اخر الاخبار

أعمال نهب وتدمير على يد القوات المقاتلة لداعش

(أربيل) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن قوات تقاتل ضدّ تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) من أجل استرجاع بلدة و4 قرى قرب الموصل نهبت منازل وألحقت أضرارا بها أو دمرتها. وقعت أعمال الهدم بين نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وفبراير/شباط 2017، دون أي ضرورة عسكرية ظاهرة، وهو ما يرقى لمصاف جرائم الحرب.
قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات العراقية التحقيق في مزاعم جرائم الحرب ومحاسبة المسؤولين عنها. على الولايات المتحدة والدول الأخرى التي تقدم مساعدات عسكرية لقوات الأمن العراقية أن تضغط على الحكومة لإجراء هذه التحقيقات. على "مجلس حقوق الإنسان" توسيع نطاق آلية التحقيق التي أنشئت في 2014 لتشمل أيضا الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الأطراف كافة، ومنها "قوات الحشد الشعبي"، التي أنشئت أساسا لمحاربة داعش، وتخضع لقيادة رئيس الوزراء العبادي بشكل مباشر.
قالت لمى فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "في غياب أي هدف عسكري مشروع، لا يوجد مبرر لتدمير منازل المدنيين. كلّ ما يتسبب فيه هذا التدمير هو منع المدنيين من العودة إلى ديارهم".
وثقت هيومن رايتس ووتش أعمال نهب وهدم واسعة لبنايات باستخدام متفجرات ومعدات ثقيلة وعن طريق الإحراق في 3 قرى. تم تأكيد شهادات الشهود حول أعمال الهدم، التي حصلت بين أواخر ديسمبر/كانون الأول ومطلع فبراير/شباط، بصور للقمر الصناعي أظهرت تدمير ما لا يقل عن 345 بناية، بينها المسجد الرئيسي في قرية أشوا. أظهرت صور القمر الصناعي التي فحصتها هيومن رايتس ووتش وقوع الانتهاكات بعد ضم القوات المقاتلة لداعش القرى إلى شبكة كبيرة من السواتر والخنادق الأرضية. قال سكان محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات المسلحة الوحيدة بالمنطقة التي تم استرجاعها من داعش كانت مجموعات مختلفة ضمن قوات الحشد الشعبي.
سألت هيومن رايتس ووتش ممثلا عن الحشد الشعبي حول أعمال الهدم في القرى الثلاث. في رد مكتوب وصلنا في 12 فبراير/شباط، قال الحشد الشعبي إن داعش استخدم بعض المنازل كمرابض دفاعية وفخخ بعضها الآخر لتفجيرها ضدّ قوات الحشد الشعبي أثناء تقدمها. كما قال إن قوات الحشد الشعبي أخرت تقدمها لنحو يومين لتجنب تدمير البنى التحتية والممتلكات الخاصة، وإن قوات داعش استمرت بتوجيه رماياتها المدفعية على القرى حتى بعد الخروج منها.
لم يذكر الحشد الشعبي المدة التي استغرقتها هجمات داعش على القرى، ولم يحدد عدد المنازل التي دمرها التنظيم، ولم يُسمي المجموعات التابعة للحشد الشعبي التي كانت حاضرة في القرى. كما لم يقرّ البيان بأن الحشد الشعبي شن عملية تدمير ممتلكات موسعة بعد استرداد المناطق المذكورة، ناهيك عن تقديم أي تفسير لهذه الأعمال.
رغم بيان الحشد الشعبي حول تفخيخ البيوت، أظهرت صور القمر الصناعي التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش أن البيوت دُمرت باستخدام المتفجرات والآلات والمعدات الثقيلة والإحراق بعد استرداد الحشد الشعبي للقرى. إحراق المنازل أو هدمها أو تسويتها بالأرض بالجرافات إجراء غير مناسب بالمرة للتطهير من الألغام، ويُرجح أن يؤدي لانفجار أية أجهزة متفجرة مرتجلة داخل البيوت. كما أن جميع البنايات التي أحرقت تقريبا ما زالت جدرانها الداخلية والخارجية متماسكة، ولم تفقد سوى سقفها، وهو ما لا يستقيم مع ما يحدث عند انفجار أجهزة متفجرة مرتجلة.
