكومة أقلية لعبور حاجز ٣٢٦، ومن المحتمل ان تواجه الكثير من الصعوبات، في ظل مطالبات باستقالتها حتى من داخل حزبها، وإجراء جولة أخرى من الانتخابات، وهو ما ينبئ بأيام صعبة امام ماي

مدارات