ادب وفن

القاص سلام القريني في ضيافة ملتقى جيكور الثقافي / الملف من اعداد : مقداد مسعود

في مقر الحزب الشيوعي في البصرة، قاعة الشهيد هندال، أحتفى ملتقى جيكور الثقافي بالقاص والمناضل سلام القريني بمناسبة صدور كتابه القصصي الجديد( افتراس) واشتمل الاحتفاء على أربعة أوراق نقاشية، توزعت بين انطباع الشاعرة بلقيس خالد، ومقدمة المجموعة التي كتبها : مقداد مسعود .وشارك من بابل عادل الياسري بورقة قرأها نيابة الشاعر عبد السادة وبعث لنا من أغادير الشاعر البصري الخصيبي محمود بدر عطية ، ورقة قرأتها هالة أنس عبدالله .رحّب أجمل ترحيب مقدم الجلسة : الشاعر عبد السادة البصري بالقاص والمناضل سلام القريني المحتفى به في ملتقى جيكور الثقافي، مسلطاً الضوء على الدور الفاعل للقريني في الحراك الثقافي في كربلاء.. ثم تحدث المؤلف القريني عن تجربته في الترحال بين مدن العراق بسبب موقف والده اليساري،كما تحدث عن عمله في حقل البايلوجي ، وإصغائه المتواصل لمعاناة النساء العراقيات وقد تحول الإصغاء سردا ماتعا ضمن كتابه (للنساء حكايات) ..
(*)

للنساء حكايات / للقراءة انطباعاتها / بلقيس خالد
كتاب جدير بالقراءة يتناول مواقف المرأة العراقية ذات الحضور المتألق والمهمش في الوقت ذاته، عبر هذه الحكايات المنتخبة من قبل المؤلف(سلام القريني) نتعرف إلى المرأة العراقية في مساهماتها الأجتماعية المميزة نحن هنا نقترب من المرأة عبر آلامها/ صبرها/ بساطتها/ طيبتها. أنها تعيش معنا ونراها كل يوم. ينتقل بنا السارد من حكاية الى اخرى ويجعلنا نتذكر حكاية اخرى من واقعنا المعيشي ما ان ننتهي من قراءة الحكاية.
حكاية تأخذنا الى النجف وأخرى الى البصرة وثمة قاسم مشترك بين الحكايتين يفعله المؤلف بطريقة فنية مقنعة وهنا عمق الترابط بين فئات شعبنا الذي حاول ويحاول الأعداء تمزيقه من خلال الفتن الطائفية والتسلل من خلال دول الجوار. وعلى مستوى الإبداع فقد استطاع المؤلف ان يبدع حكايات مرئية للقارئ من خلال شخصياتها وموضوعاتها العراقية الساخنة.
*مكونات الكتاب
*وجه الكتاب
*أبواب الكتاب
لندخل الكتاب من أبوابه يتضمن : الباب الأول أربع حكايات تتناول هموم المرأة بسبب تأخر الحمل أو نوع الحمل، والجهل العلمي الذي يسيطر على عقول الذكور الواهمة أن المرأة تتحمل المسؤولية الكبرى عندما لا تنجب ما يريده الرجل منها ومايريده هم الأبناء لا البنات.
الباب الثاني يتناول نساء غادرتهن الأنوثة مبكرا، أربع حكايات تحمل هموم النساء في غياب الرجل أو تغيبه مما يضطر المرأة الى أمتهان الاعمال المضنية وتحمل المسؤولية كاملة في التربية وتوفير أسباب العيش. مما يجعلهن في شيخوخة مبكرة.
في الباب الثالث يتناول المؤلف نساء مكتنزات بالبهجة والأمل في بيت الطفولة وسرعان ما يصطدمن بواقع أليم من جراء فشل حياة الزوجية المبكر.
الباب الرابع : يحتوي وجهات نظر أجتماعية حول قضايا نسوية في الحكاية الأولى الخطبة بين الشكل والمضمون حيث المواصفات في شريكة الحياة والمستقبل والمواصفات الواجب توفرها فيها وهذه الشروط لا تخلو من سخرية لاذعة من موقف الرجل الذي يشترط على المرأة دون ان يصغي لشروطها التي تريدها متوفرة فيه.
