اعمدة طريق الشعب

حُلة المسرح العربي الجديدة / طه رشيد

ترتدي تونس، هذه الايام، حلتها الجديدة، لأنها تعيش عيدا فنيا جديدا، وهي كعادتها مضيافة كريمة، لا تبخل بمرفأ او شاطئ. فقلبها الاخضر مفتوح لاستقبال المسرحيين العرب القادمين من بلدانهم العربية او من مغترباتهم، ليساهموا في مهرجان المسرح العربي بدورته العاشرة، والذي تنظمه، سنويا، الهيئة العربية للمسرح، والذي تنطلق اعماله هذا اليوم. حيث سيلقي كلمة يوم المسرح العربي الفنان السوري فرحان بلبل صاحب مقولة " نريد ان تقفل مخافر الشرطة في عقول المبدعين"!
هذا المهرجان بدأت دورته الاولى في تونس، قبل عشر سنوات. لكن الفرق كبير وشاسع بين الاول والعاشر! فقد اشتد " عود" الهيئة ونضجت تجربتها. فما كان يحلم به مؤسس هذه الهيئة حاكم الشارقة د. سلطان بن محمد القاسمي وبقية كادر الهيئة من الوصول الى " مسرح عربي جديد ومتجدد " بعيدا عن الحسابات السياسة الضيقة، بدأ يؤتي ثماره، فمشاركة اكثر من ستمائة فنان مسرحي وباحث وناقد عربي هي دلالة كبيرة على النجاح في جعل الهيئة العربية للمسرح بيتاً يجمع المسرحيين العرب، منفتحا على الجميع ومتجاوزا الجغرافيا، والاختلافات المنهجية و الفنية.
كان للتنسيق المثمر بين الهيئة العربية للمسرح ووزارة الشؤون الثقافية التونسية دور كبير في انجاح هذا المهرجان الذي سيكرم مجموعة من الفنانات والفنانين التونسيين، وستساهم تونس في هذا المهرجان بسبعة عروض مسرحية من اجيال مختلفة، ولا بد من الاشارة هنا الى ان افتتاح العروض سيكون بمساهمتين متميزتين لرائدي المسرح التونسي وهما الفنانان المبدعان فاضل الجعايبي وتوفيق الجبالي حيث يساهمان بعرضي " خوف" و " ثلاثين وانا حاير فيك" على التوالي.
وستحظى تونس بخمسة كتب تصدرها الهيئة العربية للمسرح تتناول شؤونا فنية مختلفة من المسرح التونسي.
عدد اجمالي العروض المسرحية خلال ايام المهرجان الذي يستمر بين العاشر والسادس عشر من هذا الشهر سيكون 27 عرضا، من المغرب، الجزائر، تونس، مصر، الأردن، سوريا، العراق، الإمارات والسعودية، لبنان، الكويت، وعرضين لمغتربي العراق المقيمين في السويد، ومغتربي سوريا و فلسطين المقيمين في ألمانيا. وسيتم تكريم الفائزين الثلاثة في التأليف المسرحي لعام 2017 حيث تذهب الجائزة الاولى الى الشاب العراقي مجد قاسم حميد!
ستصاحب المهرجان عشرات الندوات الفكرية والفنية وستعقد عشرات الورشات خلال المهرجان وابرز الندوات الفكرية هي التي ستتمحور حول “المسرح بين السلطة والمعرفة”، والذي سيناقشه اثنان وأربعون متداخلا خلال ثماني جلسات فكرية.
ما تبذله الهيئة العربية للمسرح من جهد كبير في اشاعة الثقافة المسرحية في الشارع العربي، في زمن التردي هذا، عمل كبير وخلاق، فهي بحق نجمة مضيئة على صدر المسرح العربي!

اعمدة طريق الشعب