بناء على تحقيقات أجريناها على نطاق أوسع، وعلى نسق التدمير المستمر لنحو شهرين تقريبا من بعد إحكام الحشد الشعبي السيطرة على المنطقة، لم تجد هيومن رايتس ووتش أدلة تدعم أية مزاعم بأن الهدم ربما وقع لأسباب عسكرية مشروعة.
تُظهر صور القمر الصناعي أن الحشد الشعبي ضمّ القرى التي استرجعها بشبكة أمنية من السواتر والخنادق الأرضية. هذه الشبكة توحي بأن المنطقة الداخلية بأسرها كانت محمية بالقدر الكافي ولا توجد ضرورة عسكرية تدفع قوات الحشد الشعبي لتدمير البيوت داخلها. إضافة إلى ذلك، لا تُظهر صور القمر الصناعي أي أعمال هدم في القرى الأخرى المجاورة. إذا كان الهدم وقع لأغراض الضرورة العسكرية، فمن المتوقع أن نشهد انتشارا متساويا للهدم في القرى المجاورة.
تحظر قوانين الحرب الهجمات على الممتلكات المدنية إلا عندما يستخدمها العدو لأغراض عسكرية. كما تحظر الهجمات العشوائية وتشمل الهجمات التي تُعامل منطقة بأسرها – كقرية مثلا – كهدف عسكري واحد.
وثقت هيومن رايتس ووتش أيضا أعمال نهب وحرق لمنازل في قريتين جنوب شرقي الموصل: بلدة بخديدا المسيحية، المعروفة أيضا بالحمدانية أو قراقوش، وقرية الخضر مختلطة السكان من سنة ومسيحيين. وقعت أعمال النهب والتدمير بعد استرداد القريتين من داعش، بين نوفمبر/تشرين الثاني 2016 ويناير/كانون الثاني 2017. تتواجد هناك قوات عدّة منها "وحدات حماية سهل نينوى" و"الفرقة التاسعة" بالجيش العراقي، وعناصر شرطية محلية والشرطة الاتحادية في بخديدا، طبقا لعسكريين بالمنطقة وسكان قابلتهم هيومن رايتس ووتش.
لم يتسن لـ هيومن رايتس ووتش التعرف بدقة على القوات المسؤولة عن الانتهاكات. في قرية الخضر، 30 كم جنوب شرقيّ الموصل، رأت هيومن رايتس ووتش أيضا أدلة على نهب المنازل. قال السكان إنهم فروا من القرية قبل أسبوع من استردادها، في 19 نوفمبر/تشرين الثاني، وحين عادوا بعد 20 يوما كانت بيوتهم نُهبت. أثناء تلك الفترة، بحسب عسكريين بالمنطقة، كانت عدة وحدات من الحشد الشعبي موجودة، وبينها "كتائب بابل" المسيحية.
وثقت هيومن رايتس ووتش في مناطق أخرى في العراق أعمال نهب وتدمير لأعيان مدنية، ما يرقى لمصاف جرائم الحرب، من قبل قوات الحشد الشعبي و"البشمركة" التابعة لحكومة إقليم كردستان، في إطار عملياتهما لاسترداد مناطق من داعش.
على السلطات العراقية اتخاذ خطوات فورية للتحقيق في جرائم الحرب المزعومة هذه، ومزاعم الهدم والنهب والتدمير غير القانونية الأخرى للأعيان المدنية. عليها محاسبة القوات المسلحة التي نهبت ودمرت أعيانا مدنية. على اللجنة التي أنشئت بقانون لتعويض ضحايا "الإرهاب والأخطاء العسكرية" أن تتابع ادعاءات الضحايا بشأن أعمال النهب والتدمير على يد القوات المسلحة.
قالت فقيه: "قد تربح الحكومة العراقية معركتها ضد داعش، لكن عليها أيضا أن تربح السلام. سيكون ذلك صعب المنال إذا انتهكت القوات الخاضعة لسيطرتها القوانين الدولية، ونهبت منازل القرويين ودمرتها".