في الحكاية الثانية يتناول المؤلف التميز العنصري الذي يرفض الزواج بين رجل أبيض وامرأة سوداء أو العكس. الحكاية الثالثة (الشارلستون بين الواقع والوعي) تتحدث الحكاية عن المرأة بين الحاضر حيث تدني الوعي الى حد الأغتراب سببه واقع (تقدم بتخلفه على وعي لم يرتقِ الى التقدم) قبل ثلاثين عام كان الوعي الأجتماعي مزدهرا بفضل تطوير العلاقات الأنتاجية السائدة والدخل الجيد نسبيا مما اتاح إنتاج منظومة معرفية ترسخت فيها الثقافة الحقيقية وفرضت سيادتها الداعية الى مناصرة المرأة العراقية.
في الباب الخامس والمعنون (هكذا كانت امهاتنا) لدينا ثلاث حكايات عن صبر الأم العراقية ومكابداتها الى حد مواجهة الموت في سبيل أبناءها من ينسى (أم سلام) وذكاءها في حماية ولدها ورفاقه وتغطيتها لأجتماعاتهم؟ وهل بمقدورنا ان ننسى (أم كاظم ) وحكمتها في الذود عن بناتها وبنات المهاجرين من سطوة الظالمين؟... (أم حسام ) وحنوها على صديق أولادها.. أمهات عراقيات باسقات كالنخيل.
(لقاء غير مرتقب) هو الباب السادس_ حكاية تتحدث عن معاناة الشباب الثوري/ اليساري وبطولاته في السجون والمعتقلات. حكاية الأنصار المقاتلين في عام 1987، حكاية الأنصار والجند.. عبر هذه الحكايات جسّد المؤلف الوجه الثوري للعراقيين الأبطال دفاعا عن وطن مايزال ينتهك كل يوم.
في الباب السابع (صبرا جميلا يا ال) هذه حكاية امرأة عراقية وبطش النظام السابق، يخطف زوجها من قبل السلطة ثم تلاقي المرأة المصير ذاته على يد الجلادين انفسهم.
في الباب الثامن (نساء من الزمن الجميل): حكايتان غردت بهما الطيبة بذكريات حزينة لنساء ملأت مرارة الأيام اعمارهن..
خبز التموين وخشونة قماش الكتان والسعال الدموي.. الخ. من هذه المفردات الخشنة الملمس التي فشلت في اجهاض الابتسامات المقاومة والإصرار من أجل حياة سعيدة للجميع.. جسدت النسوة ذلك بشذرات من أشعار تراثية يهزجن بها.
حقا .. للنساء حكايات مضاءة بمكابدات اجتماعية حقيقية زادت المرأة العراقية من خلالها قيمة انسانية.
.......................................
المقالة منشورة في جريدة طريق الشعب العدد 102 السنة 24/ 15 كانون الثاني 2009
قصص بملابس العمل / مقداد مسعود
كأن جهده الميداني الناصع في زراعة المصابيح لا يكفي ، لذا حمل محبرته ،كما يحمل عامل بناء أدوات إنتاجه من أجل أرغفة كفاف يومه .أما سلام القريني فيخبز جهده أرغفة للآخرين المستقرين ضوء دفاقا في روحه اللائبة .. فالقريني لا يتفرج على جرم مشهود ، بل يفضحه بالكتابة عن المجرم / الصياد ، المحذوف من المكتوب والمثبّت / المتدلي من دماء ضحاياه ، الصياد يتسلل ،لا يتقدم يندس في الأمكنة / لا يدخلها كما يندس في الوقت والحلم ..ما يتبقى من الصياد :جريمته ، المفضوحة في ضحاياه ..وما يتبقى من الجرم المشهود : نهايته التبخر ..وحتى يتدارك القريني ذلك ،يحيل ما جرى إلى مسطور ورقي قصصي رشيق ..يتحول فيها الافتراس إلى إدانة فنية تمنحنا سعادة القراءة....
(*)
الاستقطاب النصي، معلن في ثريا الكتاب وفي النصوص التي تطوف حول موضوعة الثريا ..نحن أمام إفتراسات إجتماعية / سياسية شتى ..
