مدارات

اللحوم الفاسدة من نفايات الخارج إلى أسواق العراق!

بغداد – وكالات
بعد أن نقلت وسائل الإعلام أخبارا عن ضبط جهات حكومية لحوماً حمراء مستوردة فاسدة في الأسواق العراقية، وبعد أن نشر البعض على مواقع التواصل الاجتماعي تحذيرات من مخاطرها، باتت اللحوم الحمراء تثير الخوف والقلق من الإصابة بالأمراض الخطيرة، وحتى الموت. وعلى الرغم من ان اللحوم العراقية هي الأكثر تفضيلاً لدى العراقيين، إلا أنها ليست في متناول الجميع لارتفاع ثمنها، ما فتح المجال واسعاً أمام دخول اللحوم المستوردة لسد حاجة شريحة كبيرة من المواطنين، خصوصا الفقراء وقليلي الدخل.
أحمد الهاشمي صاحب مطعم مشويات، يقول انه يشتري اللحوم المستوردة ويخلطها مع اللحوم العراقية الطازجة في إعداد الكباب “لأنها تضفي نكهة مميزة”، مؤكدا أن زبائنه يعلمون بذلك. إذ يقول أحد زبائنه، اسمه ضياء عزام، انه يعلم أن الهاشمي يضيف لحوما مستوردة إلى الكباب، إلا ان ثقته فيه تجعله راغبا في تناول الطعام في مطعمه.
ويوضح الهاشمي أن خبرة عشرين عاماً في المطاعم، أكسبته معرفة واسعة في اختيار اللحوم، فهو يعرف الفاسد والجيد منها بالاعتماد على اللون والملمس والرائحة وشكل اللحوم والعظام، مشيراً إلى أنه "رغم وجود لحوم فاسدة لكن هناك تجاراً شرفاء يستوردون لحوماً طازجة سليمة”.
مواقع التواصل الاجتماعي عجت في الأيام الماضية بأخبار عن دخول لحوم مستوردة فاسدة هندية المنشأ إلى العراق، وعزا البعض اسباب دخولها إلى الفساد الإداري المستشري في البلد، رغم الرقابة المختصة. وقد أكد العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، أنهم لا يستطيعون تكذيب ما ينشر على هذه المواقع، لأن “الفساد الذي ينخر الدولة، يدفعنا إلى تصديق أية إشاعة”.
تقول نسرين عبد الحميد، وهي تشتري اللحوم من مكان ذبح الماشية في “الجوبة” غربي بغداد، ان الكثير من الناس يفضلون شراء اللحوم من الجوبة، "فهناك يمكن ان نشاهد الخروف قبل وأثناء ذبحه، ونتأكد أن صحته جيدة، ونختار ما يعجبنا منه".
وعن سعر تلك اللحوم المرتفع قياسا بالمستوردة، تقول نسرين: “ما باليد حيلة. لا أستطيع المجازفة بشراء اللحوم المستوردة التي قد تكون فاسدة”.
وقالت مؤسسات أمنية ورقابية وطبية، أن دخول لحوم فاسدة إلى البلاد أمر وارد. فيما أكد اختصاصيون يعملون في دوائر صحية، أن حالات تسمم وأمراضا تحصل باستمرار بسبب اللحوم المستوردة، إلى جانب مواد غذائية أخرى مستوردة، منها المعلبات والألبان وأنواع من الحلويات والمرطبات وغيرها.
ويوضح أحد المحللين في مختبر حكومي للتحليلات المرضية، أن “تحذيراتنا بأن بعض المواد الغذائية لا تصلح للاستهلاك البشري، أخذت بعين الاعتبار، واتخذت إجراءات رادعة بحق مستورديها، لكن اللحوم التي حللنا عينات منها، وكشفنا عن فسادها، ما زالت موجودة ومتداولة في الأسواق”.
ويشير المحلل إلى أن “بعض اللحوم فسد بسبب سوء الخزن، وبعضها أكدت التحاليل إصابته بأمراض”.
ان سوء التخزين وغياب الرقابة على الاستيراد، والفساد، من أسباب انتشار اللحوم الفاسدة. إذ ان دخول اللحوم المستوردة إلى العراق “أمر سهل جداً” بحسب موظف حكومي يعمل في منفذ حدودي. فهو يشير إلى أن “المنافذ الحدودية مسيطر عليها من قبل نافذين في الدولة”، مؤكداً أن “العمولات من البضائع الفاسدة تدخل إلى جيوبهم مبالغ طائلة”.
ويتابع الموظف قوله انهم "يتقاضون أرباحا مقابل إدخال المواد الفاسدة من أغذية وأدوية، وقد صاروا يملكون شركات، ويختصون بعمليات استيراد بضائع”، لافتا إلى أن “البضائع التي يدخلونها مغشوشة أو فاسدة، أو غير مطابقة للمواصفات”.
ويضيف قائلا: “لم يعد الأمر مخفياً على أحد. كل شيء واضح ومكشوف، لكنّ هؤلاء المتربحين على حساب حياة الناس يحذرون من كشف التفاصيل وفضحها، ليس خوفاً من العقوبة، فلا أحد يحاسبهم، لكن تلك الفضائح قد تعرضهم لخسائر، أو تقلل من أرباحهم حين يحجم الناس عن شراء اللحوم التي يستوردونها، لذلك يتعرض من يقف وراء فضح الفساد الى القتل”.
يشار إلى أن العراق يحتل مرتبة متقدمة بين الدول العشر الأوائل الأكثر فساداً في العالم، بحسب منظمة الشفافية الدولية التي شددت في آخر تقاريرها في كانون الثاني الماضي، على ضرورة وجود إرادة سياسية فاعلة لمكافحته، ووضع حد للضغط على النشطاء والمبلغين، واستقلال القضاء من أجل محاسبة الفاسدين، واسترداد الأموال المنهوبة.

مدارات