اعمدة طريق الشعب

حرامية اليوم! / محمد علي محيي الدين

يقول كارل ماركس ان «الاخلاق انعكاس لواقع طبقي»، بمعنى انها تمثل الطبقة التي ينتمي لها ذلك الشخص، لذلك نرى تباينا كبيرا في الاخلاق بين شخص وآخر او مجتمع وآخر. فهناك قيم مجتمعية تفرض واقعا معينا يحتم على الانسان الالتزام بتلك القيم والركون اليها في تعامله مع الآخرين. وبضياع الاخلاق تضيع الامم وتضمحل المجتمعات وتنتشر فيها الفوضى والانفلات.
واللصوصية نتاج واقع طبقي، ولها قيمها الخاصة واخلاقياتها التي اصبحت عرفا بمرور الزمان. فكان اللصوص قديما من الفقراء، لذلك تشيع بينهم قيم جميلة رائعة نفتقر اليها الآن. حيث كان اللص لا يسرق جاره او ابن منطقته أو عشيرته أو قريته أو من ضعيفي الحال او الارملة او الوحيد من كبار السن. فيما نرى اليوم ان هذه القيم تغيرت وأصبح اللصوص يسرقون أقرب الناس اليهم، وتناسوا حتى قيم اللصوصية التي كان عليها أجدادنا الميامين!
وبعد أن كانت السرقة خاصة بفئة معينة من المجتمع شاعت فأصبحت سمة لكل المجتمع، فلا يتورع الموظف الصغير، كما هو حال المدير او الوزير، عن سرقة دائرته وخيانة الامانة بنهب ما أوكل اليه حمايته والحفاظ عليه, حتى أصبحنا كما يقول المثل «حاميها حراميها». فالكل ينهب تحت مظلة القانون، والجرائم التي تنشرها وسائل الاعلام أظهرت لنا أن بعض القوى الامنية تساهم في السرقة او تمارسها أو تغض الطرف عنها. فالموظف الصغير يرى من هو اكبر منه ضالعا في السرقة فيحذو حذوه على قياس «اذا كان رب البيت بالدف ناقرا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص»...
«گبل وين .. وهسه وين» قالها سوادي وأردف: «گبل الناس عدها أخلاق وقيم وتعرف الأصول وكلشي إله أخلاقه، وچان الحرامي يمشي أيام وليالي حته يبوگ لأن أخلاق الحرامي تخليه ما يبوگ عشيرته وجاره.
يگولون أكو حرامي طب البيت يريد يبوگه وعن طريق الصدفه مد أيده بسدانه وضاگ البيها، ولانه طلع ملح رجع الربعه وما باك. فسألوه ها فلان أشو أجيت خالي، گللهم والله ضگت ملحهم وصارت بينه حرمة الزاد والملح. أواحد من حرامية ذيج الأيام طب البيت أرمله نايمه ويه زعاطيطها وحست بيه وما گدرت اتسوي شي، گالت الابنهه يمه گوم عاون خوالك، ولمن سمع چبيرهم گللهم عيفوا حلال ولد أختنه. وهسه شوفة عينك واحد يبوگ الثاني ولا أكو حرمه الجار لو أخو لو گرابه وحرامينه منه وبينه وچماله صاروا يوتون الغربه والما يصدگ خل يسأل هيئة النزاهة عليها السلام!».

اعمدة طريق الشعب