(*)
من العيوب الجميلة في سرديات القريني سلام ..أن تنويعاته لا تستقر على إجناسية كتابية واحدة..في كتاباته نكهة القصة ومنظور عين الكاميرا وهوية الريبورتاج ..في (غيوم سوداء) ، يكدّس القريني لحظة جهنمية من آذار 1991 في نص بديع بحجم كفين ..غزو دولة الكويت ،هزيمة الجيش العراقي ، تجارة الموت بين سلطة المستبد الرعوي ومدافن الموتى ..( يحتفل حفار القبور بموسم رائج تفوح منه رائحة الموت..)..أنه فلِم القيامة العراقية من إنتاج وإخراج وسيناريو القائد المستبد وهو يلوث البيئة بجريمته التي خربت الأرض وسماء العراق (حرق ابار النفط حتى أخذت النيران تلتهم ملايين الاطنان لتجعل الارض جهنم يتصاعد دخانها الى عنان السماء وتدفعها الريح الشرقية نحو مدننا المبتلية بالحزن ويسود الظلام في عز النهار حتى امطرت سخاما لطخ الوجوه والابنية والطرقات ..) أثناء قراءة النص ستنفتح شاشة بيضاء كبيرة، على سعة العراق، وسرعان ما تتلطخ بألوان الخاكي المتطاير أشلاءً والمزحوم بعويل نسوي حاد ، وتتعالى رصاصات على جداريات القائد الرعوي في ساحة سعد وبسرعة صاروخ تشتعل مدن جنوب العراق والوسط ..وهكذا يندفع داخل النص الى الخارج ويستعيد ما حدث في تلك السنوات السود/ الحمر ..وهنا جدارة الكاتب والمكتوب في نصه .أتمعن في (وليمة بعد منتصف الليل) بتوقيت إنتصاف الليل ، تنتصف المسافة بين سيارة الأجرة والترجل منها (السائق أبدى اعتذاره من السير في الطريق الترابي معللا بأدب جم أن الطريق غير معبّد ومليىء بالحفر والأوحال..)..إذن من منتصفي الوقت والطريق ينبجس هذا النص العميق ولا أقول القصير ..النص يرصد لحظة في إطار الإفتراس ،ضمن جنوح إتصالية الواحد / الكثرة المغيبة ..( ...حتى المقهى التي تزدحم بالشباب العاطلين أغلقت أبوابها بعد أن نفذ دخان الأركيلات ...فسكروا حتى ناموا على يوم حزين آخر ..) وهناك الكثرة المفترسة ..( والقلق يساوره بمواجهة غير عادلة مع قطيع من الكلاب السائبة المتجمع قرب حاوية النفايات..) وموثريتها على الرجل الوحيد السائر نحو بيته ، تتسع (كلما أقترب أكثر كلما ازدادت ضربات قلبه كرد فعل عنيف ،يؤثر افراز الادرنالين الذي يؤشر درجة الرعب ..)..نلاحظ ان المؤثرية مشحونة بمعلومة طبية . وستكون نجاة الرجل السائر وحده من خلال إنشطار الكثرة النابحة ..(على عظمة كبيرة شارك الجميع في القتال غاضين الطرف عن المتطفل القادم مما وفر فرصة لحث الخطى...)..
في (غيبوبة ) تكتمل شروط السرد القصصي ، تنناول حزمة من الحرمانات ، في حياة متآكلة لجسد نحيل ..ومن حاء الحرمان ، يشتق الرجل حاء الحلم ، المؤدي إلى حاء السحاب ، السرد هنا مكتوب بقطعة خبز محمصة ،مغموسة في كوب شاي ..يالثراء الفقراء النبيل !!..الذي يحرضني كقارىء بقطع البث عن هذا النص القصصي الرشيق ، حتى لا أربك سعادة القارئات / القراء..وكأن نص (سوفان ) هو الحلقة المتممة لنص (غيبوبة) الرجل هنا ،كأنه يتذكر مستقبلا جميلا - وليغفر لي القاموس هذا التلاعب اللغوي – فالأمنية ترتبط بالمستقبل ( الغد أحسن من الأمس)..(كان يمني النفس يوما ما، بالحصول على تقاعده الموعود ..)( الحلم الذي كان يراوده منذ زمن ، يتمثل بمغادرة السنوات العجاف وعدم عودتها يمسح من ذاكرته كل الأيام ..) للحلم هنا وظيفة فرمتت الحاسوب ، لكن الغد ما يزال في غده ..(حتى بات الحال وأسوء مماكان )..والسوفان ليس في جسد الرجل فقط ،بل في جسد السلطة الجديدة ..وسوفان الرجل شهود عدل على طغيان السلطة السابقة واعتباطية السلطة الراهنة ..وبين القوسين ، تم إفتراس مزدوج للرجل المضحّي..!! في (أفتراس 1)
