مدارات

رسالة منظمة "هيومن رايتس ووتش" الى رئيس مجلس النواب حول مشروع قانون مناهضة العنف الأسري في العراق

د. سليم عبد الله الجبوري
رئيس مجلس النواب
بغداد، العراق
الموضوع: مشروع قانون مناهضة العنف الأسري المعروض على البرلمان
سعادة الدكتور سليم عبد الله الجبوري،
نكتب إليكم بشأن مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وتعديلاته لسنة 2016 الذي يستعرضه مجلس النواب حاليا. ندعوكم إلى تعزيز نص المشروع لتحسين الوقاية من العنف الأسري وحماية الناجيات ومحاسبة الجناة.
مجهود المشرّعين العراقيين بمجال التصدي للعنف الأسري – عن طريق صياغة نص المشروع – هو خطوة إيجابية إلى الأمام. يضم مشروع القانون عديد الأحكام الإيجابية، ومنها ضمان خدمات للناجيات من العنف الأسري، وقرارات حماية وعقوبات حال مخالفتها، وتشكيل لجنة من عدة وزارات لمكافحة العنف الأسري. لكن تبقى عدة ثغرات في مشروع القانون قد تقوّض فعاليته في محاربة العنف الأسري. حدّدت "هيومن رايتس ووتش" بعض مباعث القلق وقدّمت توصيات لتعزيز مشروع القانون في المذكرة المرفقة.
يستند تعليقنا على القانون المقترح إلى معايير حقوق الإنسان الدولية، وإلى خبراتنا في التحقيق في تعامل الدول مع العنف الأسري في شتى أنحاء العالم، لأكثر من 20 عاما. تعاونا مع حكومات وهيئات دولية ومنظمات مجتمع مدني لدعم قوانين وبرامج حماية قوية من العنف الأسري.
تشمل بواعث قلقنا – من بين جملة أمور – أن مشروع القانون لم يعرّف "العنف الأسري" بالدقة الكافية، ولم يحدد عقوبات لجريمة العنف الأسري. كما أن مشروع القانون يعطي الأولوية إلى "الصلح الأسري" على تحقيق الحماية والعدالة للناجيات. تنص توجيهات الأمم المتحدة على ألا تدخل جهود الوساطة في أية إجراءات قانونية تخص العنف ضد المرأة.
كما لا ينص مشروع القانون على واجبات محددة تترتب على الشرطة في التعامل مع العنف الأسري، ولا يحدّد أنواع الأدلة التي يمكن الأخذ بها في قضايا العنف الأسري. في حين يضم مشروع القانون قرارات حماية للناجيات، فهو لا ينصّ على القرارات العاجلة (المدى القصير) ولا يميّز بينها وبين القرارات الأطول أجلا، بما يشمل إمكانية إصدار قرارات قصيرة الأجل لصالح طرف واحد (دون حضور جميع الأطراف) بناء على شهادة الضحية، بينما تتطلب القرارات طويلة الأجل جلسات كاملة واستعراض للأدلة.
في حين ينص مشروع القانون على إنشاء دور إيواء، فهذا يتطلب التنسيق مع منظمات حقوق المرأة العراقية فيما يخص الإدارة والتدريب والإشراف. يجب أن ينص القانون أيضا على خدمات أخرى للناجيات بما يشمل خط ساخن مُتاح على مدار الساعة للمساعدة، وإتاحة الرعاية الصحية، والمساعدة القانونية. يجب أن ينص القانون بوضوح أيضا على تدابير وقائية مثل أنشطة التوعية، وإعداد مقررات تعليمية عن العنف ضد النساء، والتوعية في وسائل الإعلام بظاهرة العنف الأسري.
ثمة توجه متزايد لمكافحة العنف الأسري عبر التشريعات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تبنّت عدة دول ومناطق حكم ذاتي في المنطقة بعض التشريعات والأنظمة القانونية لمكافحة العنف الأسري، منها الجزائر والبحرين وإقليم كردستان العراق وإسرائيل والأردن ولبنان والسعودية. تتباين تلك القوانين في درجة التزامها بالمعايير الدولية. هناك دول أخرى عدة بينها المغرب وتونس تستعرض حاليا مشروعات قوانين للعنف الأسري. أما خارج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد اعتمدت معظم الدول ومناطق الحكم الذاتي ذات الأغلبية المسلمة تشريعات خاصة بالعنف الأسري أو العنف ضدّ النساء، منها أفغانستان وأذربيجان وبنغلاديش والبوسنة والهرسك وإندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو وقرغيزستان وغامبيا وماليزيا والمالديف ونيجيريا وإقليم البنجاب في باكستان وسيراليون وطاجيكستان وتركيا. على العراق ضمان أن يكون تشريعه الخاص بالعنف الأسري شاملا ومتسقا مع المعايير الدولية .
شكرا لكم سعادة رئيس مجلس النواب على وقتكم واهتمامكم بهذه الرسالة. نأمل أن تجدوا تعليقاتنا مفيدة لمداولاتكم ومناقشاتكم، وأن نتعاون على تعزيز سلامة المرأة وضمان حقوقها.
مع بالغ التقدير،
جانيت والش
القائمة بأعمال مديرة قسم حقوق المرأة
نسخة إلى:
اللجنة القانونية بمجلس النواب
لجنة المرأة والأسرة والطفولة في مجلس النواب

مدارات