اعمدة طريق الشعب

التصدي للدكتاتورية ونسبية الزمن الجميل! / طه رشيد

فتحت النظرية النسبية لأنشتاين الآفاق لرؤية الأشياء بوضوح كل حسب موقعه، فما هو على يسارك يصبح للطرف الآخر يمينا، وهذه «النسبية» تنطبق على مجمل نواحي الحياة .
والبعض الذي يتحدث عن « الزمن الجميل» دون الاشارة لكوارث « الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية « الحقيقية في ذلك العهد، فهو حديث تبريري لسلوكيات الدكتاتورية التي قادت البلاد الى حروب « عبثية - بعثية « لم نجن منها سوى الخراب..!
وقد سخرت الدكتاتورية مؤسساتها الإعلامية والثقافية لتبرير أفعالها من خلال تحشيد « فوج « من المثقفين والفنانين ساهموا بامتياز في تسويق افعال وأفكار النظام العفنة. ولم يترك اية فسحة للمعارضة حتى لو وجدت في «النيات»! مما تسبب بهجرة عدد كبير من المثقفين خارج الوطن منذ النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي الذين وضعت أسماؤهم في قوائم «حمراء» منعت من التداول داخل الوطن!
واذا بحثنا عن مبررات لأفعال « فوج» النظام السابق باعتباره فوجا تعرض للترهيب والترغيب فإننا لا نستطيع أن نجد اي تبرير للخرس الذي أصاب هذا الرهط بعد مرور ما يقارب خمسة عشر عاما على اندثار الدكتاتور.
كيف نستطيع ان نفهم الحاضر اذا لم نكشف للاجيال اللاحقة الفواصل المهمة في آليات عمل النظام المقبور؟! سطوته القاتلة على كل نواحي الحياة. سجونه السرية واقبية التعذيب. كتّاب التقارير الذي اودوا بحياة العشرات من المواطنين إلى المقصلة!
اذا وجدنا مبررات لعدم اعتراض المثقف والفنان آنذاك على إعدام استاذ وزميل لهم مثل الفنان د. شمس الدين فارس او المغني صباح السهل فلا يمكن أن نجد مبررا واحدا على سكوتهم اليوم! واذا تحدثوا عن ان النظام اليوم لم يكن احسن من الامس فاننا نقول لهم بان السيء لا يبرر الأسوأ.. واذا استرجعنا قليلا « الحملة الإيمانية» الكاذبة للطاغية وقوله الشهير بأنه لن يسلم العراق إلا حجرا في حجر فإننا ندرك بعضا من أسباب التردي في نواح عديدة في مجتمعنا الذي تكالبت عليه القوى التكفيرية الممثلة بداعش وقادتها من الصداميين، وتحالفهم غير المقدس مع الفاسدين الجدد!
التاريخ لا يرحم ولا يعرف الشفقة، وآن الأوان لكشف المستور كي لا نقع ضحية لطاغية جديد سواء أكان باسم الطائفة او المذهب او القومية !

اعمدة طريق الشعب