يتجلى رشاقة السرد القصصي الأجمل ، مما يجعلني كقارىء أرى بعينيّ هاتين (الستارة المزركشة النهايات التي حال لونها وتهلهلت وأكتنفها الذبول وقد أجتمع عندها غبار الدنيا كلها..) في هذه الوحدة السردية شحنة عالية من الإستعارة ، وداخل الإستعارة ثمة ساعة جدارية لا مرئية بل محسوسة ، توقف نبضها (بعد أن غادرت سيدة الدار )..في هذه القصة القصيرة رجل ميت في حياته بسبب تعلقه بزمنه النفسي / وهو الواحد المختلف مع الكثرة ،فالبيوت المتكئة على بعضها ،هجرها السكان خشية انهيارها فوق رؤوسهم ..من جراء اقتحامات الحداثة المعمارية التي مسخت (معالم المدينة القديمة )..إذن نحن أمام إستعمال / إفتراس الهندسة المعمارية لهويتنا المحلية
في (سوفان ) يتمازج القص / المقالة فنكون أمام مقاصة . لكن الكاتب وهو يتناول حكاية / حكايات أم كاظم يتمازج القص بالريبورتاج بالوثائقي وفي هذا نص إمكانية رواية قصيرة بحدود سبعين صفحة من الحجم المتوسط ..وستكون فتحا روائيا وهي تتناول العوائل العراقية المتهمة بالتعبية الإيرانية ،هذه العوائل التي انجبت أولادها على أرض العراق وفي سجون الطاغية أبيدت هذه العوائل وأولادها ..أو تم تهجير النساء على حقول الألغام ..هنا نكون مع إفتراس قوماني للتعددية العراقية ..وهو لا يختلف عن ما يجري في (كائنات حية ) الهررة ،تفترس ابناء جلدتها .. ورؤية القطة الأم تنقل ذاكرة الرائي ، إلى مكان جغرافي آخر ،تكون السيادة فيه للخاكي وكلبة السيد الآمر ذات الأصول الاسكتلندية النادرة وجرائها. ثم تعود ذاكرة الرجل
إلى (ولادة طفله البكر يوم كان يناغي أمه ).. وفي أجوائها الشعبية ثمة اتصالية مكان بين (كائنات حية) وقصة (إفتراس1) والمعلومة الطبية هي آصرة الإتصال بين الأدرنالين في (وليمة بعد منتصف الليل) و(الحامض النوي) والتساؤل المحذوف : هل سبب كارثة الأنفجار ضيق المدينة التي تملك شارعين فقط !!
المدينة في ضيقها ثابتة وهناك (العمارات العملاقة من فنادق وشقق ملكية) بشهادة افتراس/1..المشترك الاتصالي بين (في هذا المكان ) و(افتراس/ 9) هو البصرة كزمن نفسي ينبض في قلب المؤلف سلام القريني، وهذان النصان : عتبة نصية ستغوي المؤلف بتوسيع قوسها السردي مستقبلا .
(*)
الأفتراس العاشر هو الإستثناء الثاني بين النصوص، الإستثناء الأول : النص الذي يطوف حول شخصية أم كاظم : في كلا الذي يطوف حول شخصية أم كاظم : في كلا النصين : حضور المرأة العراقية البهي ..
بقية النصوص ذات حضور رجولي للمرأة فيها حيز ثانوي .وثمة رجل أعزل في النصوص التالية (سوفان)(الحامض النووي) (وليمة بعد منتصف الليل) (افتراس/ 1)( كائنات حية)( ليلة كلها وجع) (غيبوبة)
(*)
السرد القصصي لدى سلام القريني، ينبجس كمياه الينابيع، لاوجود لظل تقنيات شكل قصصي معاصر، لاوجود لأوعية الشكل، فالذات الكاتبة ليست ذاتا ذاتية . بل منصهرة بموضوعتها بإلفة أنيقة . وهكذا تتعرف ذات سلام القريني إلى ذاتها بالتراسل المرآوي مع الذوات التي نحتت ذات المؤلف بجمالية باذخة .