جنوب غرب الموصل
أشوا
قابلت هيومن رايتس ووتش 6 من سكان قرية أشوا، قالوا إن قوات داعش غادرت القرى في 12 ديسمبر/كانون الأول 2016 – وكانت قد سيطرت على المنطقة في يونيو/حزيران 2014 – مع بدء سيطرة مقاتلين ينتمون إلى "عصائب أهل الحق" و"لواء علي الأكبر" التابعين للحشد الشعبي على المنطقة. تعرّف السكان على مجموعات الحشد الشعبي التي دخلت القرية من راياتها وأعلامها وشاراتها. ما إن سيطر الحشد الشعبي على المنطقة حتى أمر الأهالي بالمغادرة إلى مخيم للنازحين إلى الجنوب.
قال السكان إن داعش منعهم من الفرار عن طريق تعزيز السواتر الأرضية الموجودة من قبل، المحيطة بالقرية. راجعت هيومن رايتس ووتش صورا للقمر الصناعي تُظهر تعزيز داعش للسواتر بحلول أغسطس/آب 2016. عند وصول الحشد الشعبي – على حد قول السكان – فتحوا ثغرة في السواتر حتى يغادر القرويون.
تُظهر صور القمر الصناعي للقرية بعد استرجاعها قيام عناصر الحشد الشعبي بضم السواتر القائمة إلى منطقة أوسع تحيطها سواتر أخرى حديثة جنوب القرية وغربها، في الفترة من 11 إلى 22 ديسمبر/كانون الأول.
اطلعت هيومن رايتس ووتش على صور للقمر الصناعي تُظهر تدمير 46 بناية بين 8 و20 ديسمبر/كانون الأول، فضلا عن 94 بناية دُمرت بين 20 ديسمبر/كانون الأول و10 فبراير/شباط. تتفق آثار الدمار الظاهرة مع كونه بسبب مواد شديدة الانفجار ومعدات ثقيلة وجراء الإحراق. من البنايات المُدمرة بالمتفجرات مسجد أشوا، الجامع الرئيسي في القرية.
مشيريفة الجسر
قابلت هيومن رايتس ووتش 3 من السكان النازحين عن قرية مشيريفة الجسر، المجاورة لأشوا. قال أحدهم إن نحو الساعة 10 صباح 12 ديسمبر/كانون الأول رأى 4 سيارات محملة بمقاتلي داعش تدخل القرية وتتعرض لإطلاق النار فورا. قال سكان محليون إن الأغلبية العظمى من الأهالي حينئذ – نحو 100 شخص – كانوا قد فروا بالسيارات إلى تل قريب، وشاهدوا داعش يغادرون القرية، مع دخول المقاتلين الحاملين لرايات الحشد الشعبي.
مكث أحد القرويين لحماية ممتلكاته. قال إنه رأى 10 سيارات تفد على القرية، ثم عرّف المقاتلون أنفسهم بصفتهم عناصر من "كتائب سيد الشهداء". أمروه بمغادرة المنطقة، فقال إنه سيلوم وحدتهم إذا عاد القرويون ووجدوا بيوتهم نُهبت.
قال إنه غادر وانضم إلى سكان القرية الآخرين باتجاه مخيم، حيث مكث. قال السكان الثلاثة إن أغلب القرويين لم يعودوا إلى بيوتهم، لكن بعد 7 أيام، عاد شاب – جندته قوات الحشد الشعبي داخل المخيم – إلى القرية برفقة مجندين جدد آخرين، وأرسلوا صورا لأقاربهم يظهر منها نهب وتدمير بيوتهم.
تُظهر الصور التي رأتها هيومن رايتس ووتش منزلا واحدا على الأقل يحترق من الداخل، ومنزلا آخر مدمرا، ومنزلين منهوبين.
قال أحد المجندين الجُدد إنه عندما وصل إلى القرية في 19 ديسمبر/كانون الأول وجد بيوتا كثيرة مُدمرة، وإن البيوت القائمة كانت قد نُهبت، واحترق العديد منها. حينئذ كانت القرية خاضعة لسيطرة عصائب أهل الحق التابعة للحشد الشعبي. سمع هذا المجنّد مقاتلا يسأل عنصرا من عصائب أهل الحق عما حدث في القرية، وكان رد الأخير إن البيوت كانت ممتلئة بالمتفجرات. قال أيضا إن كتائب سيد الشهداء تواجدت بالمنطقة ذات مرة، لكن لم يذكر تاريخ تواجدها.
تُظهر صور القمر الصناعي أن أكثر من 90 بالمئة من البيوت المتضررة في القرية دُمرت جراء حرائق.
