من الحزب

المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي: تحقق النصر بسواعد عراقية وبتكاتف أبناء الشعب

بإعلان تحرير قضاء راوه غرب محافظة الأنبار من سيطرة عصابات داعش، على ايدي أبناء القوات المسلحة العراقية والتشكيلات المساندة لها، تكون كافة المدن والوحدات الإدارية في وطننا قد اصبحت تحت سيطرة الدولة تماماً.
وجاء هذا الانتصار العسكري الكبير على التنظيم الإرهابي، الذي تحقق بتضحيات كبيرة وغالية على مدى ثلاث سنوات، حصيلة شجاعة وإقدام المقاتلين بمختلف صنوفهم، وتضافر جهود جماهير الشعب كافة، وقد وقفت صفاً واحداً ضد الإرهاب وجرائمه البشعة، وتحملت الكثير من أجل انجاز المهمة الوطنية الكبرى وتحرير كامل تراب الوطن.
كما ان الإسناد والدعم اللذين قدمتهما القوى السياسية، ودور المرجعية الدينية في رفع الهمم، والدعم الدولي الذي حظيت به المعركة ضد الإرهاب، كان لها جميعا الأثر الكبير في تحقيق هذا الإنجاز الوطني.
ان إلحاق الهزيمة بداعش ودحره عسكريا هو مفخرة لجماهير شعبنا، وللمقاتلين من القوات المسلحة والمتطوعين في الحشد الشعبي والبيشمركة، ومن ابناء المناطق التي ابتليت بالتنظيم الارهابي وذاقت الامرين من سلوكه الاجرامي الهمجي.
غير ان هزيمة داعش عسكريا لا تعني بعد، في أيّ حال من الاحوال، هزيمة الارهاب تماما. فهذا يحتاج الى جهد متكامل: سياسي وعسكري – أمنى واقتصادي واجتماعي وثقافي واعلامي، يعالج أسباب ما حصل، ويجفف منابع الارهاب، ويزيل التراكمات التي خلفتها المعركة ضد داعش.
والى جانب المهمات الملحة المتمثلة في تأمين المناطق المحررة من المفخخات والألغام والعبوات، والقضاء على جيوب الإرهاب المتبقية وكشف خلاياه النائمة، ومنع تسرب الإرهابيين مجددا إلى تلك المناطق، يتوجب الإسراع في إعادة الخدمات الأساسية الى المدن المحررة، الى جانب بذل أقصى الجهود لإعادة كافة النازحين إلى مساكنهم، والتعامل المرن من جانب السلطات المعنية بذلك، بعيدا عن كل ما يمس التركيب الديموغرافي للسكان، وعن كل تعامل معهم وفق مقاسات سياسية وطائفية وانتخابية.
وفي هذه المناسبة ندعو الجهات المعنية الى إيلاء الاهتمام الجاد والسريع لحقوق عوائل الشهداء، وتوفير افضل الخدمات الصحية والمادية للجرحى والمعاقين، الذين لم يكن النصر ليتحقق لولا تضحياتهم الغالية.
وتبرز بعد الانتصار العسكري على داعش مهمات لا تقبل التأجيل او التراخي، تتمثل في السعي الحثيث الى ترميم النسيج المجتمعي في المناطق المحررة، وحصر السلاح بيد الدولة، وإجراء الإصلاحات اللازمة في مؤسسات الدولة.
ولا بد ايضا من المحافظة على وحدة الموقف الوطني، التي تحققت خلال المواجهة مع داعش، والاستناد اليها والانطلاق منها في معالجة القضايا والتحديات التي يحملها الوضع في العراق، والحرص على عدم التفريط بها.
إن جميع العراقيين مدعوون للحفاظ على النصر، وحماية المكتسبات التي تحققت، ومنع كل محاولات الارتداد والتخريب وتعكير الأجواء، وزيادة الضغط في اتجاه محاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين، ضماناً لبناء دولة المواطنة والقانون، دولة المؤسسات والديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية.
18 / 11 / 2017

من الحزب