ادب وفن

متسول من هنا / ضياء العبودي

هذا المُهمَل كمخلوق..
جل الذي يتذكره:
كفيه!!
يعتقد انه يملكهما!!
لأنه ولد وهو يلوح بهما.
ملتصقان بذراعيه المعلقان بكتفيه بلا مسامير.
علموه ان:
يستعيرهما!!
مسموح له فقط ان:
يمسح دمعه..
رغم انه نسي كيف يبكي.
ينظف انفه..
وتلك اجمل ممارساته.
يسد أذنه عند الصراخ..
فهو يمقت صوته!!
يلتقط فتات الخبز على الموائد..
لان أمعاءه لا تجيد تذوق اللحم!!
ينش أكوام الذباب عند النوم..
فعند الصحو مشغولتان بممارسة أخرى أكثر إرهاقًا.
نظراته تسبقهما عند نوافذ السيارات..
إشارات المرور والنفايات تشاركه سكن الارصفة!!
له ان يبتل من مطر أو رشقات وحل..
وله ان يبرد كما يشاء..
ولخطوط كفيه ان تمحى كما خطوط العبور!!
فكلاهما ليس مهما في هذا الوقت..
وجوه العابرين مشاريع دراهم..
لا يحصيها!!
فهناك من يرزمها كصاحب متجر بعد منتصف الليل.
حين يُؤذن له بالنوم:
يغفو بعيدا عن كفيه..
يأخذهما شخص آخر..
بانتظار يوم آخر!

ادب وفن