اطلعت هيومن رايتس ووتش على صور قمر صناعي للقرية التُقطت في 6 ديسمبر/كانون الأول و1 و24 يناير/كانون الثاني و2 فبراير/شباط. لا تُظهر الصور الأولى آثار دمار كبير لاحق بالبنايات، بينما تُظهر الصور اللاحقة أن أكثر من 100 منزل يُرجح احتراقها أو تدميرها بمتفجرات شديدة الانفجار. كما يبدو أن القرية ضُمت إلى نقطة تمركز عسكرية، مع انتشار السواتر الأرضية الدفاعية على امتداد طرفها الغربي.
خويتيله
استردت القوات المقاتلة لداعش قرية خويتيله في 13 ديسمبر/كانون الأول وحينئذ كان السكان قد غادروا، ولم يعودوا بعد. قال شرطيون اتحاديون في قاعدة في القيارة لـ هيومن رايتس ووتش إن الحشد الشعبي استرد القرية من داعش وإن مقاتلي الحشد الشعبي فحسب مكثوا في المنطقة بعد المصادمات. لكن لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد هوية وحدات الحشد الشعبي التي كانت موجودة.
قال قيادي محلي تواجد بالقرية أثناء سيطرة داعش عليها وانسحب مع استرداد الحشد الشعبي لها، إنه لم ير داعش ينفذ أعمال تدمير قبل أن يغادر القرية هو وعائلته مع باقي السكان.
اطلعت هيومن رايتس ووتش على صور قمر صناعي للقرية تُظهر أن القوات المسلحة دمرت على الأرجح ما لا يقل عن 63 بيتا بمتفجرات ومعدات ثقيلة وبالإحراق بين 8 و22 ديسمبر/كانون الأول، ثم 47 بناية إضافية بين 22 ديسمبر/كانون الأول و10 فبراير/شباط.
تُظهر صورة قمر صناعي التُقطت في 1 يناير/كانون الثاني تصاعد دخان من حريق ببيت، ما يشير إلى استمرار الإحراق في القرية بعد أسبوعين من بدء سيطرة القوات المقاتلة لداعش عليها.
جنوب شرق الموصل
بخديدا
في مطلع يناير/كانون الثاني زار باحثو هيومن رايتس ووتش بلدة بخديدا المسيحية، 20 كم جنوب شرق الموصل، ورصدوا أدلة على أعمال نهب وحرق واسعة لحقت بالبيوت. تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى 6 سكان نزحوا من البلدة في 2014 عند سيطرة داعش عليها ويعيشون حاليا في أربيل. قال 3 منهم إن بيوتهم في بخديدا نُهبت وقال الثلاثة الآخرون إن بيوتهم دُمرت بالنار إثر استعادة القوات المقاتلة لداعش السيطرة على البلدة في أكتوبر/تشرين الأول.
اطلعت هيومن رايتس ووتش على صور القمر الصناعي الخاصة بالبلدة، بتاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأول، وتظهر فيها حرائق بعدة بنايات في شتى أنحاء البلدة، قبل سيطرة القوات المقاتلة لداعش عليها، لكن قال النازحون الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش إنهم زاروا بيوتهم بعد استرداد القوات للبلدة، ورأوها لم تتضرر من القتال والتدمير المتعمد أثناء سيطرة داعش.
في الشهور التالية لانسحاب داعش، كانت البلدة خالية من السكان وليس فيها إلا قوات الأمن المقاتلة لداعش، بحسب سكان قابلتهم هيومن رايتس ووتش.
بحسب عسكريين محليين، فإن وحدات حماية سهل نينوى، وهي كتيبة أشورية مسيحية تابعة للحشد الشعبي، والفرقة التاسعة بالجيش العراقي، والشرطة المحلية والاتحادية، سيطروا على البلدة بعد إخراج داعش. عبرت هيومن رايتس ووتش حواجز أمنية لوحدات حماية سهل نينوى في البلدة أثناء زيارتها، ورأت كتابات على الجدران في أنحاء البلدة لهذه الوحدات.
قال 3 سكان نازحين للباحثين إن في الأيام التالية لاسترداد البلدة على يد عدد من القوات المقاتلة لداعش، في 22 أكتوبر/تشرين الأول، عادوا إلى بلدتهم من أربيل لفحص بيوتهم، ورأوا البيوت لم تتضرر وأن أغلب أمتعتهم الشخصية ما زالت فيها. قالوا إن بعد فحصهم لممتلكاتهم، أوصدوا الأبواب وعادوا إلى أربيل.
