مدارات

المانيا ...حزب اليسار يطالب بتنظيف الجيش من النازيين

رشيد غويلب
الأوساط السياسية العسكرية في المانيا انشغلت هذه الأيام بتداعيات فضيحة وجود شبكة للنازية الجديدة في صفوف الجيش الاتحادي. وتواجه وزيرة الدفاع الالمانية أورسولا فون در لاين من الحزب الديمقراطي المسيحي أخطر أزمة في ولايتها التي تجاوزت ثلاث سنوات.ليس فقط بسبب الكشف عن فضيحة الضابط النازي فرانكو (أ)، وانما بسبب تصريحاتها التي حاولت فيها التخفيف من حجم الفضيحة.
والضابط الألماني المتهم بالتخطيط لتصفية عدد من سياسي الصف الأول في المانيا قام وفق معلومات نقلتها وكالة الانباء الألمانية عن مصادر في الجيش الألماني بسرقة كميات كبيرة من العتاد. ونقلت جريدة "سوددويجة تساتونغ" المحافظة،و اسعة الانتشار، عن شاهد من داخل الجيش، علمه بجود مجموعة داخل الجيش تقوم بتخزين السلاح والعتاد، "للوقوف عند اندلاع حرب اهلية في الجانب الصحيح". واشار الشاهد الى الوحدة العسكرية التي يخدم فيها فرانكو. وذكرت مصادر اعلامية اخرى الا ان الضابط الألماني دون في تقويمه خططا عن عمليات مسلحة. وان احدى خططه تتعلق بتحرير " أورسولا هافربك" التي ادانها القضاء الألماني لقيامها بتكذيب جرائم المحارق النازية، وقد دون فرانكو "اذا ادينت السيدة هافريك، فيجب القيام بعملية". بالإضافة الى خطط لعمليات اخرى تنفذ، لغرض التغطية، باستخدام رموز وشعارات المجموعات المعادية للفاشية والمدافعة عن اللاجئين.
كان فرانك قد استخدم وثائق مزورة ليقدم طلبا للجوء في المانيا، على انه أحد السوريين الرافضين للصراع الدائر هناك. وقال التلفزيون الاول ان الدائرة الاتحادية للهجرة واللجوء منعت المترجم والمحقق في قضية فرانك من العمل مستقبلا. واعلنت وزارة الداخلية عن البدء بمراجعة جميع قضايا اللجوء التي اشترك المعنيان في التحقيق فيها. واستمر فرانكو بمزاولة حياته المزدوجة كلاجئ مزور الى جانب استمرار خدمته في الجيش الألماني. وكان حريصا على الالتزام بالمواعيد الخاصة بملف لجوئه، وحسب تقارير التلفزيون الالماني، كان فرانكو يحصل على اجازات قانونية من وحدته العسكرية، لكي يتمكن من حضور المواعيد الرسمية كلاجئ.
وتضمنت خطط فرانكو ومجموعته القيام بتصفية وزير العدل الألماني هايكو ماس من الحزب الديمقراطي الاجتماعي، والقيادي في حزب اليسار الالماني، ورئيس وزراء ولاية تورنغن بودو راميلو، مما ضاعف الضغط على وزارة الدفاع الالمانية وتصاعدت المطالبات بالمزيد من الايضاح.
واعتذرت وزيرة الدفاع امام 100 جنرال عن "عدم دقة التمييز". كانت وزيرة الدفاع قد انتقدت، بعد الكشف عن فضيحة فرانكو "سوء فهم العمل الجماعي في الجيش". والغت الوزيرة موعدا سابقا لالتقاط الصور مع قادة الجيش. وطالب حزبا الديمقراطي الاجتماعي والخضر بعقد جلسة طارئة للجنة الدفاع البرلمانية. واتهمت السكرتيرة العامة للديمقراطي الاجتماعي الوزيرة بتقديم "سيناريو مرتبك".
وكانت هيئة تحرير الشبكة الالمانية، قد نقلت عن مصادر في وزارة الدفاع بوجود خلية نازية تضم 5 عسكريين في وحدة فرانكو. وكشفت التحقيقات عن العثور على شعارات ورموز للنازية الهتلرية في الوحدة العسكرية. والمعروف ان فرانكو كان قد حصل على الماجستير من اكاديمية عسكرية فرنسية مرموقة يعود تأسيسها الى عهد نابليون. وقد حصل فرانكو على هذه الفرصة ، باعتباره احد منتسبي الفرقة الفرنسية – الالمانية التي اسست بقرار مشترك من الرئيس الفرنسي الأسبق ميتران، والمستشار الألماني الأسبق هلموت كول.
والأكثر دهشة ان اطروحة فرانكو للماجستر، والموسومة "التحول السياسي واستراتيجة التخريب" كانت قد قيمت من مختصين في عام 214 باعتبارها تنتمي الى الفكر المتطرف، وهي في تضاد مع اسس النظام الديمقراطي الحر، ولم يترتب على هذا التقييم اي اجراء في حينه. ، ويبدو أن غض الطرف في الجيش ليس جديدا، فمنذ عام 2012 كان هناك مئات من المشتبه بهم بالارتباط باليمين المتطرف ، بما في ذلك ممارسة الدعاية، واطلاق هتافات عنصرية، واستخدام التحية الهتلرية، ونشر الصور العنصرية للنازيين الجدد أو التحريض في وسائل التواصل الاجتماعي. ولم يبعد من هؤلاء من الخدمة سوى 18 منتسبا فقط ، واكتفت الوزارة في الحالات الأخرى بعقوبات تأديبية أو غرامات مالية.
مطالبة بتنظيف الجيش من النازيين
ادانت متحدثة الشؤون الداخلية في الكتلة البرلمانية لحزب اليسار الالماني اوله يلبكه، تصريحات اليمين الحاكم بشان التضييق على اللاجئين وطالبت باتخاذ اشد الاجراءات ضد من ينتحل هويات مزورة للاجئين لينشر الكراهية العنصرية ويمارس القتل. واشارت النائبة اليسارية ان اجابة الحكومة الالمانية على سؤال سابق لها في البرلمان، تضمنت مجموعة من قوائم باسماء منتسبين ذات توجهات يمينية متطرفة، مع ذلك استمروا في الخدمة وامتلاك حق الوصول لمخازن السلاح. وشددت يلبكه على ضرورة اتخاذ الجيش للاجراءات اللازمة لكي "لا تتحول معسكراته الى مواقع لتدريب الإرهابيين النازيين".

مدارات