شهداء الحزب

المجد لابطال انتفاضة مدينة الحي الباسلة / بشار قفطان

تمر هذه الايام الذكرى الستون لانتفاضة مدينة الحي البطلة في كانون الاول 1956 واعدام قادتها الميامين.
تلك الانتفاضة الباسلة التي خاضها ابناء مدينة الحي الشجعان ضد نظام الحكم الملكي شبه الاقطاعي، ردا على اضطهاد السلطات الحاكمة لعموم ابناء الشعب العراقي، وعلى نهجها المعادي لحركة التحرر الوطني العربية، وخصوصا موقفها المتفرج من العدوان الثلاثي على جمهورية مصر وشعبها الشقيق المكافح.
ابناء مدينة الحي وقفوا مع سائر ابناء شعبنا العراقي لنصرة الشعب المصري الشقيق، ضد ذلك العدوان الغاشمم في تشرين الثاني من عام 1956، واحتجاجا واستنكارا لموقف الحكومة العراقية المشين انذاك من العدوان الفرنسي الاسرائيلي البريطاني. وردا كذلك على ما نفذته حكومة العهد الملكي في تلك الفترة من مداهمات ليلية واعتقالات واسعة للعناصر الوطنية المتضامنة مع الشعب المصري، وهو ما سبب تطور الاحداث في المدينة وادى الى اتخاذ موقف التصدي لاجراءات الحكومة ومواقفها .

في صباح السابع عشر من كانون الاول عام 1956 تعرضت جماهير الحي المتظاهرة ضد العدوان الاستعماري الى اعتداء من جانب فوج قوة للشرطة السيارة، هاجمها من عدة محاور. وقد ادى الهجوم البائس الى استشهاد البطل كاظم عبد الصائغ في ساحة الصفا، والمواطنة ركَية شويلية، وهي على سطح دارها القريب من الساحة التي اشتدت فيها المواجهات، وكانت تشجع من هناك المنتفضين وتهلل دعما لهم، كذلك استشهاد البطل حميد فرحان الهنون بالقرب من داره، وسقوط عديدين آخرين جرحى منهم سيد عبد الرضا سيد حسين (ابو لهيب)، ومهدي عبد الله الوادي، وجليل ناصر، وجميل عباس اليعيلي، وعطا الدباس، وحميد عبد الله الجفال، ووصفية حميد .. ومعذرة لمن غاب اسمه عن الذاكرة. واعتقلت الشرطة غير هؤلاء من المتظاهرين المنتفضين.
وبعد استيلاء القوة الغاشمة المهاجمة على مداخل المدينة وبعض البيوت العالية، اصبح المنتفضون تحت رحمة نيرانها، مما سهل لها احتلال المدينة واعتقال المزيد من مناضليها، واغلبهم من كوادر واعضاء الحزب الشيوعي العراقي. وبعد محاكمات صورية وسريعة في احدى مدارس مدينة الكوت، اصدرت محكمة صورية تابعة للنظام المجرم احكاما بالاعدام على كل من الشهيد البطل علي الشيخ حمود، والشهيد البطل عطا مهدي الدباس، وحكمت غيابيا باعدام الشهيد البطل عبد الرضا الحاج هويش، واصدرت احكاما بالسجن على معظم من تبقى من المعتقلين.
وكان اصدار حكمي الاعدام المذكورين بحق كوادر الحزب الشيوعي العراقي ثم تنفيذهما فجر العاشر من كانون الثاني 1957، هو الثاني من نوعه بعد جرائم النظام الملكي في الرابع عشر والخامس عشر من شباط عام 1949، حين اقدم على اعدام مؤسس الحزب الشيوعي العراقي الرفيق الخالد فهد ورفيقيه حازم وصارم.
وقد نفذت السلطات الحاكمة جريمتها باعدام الشهيدين علي الشيخ حمود وعطا الدباس في ساحة الصفا بمدينة الحي، وسط هتاف دوى في ارجاء المدينة، ودعها فيه ابنها البار علي الشيخ حمود امام امه وزوجته واطفاله. وقال بشجاعة قل نظيرها وارعبت جلاديه انه ورفيقه عطا الدباس لا يشعران بالندم على السير في الطريق الذي اختاراه، وانهما لو عادا الى الحياة مرة اخرى لما سلكا طريقا غيره من اجل قضية الشعب العادلة في الحرية والاستقلال الوطني. ثم راح ينشد:
الشعب ما مات يوما وانه لن يموتا
إن فاته اليوم نصر ففي غد لن يفوتا
وبتلك الابيات اختتم الشهيد حياته في الساحة التي كانت تنطلق منها التظاهرات الاحتجاجية ضد نظام الحكم الملكي الرجعي، والتي بقيت آثارها شاهدا حيا على الفعاليات الجماهيرية التي كانت تنطلق منها، وموقعا تاريخيا للشهيدين كاظم الصائغ وركية شويلية ايضا، بالرغم من محاولات السلطات لتغيير معالمها ..
وما زال ابناء المدينة ينتظرون التفاتة من السلطات المحلية لاقامة نصب تذكاري لاولئك الابطال، يمجد تضحياتهم وتضحيات عموم ابناء المدينة وانتفاضتها المجيدة.
المجد والخلود لشهداء انتفاضة الحي الباسلة في ذكراها العطرة
وكل الحب والاعتزاز لجميع الذين ساهموا فيها من الاحياء ، او الذين رحلوا عنا .

شهداء الحزب