شهداء الحزب

هشام الطائي شيوعي اصيل يأخذه الموت / رحمن محسن اللامي

مالى ارى الناس يذهبون فلا يرجعون اتراهم رضوا بالمقام فأقاموا ام تركو هناك فناموا. فجعت بوفاة الطائي واريد اشراك الجميع في فجيعتي ولمن لا يعرفه فكله حب للحياة وثقة بالمستقبل وطاقته الحيوية ونشاطه الابداعي المتنوع يصيب الآخرين. لكن يموت الرفاق قبل ان يأتيهم الخبر اليقين وقبل ان تصيبهم الشيخوخة ولكن العجب العجاب انهم لا يخشون الموت، ولا يؤمنون بالحياة وهي على حال الردى.
ان الاعوام التي انقطعت من عمر هذا المناضل قد علمته ما لم يكن قادرا على تعلمه لولا الدافع الذي دفعه اليه طموحه المبكر لاقتحام ميادين العمل في خدمة وطنه وحزبه الشيوعي العراقي والتي احتلت وعلى الدوام ومنذ شبابه موقعا خاصا في عقله ووجدانه، وهذا الموقع هو الذي تعمقت معرفته بتراثنا، فعندما اصبح مناضلا في صفوف الحزب الشيوعي العراقي. إمتلك الحقيقة اكثر من سواه حتى من دون سواه بالنظر لكونه ينفرد بالاستناد الى مرجعية علمية هي الماركسية.
بوسع المرء ان يفترض لو ان الرفيق ابا حارث مدرس اللغة العربية قد استجاب لالحاح رفيقه ابي سامر قبل وفاته بالشروع في كتابة سيرته مناضلا في صفوف الحزب، ربما تكون على درجة من الاهمية في سجل مسيرته الذاتية والقول دون مبالغة ان حياة هذا الانسان النبيل كانت مفعمة بالنشاط والحيوية والاخلاص لوطنه وشعبه لذا آن الاوان لاداء ما بذمتي من دين حيال من وضع بصمات الابداع والتفاؤل ورسخ في وجداني حب الشيوعية.
لقد عرفته من عائلة وطنية ميسورة الحال وسادت بيننا المودة والاعتزاز بعدما انهى دراسته الجامعية انخرط في سلك التعليم مدرسا في متوسطة الماجدية للبنين في ميسان، كان هاجسه ان يعطي اكثر وان يكون موضع احترام زملائه المدرسين وطلبته الذين يكنون له كل الاحترام والتقدير.
نتيجة الحملة الشرسة التي تعرض لها حزبنا عام 1970 من قبل عصابة البعث المقبور انتقل متخفيا الى منطقة كردستان والتحق بقوات الانصار البيشمركة مقرنا ذلك بالبسالة والشجاعة في سلوكه الثوري. وبعد سقوط النظام المباد عام 2003 عاد الى التعليم، وحين تلتقيه تجد الصلابة والثبات على محياه فهو نموذج المناضل المخلص لحزبه. كان يردد دائما مع ذاته انه شيوعي فيزداد فخرا ويدرك انه دخل باب الانسانية الرائع. تمسكه بالحزب وحبه الحياة وثقته بالمستقبل ونشاطه المتنوع يصيب الآخرين بعدواه.
يعد من الاوائل مشاركا رفاقه بافتتاح مقر حزبنا الشيوعي العراقي في ميسان وأحد اعضاء اللجنة المحلية، وهذا دليل على اخلاصه في العمل وتكاتفه مع رفاقه لترسيخ بناء الحزب واستمرار عطائه.
سلام عليك.. سلام على قلبك وروحك السمحة الطاهرة. لقد رحلت عنا (ابا حارث) لكنك في قلوبنا حاضر وحي وباق.. لقد سجل رفاقك في ميسان رحيلك في سجلاتهم، لكن سفينة حزبك مازالت مسرعة باتجاه الشمس الى حيث السلام والامان. نم قرير العين فالغد لنا.

شهداء الحزب