دأبوا على العودة بانتظام إلى البلدة بعدئذ، وقالوا إن أثناء تلك الزيارات، من أواسط نوفمبر/تشرين الثاني حتى بداية يناير/كانون الثاني، تبينوا أن منازلهم تعرضت للاقتحام وأغراضهم للنهب.
قال ساكن نازح آخر لـ هيومن رايتس ووتش إنه زار بيته في 6 نوفمبر/تشرين الثاني، ووجد الشرطة الاتحادية نصبت قاعدة في البناية المجاورة لبيته، ووحدات حماية سهل نينوى نصبت قاعدة أخرى خلف البيت. حينها – على حد قوله – كان بعض أثاث البيت وأغراضه الشخصية قد أُخرجت أمام باب البيت، لكن كانت أغلب الأغراض على حالها. قال إن البيت لم يكن قد تضرر.
عاد للبلدة مجددا في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، لكن هذه المرة – على حد قوله – وجد بعض الأثاث وإحدى غرف المنزل محترقة. مضى إلى الشرطة الاتحادية ليسأل عما حدث، فقال له أحد العناصر إن النيران كان سببها – بطريقة ما – هجوم من داعش وقع مؤخرا، دون إمداده بتفاصيل إضافية. لم يتسن لـ هيومن رايتس ووتش تأكيد وقوع هذا الهجوم.
هناك ساكن خامس نزح بدوره إلى أربيل منذ 2014، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه زار بيته في بخديدا يوم 2 ديسمبر/كانون الأول ولم ير آثار ضرر لحقت بممتلكاته. قال إن البلدة آنذاك كانت تحت سيطرة القوات المقاتلة لداعش فحسب، ومنها عناصر شرطة محلية ووحدات حماية سهل نينوى، وإن الوضع كان هادئا. قال إنه غادر في 3 عصرا في اليوم نفسه، وبعد يومين اتصل به ابن عم له يقول إنه رأى بيته يحترق من الداخل. عاد إلى البلدة في 5 ديسمبر/كانون الأول وتأكد أن بيته قد أُحرق. قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه سمع شائعة في أواسط يناير/كانون الثاني بأن الشرطة المحلية – بالتعاون مع وحدات حماية سهل نينوى – اعتقلت رجلين من الشبك (أقلية في العراق) متهمين بإحراق بيت آخر، وأرسلتهما إلى بغداد. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد واقعة هذين الرجلين أو ربطها بأية وقائع إحراق منازل وثقتها.
هناك ساكن آخر، نزح إلى أربيل بدوره، زار بيته في بخديدا في 26 ديسمبر/كانون الأول وتأكد أن ممتلكاته لم تُدمر، ثم تلقى مكالمة في 10 يناير/كانون الثاني من صديق قال إنه سمع باحتراق بيته. عاد إلى البلدة في الصباح التالي وأكد أن بيته دُمّر. قال إنه أثناء تواجده هناك رأى الشرطة المحلية ومقاتلي وحدات حماية سهل نينوى ما زالوا في البلدة، وأنه ربما تواجدت مجموعات أخرى من المقاتلين ضد داعش.
الخضر
رأت هيومن رايتس ووتش أيضا في قرية الخضر – 30 كم جنوب شرقيّ الموصل – أدلة على تدمير بيوت قليلة في مطلع يناير/كانون الثاني. قال 3 سكان إنهم فروا من القرية قبل أسبوع من استردادها من قبل القوات المقاتلة لداعش، في 19 نوفمبر/تشرين الثاني، وإنهم عندما عادوا بعد 20 يوما كانت بيوتهم قد نُهبت. أثناء تلك الفترة – بحسب عسكريين بالمنطقة – تواجدت عدة وحدات من الحشد الشعبي، ومنها كتائب بابل.
قال قائد محلي تواجد بالمنطقة طيلة العملية لـ هيومن رايتس ووتش إنه رصد أعمال نهب واسعة، وإنه يعرف القوات التي نفذتها لكن لا يمكنه كشف هويتها. قالت هيومن رايتس ووتش إن قوله هذا يعكس أن أعمال النهب لم ينفذها مقاتلو داعش قبل انسحابهم من القرية.

اخر الاخبار