[ افتراس ] قادمة من الوجع / عادل الياسري
قبل أن يتبدد الخوف من بطش كنا نخشاه ،لم تكن تشدني معرفة سابقة لعالم الرفيق سلام القريني لعدم تعرفي عليه وعلى بدايات انبثاقه الأدبي ،الاّ أنني خلال عملي الحزبي في محلية كربلاء ،بدأت الدنوّ منه وصرنا أكثر حميمية وأكثر قربا ..مما كان له الأثر الواضح في حواراتنا الثقافية التي من مجرياتها ومفاصلها المعرفية التي تمحورت حولها ،تمكنت من اكتشاف المخيلة الثرة لدى سلام ،فكان لنا بعد هذا جهدا مشتركا في العمل الثقافي الذي أعطى ثمارا كان لها أصداء واسعة وتميزا كنا السباقون اليه ،هذا الجهد الذي تمثل بأصدار مجلة " أصداء " وجريدة " أضواء كريلاء " الناطقة بلسان محلية كربلاء للحزب الشيوعي العراقي ،ثم تطورت أواصر العلاقة الثقافية التي جسّدت الرفقة الحقّة ،وصار المحتفى به يطلعني على مشروعاته الكتابية التي كان أولها عن الشاعر البصري الراحل مصطفى عبد الله الأجنبيّ الجميل الذي فقدناه ،ثم كتابات أخرى أتذكر منها احدى قصص مجموعته التي شكلت شارة الأحتفاء " افتراس " ،تلك القصة التي كنت قد نشرتها له في جريدة " كاسل جورنال " المصرية التي أعمل مستشارا ثقافيا لها ومديرا لمكتبها في العراق . كما انني اكتشفت قدراته اكثر من خلال أسئلته التي وجهها لي في الحوارمعي الذي نشره في جريدة طريق الشعب .
وحين أطلعني على نصوص المجموعة اذ بعثها لي لغرض الأتفاق مع دار تموز في دمشق على نشرها ،وجدت في تلك النصوص أن الرفيق سلام يتخذ من الهمّ الأجتماعي مفازة ينطلق من تخومها للتأسيس لمنجزه الأبداعي ،وما معاناة امرأة كسرت ظهرها اجراءات النظام القمعي بحقها حين سفرتها وعائلتها بحجة التبعية لعدم موالاتهم له ،وسجن أو اعدام الرجال من تلكم العائلة ،التي تناولها سلام في أحد النصوص الاّ خير شاهد على تمكنه من استثمار الهمّ الأجتماعي وتوظيف المعاناة للأمساك بالمادة الكتابية .
أتمنى لرفيقي وصديقي سلام أفقا أرحب وانجازا ابداعيا له الديمومة . ولجيكور وملتقاها والعاملين عليه تحيتي وسلامي .
ورقة الشاعر محمود بدر عطية / مدينة أغادير
بدأتَ حياتك في البصرة، وها أنت من جديد في المدينة نفسها ..وهاهي تستقبلك هذا المساء مزغردة بولادة أثرك الأدبي، والذي - حتماً - لها حصةٌ فيه.
لا أدري - وأنا أقرأ الإعلان - لماذا حدست ُذلك، ربما حضورك المفاجئ هذا!.
فديتُ حروفك (حبوبي)، إنَّ وصلك لم ينقطع عن البصرة.
لقد عشنا معاً.. دخلت بيتكم فكان الدخول شبه يومي والبيت كان يمنحني ماتيسر من الهدوء والطمأنينة، كنا نقرأ ونكتب ونستمع للموسيقى والأغاني ..نصغي لهموم بعضنا ونتقاسم الخبز والماء، لحديثك ..تعليقاتك..سخريتك ونقاشاتك لغة خاصة تطورت وترسخت على مر السنين ولم تكن عاجزاً عن إتخاذ أي قرار مع قدرتك على تحمل نتائج ذلك.
آه كدت أنسى أن أحكي لكم وأنا أستعيد شريط رحلة الحياة، الطفولة واليفاعة والشباب محاولتنا نسيان المنغصات فكنا مسكونين بالخواطر والأمنيات الرقيقة، كانَّ ينزع أحدنا الآخر من سريره لنتوجه نحو النهر أو نتمرجح بسعف النخلة الواقفة قرب باب البيت ..نسير طويلاً على شارع الساحل ..نطلق إلى حديقة الكازينو ..نعبر جسر العشار/ سوق الهنود ..نفتش في عربات الكتب ونصغي لما يقوله صاحب مكتبة الجميع الممتلئ عن آخر الإصدارات.أفهم اليوم تماماً، لماذا لم ينس أحدنا الآخر رغم البعد ومرور السنين

ادب وفن