اعمدة طريق الشعب

هيبة الدولة في مركزية قراراتها / عادل الزيادي

الأمر لا يبدو شأنا خاصا او قضية عابرة تبرز هنا وتختفي هناك. المعلوم لدى الجميع ان قوة الدولة تتجلى في قراراتها ومدى التزامها بها، وليس من السليم ان يصدر قرار مركزي يفسر ويؤول كما يشتهي البعض (وان كان القرار محاطا بالغموض والتشويش). فالمتقاعدون من المعلمين والمدرسين، وفي النصف الثاني من العام الدراسي سنة 2016، لم يتسلموا المنحة من مديرية تربية القادسية كما ينبغي (لستة اشهر يضاف إليها شهرا تموز وآب)، وإنما تسلموا ما يعادل الستة أشهر فقط. وقد جرت محاولات وعديدة لثني موظف الموارد البشرية عن تفسيره هذا، كما جرت مقابلات مع المعاون وغيره، وجميعها لم تسفر عن شيء. والغريب في الامر ان المفسرين في كراريسهم وملفاتهم، يدافعون بشدة عن تأويلهم, ما حدا بالمتقاعدين الى الرضوخ لما يبتغيه المفسر، بالرغم من انهم يعلمون بأن هناك محافظات اخرى صرفت المنحة بما يعادل الثمانية اشهر. فالمتقاعدون انسحبوا على مضض حتى لا يتكبدون خسائر اخرى. واغرب ما في الامر ان المديرية اوعزت في كتبها الى المتقاعدين بمراجعة مديريتهم من أجل تسلم مبالغ الشهرين المتبقيين (اللذين جرى حولهما الاقتتال)، وذلك بعد مضي عشرة اشهر على صرف المنحة. ولا بأس من استلامها ولو متأخرة!
نتساءل: كم من المواطنين ضاعت حقوقهم وثلمت كراماتهم لحساب موظف اجتهد في تفسير نص او قرار معين لم يكسب منه المواطن شيئا؟ وكم من المواطنين اصبحوا ضحايا لهؤلاء الراقدين خلف مكاتبهم لا يعنيهم سوى ما يحصدون يوميا من هبات ورشاوى؟
مبروك للمتقاعدين الذين استردوا حقوقهم بسلطة القانون.
وتبا للمجتهدين ومن يؤوّلون قرارات الدولة المركزية.
حينما يسري القانون ينتصر المواطنون لحقوقهم!